صحيفة إسرائيلية: لماذا سكت الليكود عن حملات تصفية الحزب التي قام بها نتنياهو لإرضاء شركائه؟

حجم الخط
0

ميكي ليفي، رئيس الكنيست المنصرف، كان في العقد الأول من القرن قائد شرطة لواء القدس، التقى في الكنيست ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص يعرف ملفاتهم جيداً من حياته المهنية في الشرطة، وهم: إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، ودودي إمسلم. ذات مرة، رأيته يمر على اثنين منهم في أحد أروقة الكنيست. منذ أن حُقق معهم عندكم في الشرطة، حققوا أحلى حياة مهنية، قلت له. أحدهم أدين وخرج منها، والثاني تملص من العقاب، وللثالث أغلقوا ملفه. فابتسم وقال: “لعلي لم أجتهد كفاية”. رئيس الكنيست منصب محترم. هو أحد المناصب السبعة التي تسمى “رموز الحكم” (المناصب الأخرى هي: رئيس الدولة، رئيس الوزراء، رئيس المعارضة، رئيسة المحكمة العليا، وزير الدفاع، ووزير الخارجية). هو وعقيلته يستحقان الدفن في قطعة عظماء الأمة بجبل هرتسل بعد وفاتهما. كما توجد له قوة سياسية لا بأس بها وقدرة وصول حرة لكل نقاش إلى جانب الكنيست، سري وغير سري. من جهة، يتوقع منه الناس أن يتحدث باسم الكنيست كلها، بكل أعضائها، ويبث سلطة هادئة على الجلسات العامة، ويضفي عليها لجاماً واحتراماً، وأن يمثلها في العالم. ومن جهة أخرى، يتوقع الناس منه أن يكون أداة ناجعة، ساحقة، في خدمة الائتلاف الحاكم.
كديش لوز، كان رئيس الكنيست في الستينيات من القرن الماضي. “كل النواب فاسدون”، كان يقول مواطن ما في نكتة سادت في تلك السنين. “ليس صحيحاً”، كان يجيبه مواطن آخر. “كديش لوز ليس فاسداً”. “أعطني اسماً آخر”، كان يصر الأول. “ام…”، كان المواطن الثاني يحك رأسه. “كديش لوز سبق أن قلت”.
كائناً من سيكون رئيس الكنيست التالي، لن تقال عنه نوادر من هذا النوع. شيء ما أساسي تغير في موقف الساحة السياسية من الجريمة بعامة ومن جريمة السياسيين بخاصة. ذات مرة، كان السياسيون يسلمون بالتحقيقات مع شد على الأسنان؛ أما اليوم فيكتبون القوانين من جديد. يفعلون هذا علناً، بتظاهر، مسنودين بتصويت ناخبيهم. انظر درعي. انظر رجال نتنياهو. سيعين يريف لفين اليوم رئيساً مؤقتاً. إمسالم هو أحد المرشحين لمنصب الرئيس الدائم.
خضع للتحقيق للاشتباه بجرائم تزوير في أثناء عمله في فرع الليكود بالقدس. كانت الشرطة واثقة من أنها ستحصل على إدانة. أما النيابة العامة فأغلقت الملف. إمسالم لم يحفظ لها الجميل، بل العكس: اقتنع بأن المنظومة ظلمته. إحساس الظلم هذا سعى لأن ينفسه في مكتب وزير العدل. كل الساحة القضائية كانت على بؤرة الاستهداف. بعد أن كلف يريف لفين بالمهمة، انتقل إلى الخطة الثانية: تنفيس إحساس الظلم في مكتب رئيس الكنيست. في العدل هدد بالهدم؛ في الكنيست يهدد بالدهس. الانتقال من المقعد الخلفي في الكنيست إلى مقدمتها لن يكون بسيطاً.
الاحترام والسياسة هما الزيت والماء: لا حاجة لتنتظر منهما السير معاً. ولكن ماذا عن الجدية والسياسة؟ المسؤولية والسياسية؟ الحوكمة والسياسة؟ مصلحة الدولة والسياسة؟ منذ بدأ نتنياهو المفاوضات بإقامة حكومته السادسة، يخيل أن شيئاً من كل هذا لا يرتبط بهذه الخطوات. فهو يبيع سموه – سمونا – بصاع عدس.
قد نفهم لماذا لا يثور أي من نواب “شاس” و”الصهيونية الدينية” و”قوة يهودية” و”يهدوت هتوراة” على نتائج المفاوضات الائتلافية. فهم في الجانب المتلقي في بيع التصفية هذا. ولكن ماذا يحصل لنواب الليكود؟ لماذا لا نسمع منهم إلا ثرثرة عن ظلمهم في توزيع الغنائم. وحتى هذا في أحاديث خلفية مغفلة، في التسريبات، في الغمز؟
لا أتحدث عن ثورة ضد الزعيم لا سمح الله، ولا عن عصيان مدني؛ ولكني أسأل نفسي لماذا لا يقوم أحد منهم، لنقل يولي أدلشتاين، أو آفي ديختر، أو نير بركات، حتى إسرائيل كاتس، ليكتب منشوراً في الصيغة التالية:
“نحن، منتخبي الليكود ومخلصيه، تربينا على عقيدة زئيف جابوتنسكي وعلى تراث مناحم بيغن. انتصار الليكود في الانتخابات أثبت بأن الشعب معنا. ولكن مع الأسف، في أثناء مفاوضات إقامة الحكومة الجديدة وقعت بضع نقاط خلل تحتاج لإصلاح؛ فقد أُعطي بتسلئيل سموتريتش صلاحيات في وزارة الدفاع تعرض سيطرة الجيش الإسرائيلي في “يهودا والسامرة” للخطر. وحدة القيادة في الجيش الإسرائيلي وضعت في الشك. كما أعطي إيتمار بن غفير صلاحيات قد تجعل الشرطة سياسية. وأعطي آفي ماعوز من قائمة “نوعم” القدرة على إملاء برامج تعليم في جهاز التعليم، ليقرر من اليهودي ومن لا. وآراؤه تتعارض تماماً وفكرنا الليبرالي. وزارة التعليم فككت إلى أجزاء وفقدت معناها الرسمي. وزارات أخرى أيضاً فككت وسيعاد تركيبها بخلاف الاحتياجات. تنازلاتنا للأحزاب الحريدية أثارت أهالي الجنود والتقليديين والعلمانيين ضدنا؛ وتنازلاتنا لـ”الصهيونية الدينية” قد تعرض إسرائيل للخطر في الساحة الدولية، في فترة حساسة للغاية، بسبب إيران وبسبب تصاعد الإرهاب في “المناطق”. لا تزال هناك طريق للعودة – بالطبع، بقيادة رئيس الحزب بنيامين نتنياهو، زعيمنا، منذ الأزل وإلى الأبد. تحيا دولة إسرائيل”. كثيرون في الليكود يفكرون هكذا اليوم. لكن الحقيقة أنه لا يوجد لديهم الشجاعة ليفتحوا أفواههم.
بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 12/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية