بعد توقعات أسطورة كرة القدم البرازيلية والعالمية بيليه الذي اعتبر أن المنتخبات الأفريقية لديها فرصة كبيرة للفوز بكأس العالم، وتوقع الأسطورة الكاميرونية صامويل إيتو بأن يكون نهائي مونديال قطر بين المنتخبين الكاميروني والمغربي والذي كان موضع سخرية، أتى الدور على المغنية الكولومبية العالمية شاكيرا قولها: “ذيس تايم فور أفريكا” (حان الوقت لإفريقيا)، نسبة إلى أغنيتها الشهيرة الخاصة بمونديال جنوب أفريقيا عام 2010، وذلك في تغريدة نشرتها على حسابها الرسمي على “تويتر” لتهنئة منتخب أسود الأطلس عقب فوزه التاريخي على نظيره البرتغالي بهدف دون رد في ربع نهائي المونديال، أرفقتها بالعلم المغربي.
والحقيقة أن كلام البوب ستار شاكيرا هذا الذي كان سيبدو قبل أيام كسراب يحسبه الظمآن ماء، بالنسبة للمحللين والرياضيين والمتابعين، أضحى اليوم وأكثر من أي وقت مضى حلماً قابلاً للتحقيق، بعد التأهل التاريخي للمنتخب المغربي إلى نصف نهائي مونديال قطر حيث أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور من البطولة.
قبيل انطلاق مونديال قطر الاستثنائي من حيث التنظيم والإثارة والتشويق، نشرت مقالاً في “القدس العربي” تحت عنوان: “لهذه الأسباب لن يفوز الأفارقة بالمونديال!”، اعتبرت فيه أن مشكلة المنتخبات الأفريقية الرئيسية التي تحيل دون فوزهم في المونديال أو الوصول إلى النهائي تتمثل في الذهنية التي من الواضح أن هناك إطاراً معيناً لها يُعيق ممثلي القارة السمراء. وهي مسألة دخل المنتخب المغربي بقيادة مدربه الوطني وليد الركراكي مونديال قطر رافعاً شعار تغييرها، باعتبار أن الوقت قد حان لأن تلعب المنتخبات الأفريقية أدوارا أولوية في بطولات المونديال.
ولذلك فإن الإنجاز غير المسبوق عربياً وأفريقيا الذي حققه أسود الأطلس ليس بالمرة وليد الصدفة، كما يتضح من نتائجه في المباريات التي خاضها حتى الآن في هذه البطولة الاستثنائية، التي تُقام أول مرة على أرض عربية والتي لعبت فيها الجماهير المغربية دورها بامتياز كاللاعب رقم 12 في مساعدة فريقها الوطني. حيث تمكن من التعادل مع وصيف بطل العالم المنتخب الكرواتي الذي أخرج لاحقاً المنتخب البرازيلي القوي من البطولة، وبعدها فاز توالياً على منتخبات بلجيكا وكندا وإسبانيا وأخيراً البرتغال، مع تلقي شباك حارسه المبدع ياسين بونو لهدف واحد فقط حتى الآن عبر “النيران الصديقة”. فالجديد الذي أتى به الركراكي هو اقناع فريقه بالإيمان بقدراته، حيث إن المنتخب المغربي ومثله منتخبات أفريقية أخرى كالسنغال، يمتلكون لاعبين بقدرات عالية، ينشطون في أوروبا.
واليوم، أياً كانت نتيجة مباراة أسود الأطلس ضد بطل العالم المنتخب الفرنسي يوم الأربعاء المقبل، فإن المنتخب المغربي يعد فائزاً في جميع الأحوال، كونه أول منتخب أفريقي يكسر عقدة عدم تجاوز ربع نهائي المونديال. وعلاوة على ذلك، كونه نجح في رهانه بالتأكيد أن المنتخبات الأفريقية والعربية قادرة على مجابهة الكبار ومن حقها أن تحلم كغيرها بالفوز بالمونديال، وبإمكانها تحقيق حلمها. كما أن أسود الأطلس قدموا من خلال ملحمتهم المونديالية دروساً يتعين على الأفارقة والعرب الاستفادة منها، تتمثل في الابتعاد عن العقلية والذهنية الانهزامية، والخلط بين الثقة في النفس والامكانيات، من جهة، والإرادة والمثابرة، من جهة أخرى. وأيضا، يضرب الإنجاز الكروي المغربي عقدة المدرب الأجنبي عرض الحائط، منسفاً كذلك بمقولة أن اللاعبين مواليد أوروبا والذين ينشطون في أنديتها الكبرى لا يضحون كثيراً بقمان منتخباتهم بلدانهم الأصلية ولا يجمعهم نفس الشعور الوطني بالانتماء مع نظرائهم المحليين.