تضامن متواصل مع لاعب مغربي وصفه موقع إلكتروني بـ”السلفي”- (تدوينات)

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط- “القدس العربي”:

لم تسلم جرّة الموقع الإخباري الإلكتروني الذي نشر مقالا عن لاعب المنتخب المغربي، زكريا أبو خلال، ووصفه بـ”السلفي” وأمعن في انتقاد سلوكه بين زملائه.

بعد تحرك الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (الاتحاد المغربي)، وإصدار بيان الدفاع عن أبو خلال، وكل لاعبي المنتخب، وقرار اللجوء إلى القضاء ضد الموقع المعني بالمقال الذي أساء إلى اللاعب؛ كان المجلس الوطني للصحافة في موعد بيان حول الواقعة نفسها، لكنه سمى الأشياء بمسمياتها، وفتح جبهة جديدة على الموقع صاحب المقال المسيء، ليجتمع له القضاء من جهة، ولجنة أخلاقيات المهنة من جهة ثانية، ناهيك عن جبهة رقمية وواقعية تتجلى في غضب المغاربة الكبير.

بالنسبة للمجلس الوطني للصحافة، فقد استهل بيانه بوضع النقاط على الحروف، حين قال: “نشرت الصحيفة الرقمية، (آشكاين)، اتهامات ضد لاعب المنتخب المغربي، زكريا أبو خلال، بخصوص ادعاءات حول سلوكه، أثناء مشاركته في نهائيات كأس العالم في قطر، وهو الأمر الذي لا يمكن اعتباره عملا صحافيا بأي شكل من الأشكال، لأن لا علاقة له بتغطية حدث رياضي حظي بمتابعة واسعة من طرف الجمهور المغربي والعالمي”.

وسجل المجلس في البيان الذي اطلعت “القدس العربي” عليه، أن “التركيز من طرف الصحافة على أي شخص بسبب انتمائه العرقي أو الديني، يعتبر وصما غير مقبول، ترفضه كل مواثيق أخلاقيات الصحافة، ومنها ميثاق أخلاقيات المهنة المعتمد وطنيا، كما أعده المجلس، والمنشور في الجريدة الرسمية، كما ينص على ذلك القانون”، وسرد بيان المجلس مضمون المادة الثانية من باب المسؤولية إزاء المجتمع.

وبعد أن عبّر عن استنكاره وتنبيهه لخطورة هذا السلوك من طرف الجريدة الإلكترونية “من خلال تحريف سلوك لاعبيه، خلال تعبيراتهم العفوية عن تشبثهم بقيمهم الأصيلة، الثقافية والعائلية”، أكد أن “المسؤولية إزاء المجتمع، كانت تقتضي من الصحيفة المذكورة، أن تتوخى اليقظة والحذر، فيما تنشرمن ادعاءات، بعيدة كل البعد عن المجال الرياضي، وعن الإنجاز الذي حققه المنتخب المغربي، وروح المثابرة والتضحية، والتشبث بالوطنية والانتماء الحضاري، التي عبّر عنها اللاعبون، والتي لقيت صدى طيبا وتجاوبا، ليس في البلدان العربية والإفريقية، فحسب، بل في العالم”.

وفي ختام البيان، أبرز المجلس الوطني للصحافة أنه “طبقا لميثاقه والقانون الذي يؤطر عمله، أحال هذا الملف على لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية”.

هذا عن تحركات المؤسسات الدستورية بداية بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتي أكدت دفاعها ووقوفها إلى جانب كل لاعبي المنتخب المغربي، ووصولا إلى المجلس الوطني للصحافة الذي هو المرجع الأول والأخير في مهنة الصحافة بالمغرب. لكن ماذا عن الغضب الرقمي وحتى في الواقع؟ الجواب يبدو مثل محاولة السباحة في بحر هائج فعلا، كل الأمواج تتلاطم ولم يبق صاحب حساب أو صفحة لا في فيسبوك أو إنستغرام أو غيرهما من المنصات، إلا وأدلى بدلوه في الواقعة وعبّر عن استيائه واستنكاره واستهجانه، وهي الكلمات التي تلخص كل شيء.

أول تدوينة نوردها هنا لنائبة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، حنان رحاب، التي قالت: “تعددت في الأيام الأخيرة نشر (معلومات) أو تدوينات أو مواد خبرية تخص بعض لاعبي المنتخب، وللأسف تتضمن (معطيات) بدون أدلة ترسم صورة مسيئة للاعب، بربط وقائع عادية لاستخلاص نتيجة لا توجد سوى في خيال كاتبها، أو تقتحم الحياة الخاصة للاعب وتستدعي حتى علاقاته في الماضي ولم تعد لها علاقة بواقعه”.

وتابعت رحاب في تدوينتها، بالإشارة إلى أنه “إذا كان من حق الصحافي البحث عن المعلومة ونشرها، فهو مطوق بواجبات تحددها أخلاقيات المهنة، ومنها عدم نشر خبر دون التيقن من صحة وقائعه، وألا يسبب الخبر أي إساءة أو ضرر للمستهدف أو أفراد عائلته، خصوصا وأن الوقائع لا علاقة لها بالشأن العام”.

وأبرزت القيادية النقابية في التدوينة نفسها: “صحيح أن لاعبي المنتخب غير مقدسين، ولكن كذلك ما ينشره البعض هذه الأيام يشبه حفلات إعدام مستقبل نجوم قادمين بقوة”.

وأكدت على أنه “يجب حماية اللاعبين، وخصوصا الذين في مقتبل شبابهم”، لأن “المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي قد تكون أدوات دعم، وقد تكون أدوات هدم”، وختمت بقولها: “ماشي كل حاجة خاص نوظفوها في البوز الخاوي”، بمعنى ليس كل شيء يتم توظيفه من أجل “البوز” الفارغ.

الفنانة لطيفة أحرار، نشرت بدورها تعليقا مقتضبا برفقة بيان الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قالت فيه: “لنحترم خصوصيات الناس في كل مناحي الحياة”.

الصحافي ومدير نشر جريدة “الأحداث المغربية”، المختار الغزيوي، نشر في عموده الشهير مقالا حول الواقعة أيضا، واختار له عنوانا دالا بالتعبير المغربي: “الله يجب الشفا!” مع علامة تعجب.

الغزيوي بكل حرقة قال: “قرأت في أحد المواقع كلاما غبيا عن اللاعب زكريا أبوخلال الذي وصفه الموقع بأنه (سلفي تسلل إلى المنتخب). وقرأت لإحدى (الهاربات) من الوطن كلاما عن لاعبي الكرة الذين لن يكونوا أبدا -حسبها- قدوة للشباب حسنة. وقرأت غباء مماثلا أو أسوأ، عن الموهوب فوق العادة عز الدين أوناحي وحياته الشخصية، ووجدتني مثل بقية المغاربة أسأل نفسي ومن يقترفون مثل هاته الرداءات: لماذا تستكثرون علينا (قسم دلمكانة) من الفرح؟”، بمعنى خمس دقائق من الفرح.

وتساءل الغزيوي: “لماذا لا تستطيعون الخرس فقط ونحن فرحون؟ ما الذي تربحونه حين تقضون حاجة برائحة كريهة مثل هاته على رؤوس الناس في لحظات التئام جماعي حول السعادة؟”.

وأضاف في موقع آخر من عموده: “سيظل الأمر علامة على أننا نشبه فقط الآخرين، كل الآخرين، في كل مكان: فينا صالحون يزرعون الإيجابية والأمل والفرح أينما مروا وحيثما عبروا، وفينا طالحون مهمتهم تعكير صفو الحياة علينا بحزن كئيب يسكنهم، علاجه يوجد لدى أول طبيب نفساني مبتدئ، لو كانوا فقط قادرين على الاعتراف أنهم فعلا مرضى، وأن حل المرض، هو العلاج، وليس أي شيء آخر”.

من جهته، محمد امحجور، من جامعة عبد المالك السعدي في تطوان، قال في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك: “قناعتي الخاصة والعميقة والراسخة هي وجوب ترك الحياة الخاصة للناس، عموم الناس، خارج دائرة الفضول الجماعي والفردي، وعدم التدخل فيها بأي شكل من الأشكال، وإدانة واستهجان كل مسّ بالحريات الفردية وما يتعلق بها من احترام لاختيارات الناس ومعتقداتهم وسلوكياتهم ما دامت شأنا خاصا يتم في إطار احترام القانون وعدم المس بالنظام العام”.

وأضاف: “يوم نتحرر من حشر أنوفنا وآذاننا وألسنتنا فيما لا يعنينا نكون قد أحيينا سنة من السنن النبوية العظيمة (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ)”.

فيما سارت تدوينة معززة بصور في درب المباشر والنقد اللاذع للموقع صاحب هذه الزوبعة، وكتبها مدون يدعى جمال عطو، وقال فيها: “زكريا أبو خلال يهدي ملعبا لقرية أطفال دار بوعزة وأنت يا صحافة البؤس ماذا تقدمين للمغرب والمغاربة؟”.

وكانت هذه الكلمات مرفقة بصور من يظهر فيها اللاعب زكريا أبو خلال وهو يفتتح ملعبا أهداه لأطفال في قرية تقع بدار بوعزة في ضواحي مدينة الدار البيضاء.

ونشرت بشرى شكير مقطع فيديو يظهر فيه حارس عرين أسود الأطلس ياسين بونو وهو يرقص في حفل عائلي، وقالت في التعليق المرافق بلكنة ساخرة: “الأثر السلفي على الحارس بونو ومن معه بقية اللاعبين المغاربة والسبب أبو خلال”، ووضعت أيقونة وجه ضاحك، لتختم: “الله يعطينا وجهك اراس البرقوقة”.

كما نشر الإعلامي المغربي محمد أحداد المقيم في قطر الفيديو نفسه، مع تعليق طريف: “ياسين بونو مباشرة بعد تأثره ببعض الأفكار السلفية للاعب زكريا أبو خلال”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية