الاتفاق الإطاري السوداني: تعذر الافصاح بالقول الفصل

سيداحمد علي بلال
حجم الخط
0

ان الاتفاق الإطاري، الذي تم التوقيع عليه يوم 5 كانون الأول/ديسمبر، يطرح صعوبات جمة، إذ يتسع نطاق الاختلاف حوله بين الرفض والقبول اتساعا كبيرا، ما يجعل تناوله من خلال وجهة نظر واحده مغامرة غير مأمونة الجانب، لذلك حاولت ان استطلع آراء عدد من السودانيين بالإضافة إلى الاستفادة من آراء أخرى مبذولة ما يعطي المتابع للشأن السوداني إضاءات أقوى.

إلقاء حجر في بركة راكدة

وابدأ بمن اعتبر الاتفاق بمثابة إلقاء حجر في بركة آسنة بغية تحريكها. فيقول الروائي سيد احمد العراقي: «الاتفاق الإطاري قد يمثل وقفة مفيدة وطنيا ولكنه ليس مقدسا أو منحوتا على حجارة، وان كُبحت الأطماع والأوهام وكبر الهم الوطني فينا سينمو ويكبر».
ويقول الماحي علي الماحي: «الاتفاق الإطاري حجر في بركة الأزمة السياسية الخانقة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2021. ومن حسناته ابتعاد العسكريين برضائهم عن السياسة، والإقرار بضم الجنجويد والحركات المسلحة في الجيش ومدنية الدولة غير المنقوصة.
لكن المحاذير تكمن في ان القيادة العسكرية والدعم السريع ما زالا في كامل قوتهما العسكرية والاقتصادية ما يمكنهما من الانقلاب على الاتفاق متى ما أرادا ذلك.
ويشكل المعارضون للاتفاق طيفا عريضا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بمن فيهم القوى التقليدية والحركات المسلحة والإسلاميون والشيوعيون والبعثيون.
أما التعامل مع اتفاق جوبا وقضية شرق السودان وعدم الاستقرار الأمني في الغرب والمدن، ستشكل تحديا كبيرا للحكومة المدنية وستجعلها أسيرة للعسكر ومصدر ابتزاز دائم من قبله».

دولة العدالة والقانون

وبعثت نجاة خضر نبذة تشجع على اقتحام الساحة بمقطع قصير للصادق سمل والد الشهيد عبد الرحمن سمل يحتوي على حديث، مشيرة إلى ان هذا حديث من القلب. ويركز المقطع على التشجيع وعدم التخوف من الخوض والحديث عن التسوية ويعتقد ان شرط التسوية هو السعي للتغيير في السودان وإقامة دولة العدالة.
ويقول الصادق سمل «إذا كان الغرض من التسوية تحقيق العدالة يكون عدم إتمامه جريمة، أما إذا كان الغرض هو الحصول على امتيازات سياسية فيكون جريمة».
وأضاف ان الثورة السودانية «ليس فيها منتصر بشكل كامل أو مهزوم بشكل كامل، انها ثورة ليس فيها منتصر بشكل مطلق أو منهزم بشكل مطلق».
ومضى يقول ان للتسوية شروطا أخلاقية ذات علاقة مباشرة بكرامة الإنسان ومن شروطها قيام دولة العدل والقانون.

إضاءات
ويقول طالب الدكتوراه إسماعيل حامد: «من السهل كتابة لغة رصينة محملة بمعان إنسانية لكن يظل محك علاقات القوى ومصالح القوى هو المتحكم في حركة النص.
علاقات القوى في المشهد توضح ان العسكر ينشدون من هذا الاتفاق حماية شخصية وفك الحظر عن أموال الدعم الممنوحة في فترة حمدوك التي تم تجميدها بعد الانقلاب.
تسعى الآلية الرباعية لوجود استقرار نوعي في المنطقة مع عدم وجود تعارض مع دعوة ناخبيهم في توفير دولة مدنية أو على أقل تقدير عدم دعم حكومة عسكرية. فدول الخليج تسعى إلى فتح منافذ استثمار بشروط غير منصفة في ظل وجود حكومة ضعيفة. كل هذه المصالح تتفق في إحداث استقرار نوعي تكون فيه خسائر الأطراف المشاركة أقل ما يمكن. فبالتالي هو اتفاق مجموعة من المجموعات على مصالحها فتوصلت إلى الحد الأدنى من الاتفاق».
ويضيف إسماعيل «ان هذا الادعاء يؤكده تأجيل المناقشة حول القضايا الخلافية الكبيرة التي تمس مصالح كل مجموعة مثل قضية العدالة والعدالة الانتقالية واتفاق سلام جوبا، ودمج الدعم السريع وحركات الكفاح المسلحة ألخ».
ويواصل: «لا يمكن التوصل إلى حل جذري بدون التركيز على تشريح أسباب الأزمة ومخاطبتها وهذا ما غفل عنه الاتفاق، كما غابت حركات الكفاح المسلح، عبد العزيز الحلو وعبد الواحد ولجان المقاومة».
ويستنتج من ما ذكره ان هذا الاتفاق لن يحل قضايا الاتفاق الديمقراطي والأمن والعدالة والمعيشة وتفكيك دولة النظام القديم.
أما خبير حقوق الإنسان عبد السلام سيداحمد الذي عمل من قبل في منظمة العفو الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فقال فيما يعتبره أفكارا أولية حول الموضوع متسائلا: «ان المسألة الآن أصبحت واقعا يجب التعامل معه بشكل أو بآخر.
من السهل ان يرفض الناس بصورة حادة ويعتبروا ان هذا بمثابة خيانة للدولة والشهداء ووضع أيديهم مع يد القتلة ولكن إلى أين سيقودنا هذا؟».
ويضيف: «ممكن جدا ان تسهم حركة الشارع في إسقاط الاتفاق ومن وراءه الحرية والتغيير ولكن هل سيفتح ذلك الطريق إلى إسقاط المجموعة الانقلابية الحاكمة؟ لا أعتقد ذلك.
سيحدث العكس ستكون المعارضة موجهة ضد من وقع على الاتفاق وستؤدي إلى تقوية موقف الانقلابيين ومن بينهم الفلول الذين سيعودون إلى السلطة بالكامل تحت مظلة انتخابية جديدة».
ويتساءل.. إذا ما الحل؟
ويجيب هل يمكن لكافة القوى ان تبني على ما انجز حتى الآن خاصة وان المبادئ المذكورة في الاتفاق النهائي لا غبار عليها في العموم، وتشتغل على اتفاق نهائي يقترب قليلا من الأهداف الكلية؟
ويقول ان هذا ما يفكر فيه حاليا.
ويقول الروائي والشاعر بشرى الفاضل: «انا مع الاتفاق الإطاري سواء كان تسوية أو هبوطا ناعما أو خيانة، لكن فلنسأل هبوط ناعم مع من؟
الذين سيهبطون بالمظلة مع الكيزان ونداء السودان والحزب الديمقراطي الأصل بقيادة الميرغني ومع جبريل ومناوي هم الذين ينادون بالتغيير الجذري دون وجود أدوات لذلك التغيير بعيد الأمد من نقابات ووحدة بين قوى الثورة. بينما الشعب يتضور جوعاً وأمنه غائب.
أما لجان المقاومة فهي منقسمة وهب انها كلها ضد الاتفاق الإطاري فنعم هي بذلت للثورة الدماء وتقوم وقامت بالدور الأكبر في الثورة لكن هناك ضبابية في وعيها السياسي متمثلاً في رفضها لفكرة الأحزاب السياسية من أساسها، فلم يكونوا حزبهم وهم أغلبية وكان يمكن ان يقودهم ذلك لاستلام السلطة لكنهم بالمظاهرات المتواترة وحدها سيضغطون نعم ويؤثرون على المشهد نعم، لكنهم لن يستلموا السلطة، فالديكتاتور لا يستجيب للنداءات بل بالضغط بعدة طرق بما فيها العملية السياسية التي قامت بها الحرية والتغيير والمجتمع الدولي.
بعد شهر من الآن أتوقع ان تنحسر المظاهرات الثورية الرافضة ويبقى الكيزان وتوابعهم وحدهم يصرخون في الشارع ثم ينزوون. المهم ان يكون رئيس الوزراء المقبل والحكومة المدنية من القوة بحيث تجابه أي شخص يسعى لعرقلة مسيرة ثورة ديسمبر وتكشف نواياه للشعب.
الوثيقة لم تأت من الخارج المهم النظر في مضمونها هل فيه خيانة؟
نحن بحاجة لرئيس وزراء مثل الرئيس لولادا سيلفيا البرازيلي في فترته الأولى بحيث يكون صانع قرارات من اليوم الأول، يرجع ضباط الشرطة وضباط الجيش المفصولين ويستعدل جهاز الأمن ويحرس حدود السودان بالدرونات والحواسيب والجنود وألخ، فمشاكل السودان لا حد لها».
ويقول الفنان التشكيلي فتحي محمد عثمان «ان الاتفاق يشبه السودان في تعقيده، وبالتالي يستعصي على التبسيط وإن كان في إطاره العام يبدو مقبولاً ويستجيب للمطالب الرئيسيّة، إلا ان التفاصيل تستدعي قدرا كبيرا للغاية من الذكاء والمرونة والتنازلات أيضاً في الأمور غير المبدئيّة. وفي تجارب الآخرين دروس يمكن الاستفادة منها، مثل تجارب جنوب أفريقيا والمغرب ورواندا.

فرقة المرجئة السياسيّة

أما الصحافي فيصل محمد صالح، الوزير السابق في حكومة حمدوك، فيقول في مقال له عن الاتفاق الإطاري إن «وجود القوى المعارضة للاتفاق ليس بالضرورة حالة عدائيّة أو ظاهرة سالبة، بل من الممكن النظر إليها كقوّة ضامنة لان يسير الاتفاق في مساره الصحيح ويحقق الشعارات العامة التي طرحها، وإن لم يصل لمستوى تطلعات الجماهير».
ويضيف «من الأفضل لقوى الحرية والتغيير ان تحترم خيار القوى الأخرى التي رفضت الاتفاق وأن تضبط من جانبها ردود فعلها على مواقف الرفض».
ويعترف فيصل في الختام بأن طبيعة الاتفاق الإطاري فضفاضة ومعممة وتحتاج لعمل كبير في التفاصيل، ويقول إن طائفة المرجئة السياسية قد تنتظر لترى كيف يمكن تحقيق ما تم ذكره في الاتفاق الإطاري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية