قتلت جنى زكارنة ابنة الـ 16 برصاصة في رأسها. قصة بسيطة وقد تبدو تافهة. في البداية، أعلن الجيش: “نعرف ادعاء حول قتل فلسطينية”. في رد مفصل أكثر بقليل، جاء أن “الجنود أطلقوا النار على مسلحين. ويتم فحص ظروف قتل الفتاة”.
رواية الجيش الثابتة توالت: “في التحقيق الأولي، قال الجنود بأنهم لم يلاحظوا هناك امرأة أو فتاة أثناء تبادل إطلاق النار. ويفحص الجيش إذا كانت الفتاة وجدت فوق سطح منخفض. ويقول الجيش بأنه يتم إطلاق النار على قواتنا هناك كلما أردنا اعتقال مطلوبين. فترد القوات بصورة دقيقة على المسلحين فقط”.
وهي “قص ولصق” لصيغة نتائج تحقيق الجيش في قضية شيرين أبو عاقلة، باستثناء احتمالية إطلاق النار عليها بالخطأ من قبل الجيش. ولكن سيأتي خلال دقائق تعديل بحسبه “توجد احتمالية عالية” بأن أحد جنود حرس الحدود قتل جنى زكارنة بالخطأ.
في البداية لم يتم تشخيص امرأة أو فتاة. إضافة إلى ذلك، كان الوقت ليلاً. وإذا لم يكن هذا كافياً، ربما تكون قد وقفت فوق سطح منخفض، لذلك، لم يتمكنوا من رؤيتها. النتيجة هي أنه عندما يطلقون النار ليلاً، تكون هناك احتمالية جيدة لقتل المدنيين، لا سيما إذا لم يشاهدوهم. وإذا لم يشاهدوهم، فكيف يشخصون المسلحين، وكيف يعرفون إصابتهم بشكل دقيق؟ مضطرون إلى تعديل السيناريو قليلاً.
بعد ذلك، رد وزير الدفاع بني غانتس وقال بأنه يأسف لموت زكارنة. “مثل قتل أي شخص غير مشارك في الإرهاب، هذا إذا حدث ذلك. هذا أسف مشروط، أسلوب جديد في نظرية العلاقات العامة العسكرية. ربما قتلت على يد الفلسطينيين؟ ما الذي كانت تفعله فوق السطح عندما كان صوت الرصاص يدوي في كل اتجاه؟ كان يجب أن تكون الفتاة في البيت أثناء إطلاق النار”.
هكذا، جاءت الانعطافة المطلوبة على الفور. “قال الجيش إن هناك شكاً بأن الفتاة ساعدت المسلحين الذين كانوا يطلقون النار على الجنود الذين دخلوا إلى جنين لاعتقال مطلوبين، وأنها قامت بالمراقبة قرب المسلحين من فوق أحد أسطح المدينة. وبسبب ذلك، تم تشخيصها بالخطأ كواحدة منهم”، كتب في موقع “واي نت”. الآن كل شيء واضح. زكارنة قتلت بالخطأ، لكنها أيضاً غير بريئة تماماً. لا يوجد وبحق أي مكان للأسف، لكن ثمة سبب للحزن فقط.
إذا حدث ذلك، فماذا حدث؟ بالإجمال، هذا حادث آخر يتعلق بـ “أمور إسرائيل الداخلية”، أو كما شرح غانتس عقب قرار الـ “اف.بي.آي” الأمريكية حول التحقيق في مقتل أبو عاقلة: “قرار وزارة العدل الأمريكية حول التحقيق في موت أبو عاقلة المؤسف هو قرار قاس… أوضحت لممثلي الأمريكيين بأننا نقف بجانب جنود الجيش، ولن نتعاون مع أي تحقيق خارجي، ولن نسمح بالتدخل في شؤون إسرائيل الداخلية”.
في هذه المرة، يستطيع رئيس الأركان غانتس وقائد المنطقة وقادة القوات، أن يهدآ. الـ “اف.بي.آي” التي قررت عدم الاكتفاء بفحوصات الجيش الإسرائيلي وتحقيقاته واستنتاجاته، لن توسع التحقيق ليشمل قضية زكارنة أيضاً. فهي في نهاية المطاف، مجرد فلسطينية وليست مواطنة أمريكية. سيحقق المسؤولون في حالة زكارنة عن أخلاقية الجيش الإسرائيلي، ويمكن الاعتماد عليهم في ألا يسمحوا لفتاة فلسطينية عمرها 16 سنة بتقويض التصنيف الطاهر من أي عيب.
لكن قتل الأبرياء في الأراضي المحتلة لا يعتبر “موضوعاً إسرائيلياً داخلياً”. الولايات المتحدة تريد ردوداً، والمحكمة الدولية تبحث في حالات سابقة، ومبعوثة الأمم المتحدة للأطفال ومناطق الحرب، فيرجينيا غامبا، موجودة في البلاد وستفحص ما إذا كان هناك مكان لضم إسرائيل في قائمة الدول التي تضر بالأطفال في أثناء الحرب، بعد أن سبق وتم تحذير إسرائيل. هذه القائمة تشمل دولاً كثيرة وسيئة، التي قالت بأن الأمر يتعلق بـ “شؤون داخلية خاصة بها”. وهذه الدول عبرت عن الأسف أيضاً.
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 14/12/2022