من قوانين درعي حتى “الضم”.. من يطرد العنزة السوداء؟  

حجم الخط
2

في أيلول 2000 دخل آريه درعي بوابات سجن “معسياهو”، ليقضي فيه ثلاث سنوات بعد إدانته بالرشوة والغش وخيانة الأمانة. لكنه وحزبه لم يسلما بالقضاء. بعد خمسة أشهر، في شباط 2001، أقرت الكنيست تعديلاً لقانون العقوبات. حتى ذلك الحين، كان يمكن تقليص ثلث فترة السجن بفضل السلوك الحسن، كما هو دارج في العالم. أما أغلبية الكنيست فقررت زيادتها فجأة: يمكن للجنة الإفراجات الإفراج عن سجين بعد النصف فقط من فترة محكوميته. كان هذا هو قانون درعي الأول.

قامت عاصفة جماهيرية. رفع النائبان يوسي سريد واوفير بينيس من خلال المحامية دفنا هولتس – ليخنر التماساً إلى العليا، بمبرر فني. حتى قبل أن يصل الالتماس إلى الحسم، صحت الكنيست وأعادت القانون السابق.

تربط هولتس – ريخنر بين قانون درعي الأول وقانون درعي الثاني، هذا الذي سيسمح له بتولي منصب وزير في الحكومة التالية. وقالت لي هذا الأسبوع: “بداية يخرق القانون، وبعد ذلك يغيره. وهو يخترق كل مخالفة مرتين”.

درعي ابن الـ 63 يختلف عن درعي ابن الـ 40. بات أثقل وزناً، أكثر تفكيراً، أقل جرأة وعجلة. التورط الأخير، في مخالفة الضريبة، جاء له مفاجئاً. ما يربط بين درعي الشاب ودرعي كبير السن هو انعدام الاحترام الذي يبديه تجاه المنظومة القضائية وما تمثله. فقد أقنع قاضي الصلح شموئيل هربست بأنه قرر اعتزال السياسة. فأقر القاضي التسوية القضائية المخففة، وفي الغداة عاد درعي إلى السياسة بقوة. والآن، حين اشترطت عودته إلى الحكومة بقرار من قاضٍ، رتب لنفسه قانوناً خاصاً، قانوناً التفافياً للقاضي. هكذا يتصرف سياسي مغرور، فوق الشعب. هذا الغرور الذي نهايته العقاب، ينتظره خلف الزاوية.

ليس درعي سوى مثال؛ فالغرور يحوم كالسحابة فوق كل من يشارك في إجراءات تشكيل حكومة نتنياهو السادسة: سموتريتش وبن غفير، غولدكنوف وجفني، لفين ونتنياهو. شبّه سياسي قديم على مسمعي هذا الأسبوع سلوك قادة الحكم الجديد بسلوك الحكم في السنوات الست التي بين حرب الأيام الستة وحرب يوم الغفران. فالنصر في الحرب إياها أغشى عيون السياسيين، فقد نسوا قيود القوة. أما حرب يوم الغفران فأعادتهم إلى الواقع دفعة واحدة. نصرهم في الانتخابات، قال بأسى، أغشى عيون الشركاء في الكتلة. ونسوا قيود القوة. وستكون النهاية مشابهة.

إسرائيل تسير بعيون مفتوحة إلى مواجهة عنيفة وغنية بالإرهاب، في الضفة. يكاد يكون كل من يعنى بهذا الموضوع، سواء في أذرع الأمن والساحة السياسية، يتعاطى مع هذه المواجهة وكأنها ضربة قدر، وحدث لا يوجد سبيل لمنعه. في الحكومة الجديدة ثمة من يتسلى بفكرة أن الحلو لا يخرج إلا من المر، فالإرهاب سيولد طرداً جماهيرياً ويفتح الطريق إلى الضم. ثمة قليل من التفكير في آثار مثل هذه المواجهة على العلاقات مع الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، على الوضع المتوتر في الحدود اللبنانية، وعلى طريق إيران نحو القنبلة، وعلى عرب إسرائيل، وعلى مكاننا في الاقتصاد العالمي.

 آمنت إسرائيل بأن اتفاقات إبراهيم تكسبها حلفاء في المواجهة مع إيران: إمارات النفط ستكون رأس الجسر، الفرع المتقدم، في الطريق إلى طهران. لكن فترة سنتي الاتفاق علمتنا أنها ليست كذلك؛ فهي تفضل المناورة بين إسرائيل وإيران، الرقص في العرسين. إذا كان نتنياهو يخطط، في أول زيارة له إلى أبو ظبي كرئيس وزراء، التوقيع على حلف دفاع ضد آية الله، فمن الأفضل له البقاء في قيساريا.

ما ينتهي، ما يبقى

ثمة افتراض بأن تيار الأنباء عن مطالب مقلقة من عناصر في الائتلاف سيخف حدة في الأيام القريبة القادمة. ليس كل ما ينشر صحيحاً؛ وليس كل ما هو صحيح سيحصل. فالانتقائية ستخفض مستوى الغضب: لعل الشيطان ليس رهيباً بهذا القدر، سيقول الناس. نتنياهو، في محاولة لتهدئة الخواطر، قال هذا الأسبوع إنه ستبقى كهرباء يوم السبت، ولن تصبح إسرائيل دولة شريعة. وكأن أحداً ما فكر بجدية في تعطيل الكهرباء يوم السبت؛ كأن أحداً ما فكر حقاً بإمكانية قيام دولة شريعة هنا. حتى في إيران لا يمكن إقامة دولة شريعة، فما بالك في دولة اليهود؟

مثلما أدخلوا العنزات سيخرجونها، وكثيرون سيتنفسون الصعداء. الأنباء ستنقلب: قانون بن غفير سيجاز ولكن بصيغة مقلصة، والإدارة في الضفة ستتبع سموتريتش لكن الصلاحية الرسمية ستبقى في يد وزير الدفاع، وتعليم التوراة سيعتبر خدمة وطنية لكنه ليس سوى إعلان نوايا، وستقام لجنة لفحص قانون العودة لكنها لن تنهي مداولاتها، وهلمجرا.

لا أقترح فحص ما يشطب من مطالب شركاء الكتلة السائبة، بل ما يتبقى. ومع ما يتبقى، سيتعين علينا التعايش إلى حين الصحوة.

بقلم: ناحوم برنياع

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية