تجد النساء في قطاع غزة صعوبة في الحصول على فرص عمل مناسبة لهن، كي يساعدن أسرهن في توفير المتطلبات الحياتية عدا عن توفير احتياجاتهن الشخصية، ولكن في ظل تكدس أعداد الخريجات وصعوبة الحصول على فرص عمل، تتجه الكثير من السيدات من كافة الأعمار للانخراط في مهنة الخياطة والتطريز من أجل الحصول على لقمة العيش.
ونتيجة لحاجة النساء للحصول على فرص عمل، حرص مركز «سلافة» للتطريز التابع لمنظمة الأونروا الدولية في قطاع غزة، على مساعدة النساء على تجاوز الصعاب، والعمل على تمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً، وتخفيف نسبة الفقر وإثبات قدرة المرأة الفلسطينية على الإنتاج، في ظل ما تواجهه النساء الفلسطينيات من أشكال مختلفة من الأذى والتهميش من قبل الجهات الحكومية والخاصة.
وحسب دراسة حديثة أعدها الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء في ذكرى يوم المرأة العالمي الذي يوافق الثامن من مارس/آذار، فإن معدل البطالة في صفوف النساء بقطاع غزة بلغت 51 في المئة خلال العام الماضي، ونسبة الفقر بين الأسر التي ترأسها النساء في قطاع غزة بلغت 54 في المئة، وهذه النسب الكبيرة تعتبر مؤشرات خطيرة على واقع الحياة المعيشية في قطاع غزة.
وتنتشر في غزة العديد من المراكز النسوية المختصة بتعليم النساء أساسيات التطريز، كون هذا الفن هو تراث عريق يحرص الفلسطينيون على التمسك به والحفاظ عليه من الاندثار، حيث تقوم المؤسسات والمراكز بتعليم السيدات بشكل مبدئي على نقش رسومات وطنية، كالكوفية الفلسطينية وخريطة وعلم فلسطين ومفتاح العودة، من أجل صقل مهاراتهن وفتح المجال أمامهن للعمل وجني المال.
رغدة فرينة 42 عاماً اتجهت للعمل في مركز «سلافة» للتطريز الفلاحي في مدينة غزة، كخطوة إيجابية لتحسين ظروف حياتها المعيشية، من خلال إنتاج جميع أنواع المطرزات، مقابل أجر مادي ميسور يمكنها من تجاوز صعوبات الحياة.
تشير في حديثها لـ«القدس العربي» إلى أنها ومنذ الصغر تمارس مهنة التطريز، حيث توارثت هذه المهنة عن والدتها، التي كانت تجيد كافة أنواع وأشكال التطريز، وتعمل لجهات خاصة كميات من المشغولات، كمهنة بعد أن توفي زوجها وانقطع مصدر دخل الأسرة.
وأوضحت أن مشغولات التطريز تحظى بطلب كبير من قبل السيدات في غزة، فهذا التراث الفلاحي المرتبط بتاريخ فلسطين، ما زال حاضراً إلى اليوم وتهتم النساء بلبسه خلال المناسبات العائلية والوطنية، في المقابل هناك مصانع في بلدان مختلفة من العالم تحاول تقليد المشغولات المطرزة باستخدام ماكينات خاصة، لكن ليس بجودة المطرزة يدوياً.
وتقول نفين مصلح مديرة مركز «سلافة» إن المركز يفتح الباب أمام جميع السيدات من كافة الأعمار للانخراط في بيئة العمل من أجل تحسين ظروفهن المعيشية، إلى جانب المساهمة في المحافظة على التراث الفلسطيني، من خلال تشجيع اللاجئات الفلسطينيات في غزة على إنتاج القطع المطرزة.
وأشارت لـ«القدس العربي» إلى أن العاملات داخل المركز لديهن القدرة والكفاءة العالية، وينتجن أثواباً على الطراز التراثي الفلسطيني، إضافة إلى مختلف أصناف التطريز الأخرى التي يحتاجها البيت الفلسطيني والمرأة على وجه الخصوص، وهذا الفن التراثي العريق متوارث لدى غالبية السيدات في فلسطين.
وأضافت أن المركز يضم ما يقارب من 150 سيدة ما بين مدربات ومتدربات، يعملن جميعهن كخلية نحل على إنتاج الإكسسوارات والملابس المطرزة بألوان مختلفة، فيما يوفر المركز جميع المواد الخام وكرات الحرير للمتدربات لإنتاج المطرزات التي يعمل المركز على بيعها وتوفير أجور العاملات.
وعن طرق بيع المشغولات بينت مصلح أن المركز يقيم معرضاً دائماً في غزة لعرض ما ينتجه، ويشارك المركز أيضاً في معارض دولية للأشغال اليدوية والفنون، كما أن هناك مؤسسات فلسطينية في الخارج، تقوم بطلب أصناف معينة من المطرزات للجاليات الفلسطينية، فيقوم المركز بتصدير نسبة كبيرة من المشغولات إلى الخارج.