1+1=3 معادلة سموتريتش بدمج الاستيطان والمال.. ومسؤول سياسي: حكومة على حافة الانفجار

حجم الخط
1

من بين جميع التعيينات وتقسيم الوزارات وحلها، هناك تعيين يثير الاهتمام الكبير في وزارة الدفاع ووزارة المالية على حد سواء: وضع حقيبة وزير في وزارة الدفاع في يد رئيس “الصهيونية الدينية”، بتسلئيل سموتريتش، المكلف والمرشح لمنصب وزير المالية. ليس واضحاً الآن ما إذا كان سموتريتش سيتولى هو نفسه حقيبة وزارة الدفاع أم أنه سيضعها في يد أحد رجاله. لكن الدمج بين الوزارتين يضيف إلى محور المالية – الأمن، الذي دائماً هو مليء بالتوتر، بؤرة توتر أخرى، يمكن أن تخلق معادلة جديدة ومختلفة بين الوزارتين.
البند الرئيسي في اتفاق الليكود مع “الصهيونية الدينية” ينص على أن “وزيراً من وزراء الصهيونية الدينية المذكورين أعلاه سيتولى منصب وزير في وزارة الدفاع، وسيكون تحت مسؤوليته مجالات عمل وحدة منسق أعمال الحكومة في “المناطق” [الضفة الغربية] والإدارة المدنية. من أجل ذلك، فإن الائتلاف الآخذ في التشكل سيعدل قانون الأساس: الحكومة”.
إن وضع هذه المجالات في يد سموتريتش يثير غضباً في جهاز الأمن، لأنها تأخذ صلاحيات مهمة من وزير الدفاع بخصوص الحياة في مناطق “يهودا والسامرة”، وفيها إمكانية كامنة لزيادة التوتر الأمني في المنطقة. منسق أعمال الحكومة في “المناطق” والإدارة المدنية يملكان كل صلاحيات التخطيط في “المناطق” وفي المستوطنات نفسها، ونقلها من يد وزير الدفاع لوزير في وزارة الدفاع يضمن الغموض ومشكلات في التنسيق تنبع من غياب مصدر واضح واحد للصلاحيات.
مصدر في المستوى السياسي يعرف وزير الدفاع المرشح، يوآف غالنت، قال هذا الأسبوع في محادثات خاصة، بأن “غالنت لن يتنازل عن أي صلاحية. كل شيء يظهر وكأنه يتعلق بالوضع الأمني سيبقى تحت سيطرته”. وحسب أقوال هذا المصدر، فإن رئيس الحكومة المكلف، بنيامين نتنياهو، لن يفي بتعهداته لسموتريتش في مواضيع مرتبطة بصلاحيات في وزارة الدفاع، وهذا قد يكون ذريعة للتفجير، طال الوقت أم قصر.
هذا المصدر غاب عنه أمر مهم، وهو أن سيطرة سموتريتش في وحدة منسق أعمال الحكومة في “المناطق” وفي الإدارة المدنية، تأتي مع زيادة مهمة بشكل خاص في ميزان الرعب أمام وزير الدفاع القادم: السيطرة على وزارة المالية. هذه السيطرة ستوفر لسموتريتش قوة كبيرة أمام وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي.
هذه القوة سيستخدمها، ليس بالضبط لتحديد ميزانية الدفاع أو الاحتياجات الأمنية مثلما في حالة اشتعال أمني، بل في قضايا القوة البشرية التي تقلق الجيش الإسرائيلي- من زيادة الأجور ومروراً بمخصصات التجسير التقاعدية ومنح رئيس الأركان وانتهاء بأدوات إدارية هدفها الحفاظ على قوة بشرية نوعية في الجيش في الصراع أمام القطاع الخاص (بالأساس ضد الهايتيك).
يبدو أن سموتريتش لا يحتاج إلى أن يكون له خلاف مع الجيش في هذه القضايا. ولكن لأن مهمته السامية – هذا الأمر وجد تعبيره في الاتفاق الائتلافي – هي تحسين نوعية حياة المستوطنين والبناء في “المناطق” فإن له جدول أعمال استيطانياً واضحاً قبل أي شيء. ولدفع هذا البرنامج قدماً، يحتاج سموتريتش إلى الصلاحيات والميزانيات، قد يحصل على الصلاحيات من وزير الدفاع الذي يتولاها الآن، أما الميزانيات فيعرف كيف يجلبها بقبعته كوزير للمالية.
إذا لم يسمح له وزير الدفاع بالمضي بجدول أعماله الاستيطاني، فيمكنه أن يماطل في قضايا مهمة لوزير الدفاع. السيطرة على وزارة المالية والبؤرة الاستيطانية التي سيقيمها في وزارة الدفاع تمثل معادلة 1+1=3، لمن يتركز جل اهتمامه على الحياة في “يهودا والسامرة”.
كيف سيرد وزير الدفاع على معادلة القوة هذه؟ هذا هو السؤال الأساسي. وزراء الدفاع كانوا دائماً أعضاء اللوبي لرجال الجيش النظاميين في الحوار مع وزارة المالية. لم يحسبوا يوماً ما حساباً للميزانية وسلم الأولويات أمام وزارات أخرى، بل اعتبروا الأمن مهمة سامية لا تعادلها أي مهمة حكومية أخرى. هكذا نجح وزراء الدفاع في تثبيت اتفاقات خاصة للتقاعد في جيل 45 سنة، وهو ترتيب لا مثيل له في القطاع العام، وبالتأكيد في القطاع الخاص. لا يمكن أن يتغير هذا في ظل وزير الدفاع القادم ولا يهم من سيكون.
نتنياهو يدرك هذه الإمكانية الكامنة التفجيرية
لكن ما يمكن أن يتغير هو علاقة قوة وزير الدفاع أمام وزير المالية. لسموتريتش قوة سياسية مستقلة، وبدونه لن تكون لنتنياهو حكومة. وله أيضاً وزارة مالية، وبدونها لن يكون لغالنت (أو أي وزير آخر) قدرة على الدفع قدماً بقضية القوة البشرية المهمة بالنسبة له.
وسيكون لسموتريتش أيضاً مركز قوة في وزارة الدفاع، بالسيطرة على وحدة منسق أعمال الحكومة في “المناطق” والإدارة المدنية، وهذه الصلاحيات ستعطيه الكثير من القوة لوضع جدول أعمال أمني. المعنى هو أن وزير الدفاع القادم سيتم تثبيته من قبل سموتريتش في عدد من المشاريع، الأمر الذي سيحوله إلى وزير مع نجمة.
وهذا سيضع وزير الدفاع المكلف في تناقض مصالح شديد. وللحصول على تعاون سموتريتش في موضوع الميزانية، فسيضطر للتعاون معه في قضية البناء في المستوطنات، القضية الأمنية – السياسية التي لها أهمية كبيرة.
من الواضح أن نتنياهو يدرك هذه الإمكانية المتفجرة، وهناك تفسيرات محتملة لسماحه بذلك: لأنه أسير لدى سموتريتش، ولاعتقاده أنه سيكون قادراً على إدارة هذا التعقيد.
بقلم: سامي بيرتس
هآرتس/ ذي ماركر 13/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية