فلسطين في المونديال «ريتكم معنا» تؤتي ثمارها رددتها الحناجر العربية وتصدّرت الـ# عمّار حسن: وصلت الأغنية برقي وجمال وقدر الفنان الفلسطيني أن يعيش مع رسالته

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: فازت الأرجنتين بكأس العالم في مونديال قطر الذي استحق التحية من كل العالم لأهمية الاستعدادات اللوجستية، ورقي التنظيم والضيافة، وفي المقابل فازت فلسطين بكأس العرب بدون منافس.

ترافق مونديال قطر مع حملة «ريتكم معنا» التي اختتمت مع نهايته، وكانت بهدف التذكير بقضية فلسطين. الزميلة الشهيدة شيرين أبو عاقلة شكلّت مسك الختام، ظهرت عبر فيديو جسدته الزميلة آمال خليل. هذا ولقي هاشتاغ #ريتكم ـ معنا تفاعلاً كبيراً بين قطر وفلسطين ولبنان والعراق، وتفرعت عنه العديد من الحملات والـ#.
الفنان الفلسطيني عمّار حسن أدى أغنية «ريتكم معنا» التي كتبها الشاعر اللبناني نزار فرنسيس وقد لاقت رواجاً كبيراً. عبّرت الأغنية خير تعبير عن تطلعات الشعوب العربية التي رددتها مذكِّرة بفلسطين وشعبها الرازح تحت الاحتلال الإحلالي.
من «ريتكم معنا» بدأ الحوار من بيروت إلى رام الله مع الفنان عمّار حسن:
○ حضر الفريق الفلسطيني في مونديال قطر في كافة المباريات وحقق النجاح. ما هو دور أغنية «ريتكم معنا» في تلك المرحلة؟
•تمثّلت الفكرة برغبة في تسليط الضوء على قضية فلسطين مع وجود 70 في المئة من سكّان كوكب الأرض يحتفلون بكأس العالم لكرة القدم. فنحن شعب يعاني من القتل اليومي، والسجن والتهجير والتمييز العنصري منذ أكثر من 70 عاماً. تواجد فلسطين في قطر شكّل انتصاراً للأسرى والشهداء، وخاصة الأطفال الذين يسقطون برصاص الاحتلال يومياً، وللشعب الفلسطيني ككل. «ريتكم معنا» هدية لهؤلاء جميعهم ولكل الذين حُرموا من التواجد في قطر أو حتى من مشاهدة المباريات كما غيرهم من الشعوب.
○ ماذا عن ولادة أغنية «ريتكم معنا»؟
•إنها فكرة شبابية بدأ التحضير لها قبل بدء كأس العالم. هدف حملة «ريتكم معنا» كما سبق القول تسليط الضوء على الإنسان الفلسطيني الذي يعاني من إجرام الاحتلال بحق صغاره وكباره. هذا الاحتلال يقمع الإنسانية والفرحة والحياة. إذاً «ريتكم معنا» عمل مشترك لحّنت جزأه الأول، وأكمل علي حيدر بالاشتراك مع جاد طه ما تبقّى، ووزعه اللبناني محمد علّيق. إنها مجموعة أفكار لحنية أنتجت عملاً بسيطاً عبّر بإنسانية وعاطفة عن روايتنا الفلسطينية. «ريتكم معنا» رددتها الجماهير العربية في قطر والعالم، والتي تمنّت وجود الشعب الفلسطيني في قطر. كافة الجماهير العربية في كأس العالم نادت بإسم فلسطين ورفعت علمها باعتزاز. فعلاً هي لفتة رائعة تؤكد قوميتنا ووحدتنا كشعوب عربية. كأس العالم في قطر مناسبة أكدت وحدة الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، وهذا ما كنّا نحتاجه. شكرا لكاتب الأغنية الشاعر اللبناني نزار فرنسيس. وقد سبق وتعاونت معه في أغنية أنتجتها الأونروا ركّزت على الشعب الفلسطيني في المخيمات والشتات.
○ ترافقت الأغنية أو تعبير «ريتكم معنا» مع العديد من الـ# وحققت انتشاراً ما رأيك؟
•أعرف أن الأغنيات الملتزمة والهادفة والإنسانية تلقى انتشاراً محدوداً. أن يكون الفضاء مفتوحاً للفن الهابط فهذا لا يهمني لأني أبحث عن الإيجابية مهما كانت محدودة. الأعمال الجادة يمكنها أن تصل بدون بروباغندا إعلامية. نحن نحكي الحقيقة وهي لا تحتاج إلى بروباغندا. «ريتكم معنا» رددها الجمهور العربي والفلسطيني وكل حر. العديد من المحطات الفضائية طلبت مني الظهور على شاشتها خلال كأس العالم للحديث عن «ريتكم معنا». وهذا يعني أنها وصلت بشكل جميل وراقٍ.
○ هل وجدتها مفارقة أن تدعوك الفضائيات العربية للظهور على شاشتها بهذه المناسبة؟
•أعرف أن قدر الفنان الفلسطيني ليس فقط أن يعيش ويطرب ويُطرب الآخرين، بل أن يعيش مع رسالته كي تصل. لهذا تجدين الفنان الفلسطيني معبئاً بالفكر يتحدّث بالشأن العام الفلسطيني والعربي. فإن لم يكن الفنان مثقفاً ومدركاً لما يجب أن يقدّمه من فن صعب أن تصل رسالته.
○ »ريتكم معنا» تركت أثراً بيناً خلال مرحلة كأس العالم فهل فاجأتك محطة ما بالتواصل معك طلباً للقاء؟
•هناك الكثير من الفضائيات الجادة التي يهمها تسليط الضوء على الأعمال الهادفة والجادة، وهناك محطات مهمتها التسطيح. والحق يقال أن كأس العالم جعل من العلم الفلسطيني ضيفاً مرحباً به بقوة على كافة محطات العالم، وهذا هو الهدف. وبعيداً عن «ريتكم معنا» أجد الأغنية الفلسطينية قد فرضت حضورها رغم المصاعب.
○ كفنان تبحث دائماً عن الجديد فهل يجذبك الغناء العاطفي بقدر جاذبية الغناء الهادف أو الوطني؟
•لا أوافق على مسميات غناء عاطفي وآخر هادف ووطني. الفن الإنساني يجمع بين كافة أنماط الغناء الذي يسعى إليه كل فنان. الفن الإنساني هو الفن العاطفي الحقيقي. بينما السائد أغنيات مبتذلة تحمل مُسمّى الأغنية العاطفية. ثقافتي الفنية تراكمت من المدرسة الرحبانية وعبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وسيد درويش والقدود الحلبية ووديع الصافي. هؤلاء قدموا بلادهم وحضارتها وثقافتها عبر الأغنية الإنسانية. فالأغنية التي تعبّر عن حب المرأة برأيي من أرقى أنواع العاطفة، فالمرأة صنو الوطن. لهذا ما من فصل بين الأغنية الوطنية والأغنية العاطفية الجادة.
○ بمطالعتي لبعض أرشيفك وجدتك لا تزال وثيق الصلة ببيروت وكتّابها وملحينها. صحيح؟
•صحيح. ومن منا لا يعشق بيروت؟ منذ نعومة اظافري أشعر بالصلة الوثيقة بين بيروت وفلسطين. في بيروت أشعر أني في بلدي الثاني. بيروت التي أعشقها هي بيروت الجمال والثقافة والتاريخ. وأي فنان لم يزر بيروت ويقيم فيها، ستبقى مسيرته الفنية ناقصة.
○ ماذا عن اختياراتك مما كتبه الشعراء الفلسطينيين عن الأرض والأم والحبيبة؟
•شعراؤنا أنسنوا روايتنا الفلسطينية. محمود درويش أيقونة فلسطينية وعربية ربطتني به علاقة قوية. غنيت من قصائده «إنتظرها» ولحّنها الفلسطيني سعيد مراد. وهذه القصيدة حملت الأغنية الفلسطينية إلى مكان آخر. أسعى للحداثة والبعد عن النمطية عندما أقدّم أعمالاً فلسطينية جديدة. وإلى أعمال تليق بالمجتمع العربي، ما يؤكد أن الفنان الفلسطيني ليس مختصاً بالأغنية الثورية وحدها. بل يغني الحب والأرض والمواضيع التي تهم الإنسان الفلسطيني والعربي. «إنتظرها» من التجارب التي اعتز بها. وفي السياق ذاته تأتي قصيدة «غرباء» للشاعر سميح القاسم. حلّتها المميزة، جذبت الجيل الجديد كي يتعرّف إلى شعرائنا عبر قالب موسيقي يحاكيهم. وغنيت لصديقي الشاعر محمد عيّاد «صرخة بلد» و«للقدس نمضي» التي أعتز وأفتخر بها، لحنت هذه القصيدة ووزعها المصري اسامة عبد الهادي. «للقدس نمضي» أصبحت من القصائد الكلاسيكية الثابتة وأيقونة فنية. تقديم المزيد من الأعمال التي تليق بفلسطين هاجس دائم.
○ لفتني فيديو كليب «غرباء» الذي يأخذ المُشاهد في رحلة داخل فلسطين وتاريخها. إنه التشويق للأمكنة الممنوعة؟
•طبعاً. ونهدف كذلك إظهار فلسطين وطبيعتها للعالم. شوارع فلسطين فيها عبق التاريخ وخاصة بيت لحم. فلسطين جميلة كجمال المدن العربية كما بيروت وغيرها من العواصم. دائماً أحكي مع أصدقائي خارج فلسطين عن شوارع مدننا وحاراتها التي تفيض بإنسانيتنا منذ القديم وحتى تاريخه. لهذا نحن نحتاج لإظهار الإنسان الفلسطيني وليس فقط الآثار والجدران. في القدس صورنا فيديو كليب «للقدس نمضي» وفي كل مرّة أزور المدن الفلسطينية اكتشف المزيد من جمالها من خلال ناسها وبنيانها. فالحجر يحكي عن الإنسان ويدافع عن تاريخه ووجوده على مر الأزمنة.
○ عندما رددت فيروز «مرّيت بالشوارع شوارع القدس العتيقة» أظنّها رسّخت الصورة الأولى لمدينة السلام في الوجدان؟
•طبعاً. تلك الأعمال تركت أثرها في داخلنا. لهذا أقول بأن أي عمل فني يجب أن يكون بحجم هذا التاريخ، وهذا الجمال الذي تختزنه فلسطين. بكل تواضع أتعامل مع هذا الموضوع بجدية وأختار الكلمة التي تصف الحقيقة. ومن يريد أن يقارب الموضوع الفلسطيني في فنه يفترض أن يكون صادقاً في رسالته. والإختيار يقع على الأعمال الجادة التي تدوم للتاريخ وللأجيال المقبلة.
○ »بطريقة مختلفة» و«ضيفة شرف» عنوانان لأغنيتين لهما وقعهما. لماذا هذا الإختيار؟
•العملان أنتجا في لبنان، أردنا منهما استكمالاً لمسار عمّار حسن الفني، فكان حباً مختلفاً عن سائر الأغنيات. أغنية تتحدث عن الحب بطريقة مختلفة، حيث لكل إنسان طريقته في الحب. «بطريقة مختلفة» من الأعمال التي أحبها وأحترمها، لحّنها سليم سلامة وكتبها نعيم زليق. و«ضيفة شرف» لحّنها فضل سليمان، ووزعها عمر صباغ وكتبها مازن الظاهر، وأخرج الفيديو كليب احمد المنجد. تتضمن الأغنية كبرياء في التوزيع الموسيقي، وفي الإخراج. «ضيفة شرف» عمل حرصت على كافة تفاصيله. فالفيديو كليب قدم الإنسان الفلسطيني الذي يقاتل من أجل وطنه وفي كافة مجالات الحياة، والمناضل على كافة الجبهات.
○ يحرص الفنانون الفلسطينيون على إحياء تراث بلادهم الغنائي. أين أنت من هذه المهمة؟
•بالطبع تراث فلسطين الغنائي يتصدر كافة المهرجانات التي أحييها، وإلى جانبها تحتل الأغنية الفلسطينية المصنوعة حديثاً حيزاً واسعاً. أحب التراث الغنائي الفلسطيني كما هو ولا أحاول الإضافة إليه أو تغييره. من الطبيعي أن يقدّم كل فنان فلسطين تراث وطنه في مقدمة حفلاته، فله الأولوية. على الدوام أتوق لصناعة أغنية فلسطينية جديدة تحكي حاضرنا، وتحكي الإنسان ونضالاته، وفكره وتطوره.
○ وماذا عن أغنياتك الحديثة؟
•في هذه الخانة تقع أغنية «دوس ع البنزيني» لحّنها الفلسطيني الراحل ياسر جلال. وأغنية «دربي طويلة» التي تحكي تمسك الإنسان الفلسطيني بمساره النضالي والإنساني، والانتماء إلى جذوره. فالاحتلال ومنذ سنة 1948 هدفه طمس الهوية الفلسطينية ويلقى الفشل. الإنسان الفلسطيني مصمم على انتزاع حريته. «دربي طويلة.. فشر الصهيوني يمّا يقعد محللي بالبيت.. هذه أرضي وهذا عرضي وع حب بلادي تربيت». إنه الغزل بالإنسان الفلسطيني المقاوم والمناضل.
○ أن يكون لك حفل في فلسطين أو في بلد عربي آخر فبماذا يختلف البرنامج؟
•أينما أكون أشعر وأردد أن لكل شعب وطن يسكنه، في حين أن الوطن يسكن الفنان الفلسطيني. عندما أكون في المغرب العربي أقدم فلسطين كما هي وبكل شموخها. وعندما أغني في فلسطين أشعر بأني حيال نضال حقيقي بمواجهة الاحتلال الذي يمتهن منع الفرح والابتسام. بكل ما نملك من قوة نحاول أن نغني فلسطين، وأن نتواصل مع إنسانيتنا رغم كافة المصاعب. إنه نضال يومي يخوضه شعب فلسطين بكل فئاته.
○ ما هي حكاية الطالب الأول الذي قبله معهد الفنون في جامعة النجاح؟
•من المحطات التي أعتز بها أني كنت من أوائل الطلاب الذين درسوا الموسيقى في جامعة النجاح. ومن حينها أشعر بالمسؤولية، لأن الفنان برأيي ليس صوتاً جميلاً وحسب. وإن لم يكن ممتلئاً بالفكر والثقافة، لن يكون متعمقاً في مهنته، ولن تصل رسالته بالشكل المطلوب. لهذا رغبت بدراسة الموسيقى أكاديمياً والحصول على شهادات عليا. وبعد نيل الشهادة من جامعة النجاح انتقلت إلى دبي حيث مارست مهنة تدريس الموسيقى، ودرست الموسيقى بهدف تطوير ذاتي، وإثر ذلك تمكنت من ايجاد هويتي الفنية. ومع برنامج «سوبر ستار» حددت توجهي وجدتني منحازاً للفن الجاد الملتزم بعيداً عن الفن التجاري. هذا اختياري مع إدراكي المسبق لصعوبته. والأيام أكدت احترام الناس لاختياري. المحبة في حركة صعود وهبوط، بينما الاحترام يختلف. الاحترام يعني وصول الرسالة، من دون تسلق على القضية الفلسطينية. الإنسان هو من يقدم لقضيته، ومن يتسلق على أي قضية بالتأكيد سيفشل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية