هآرتس.. لنتنياهو في “حكومة البند 91”: ماذا ستفعل ورقة التوت أمام تحالف الزعران؟

حجم الخط
1

مئات وحتى آلاف البنود والبنود الفرعية تظهر في الاتفاقات الائتلافية التي طرحت أمس على طاولة الكنيست. ولكن الحكومة التي ستؤدي اليمين اليوم في جلسة الكنيست، سيتم تعريفها حسب بند واحد فقط، بند 91 في الاتفاق مع “يهدوت هتوراة”، وهو “بند التمييز” (التفسير الذي قدمته له قائمة “الصهيونية الدينية”). وإذا لم يجد طريقه إلى كتاب القوانين، فحكومة إسرائيل هي حكومة التمييز، ومن يقف على رأسها هو رئيس حكومة قانونية التمييز. وعلى العالم التعامل معه وفقاً لذلك.
الثورة الاجتماعية والقيمية والحكومية والقانونية والاقتصادية، التي تبشر بها الاتفاقات، حتى لو لم يطبق إلا جزء منها، فإنها ستغير وجه إسرائيل إلى الأبد. هذا هو تحالف الزعران: شراهة الحريديين. ونهم مسيحاني يسلكه أتباع سموتريتش، والخوف من المثليين، والعنصرية التي حصلت على شرعية من رئيس حكومة ضعيف وذليل ويتم تشغيله على يد ابنه المحرض والمجنون وعلى يد زوجته الحازمة. لقد جاءت أمس (بالصدفة حسب قولها) إلى متسودات زئيف (مقر حزب الليكود في تل أبيب)، الذي جرت فيه التعيينات. كان هذا إعلاناً: الجميع يعرفون بأن الكلمة الأخيرة لها. ومن الجدير أن يروا ذلك أيضاً.
بعد أن أصبحت كل إخفاقاته وخنوعه للشركاء في الائتلاف رسمية، تفرغ نتنياهو لأعضاء حزبه. أحد التعيينات الأولى كان لأمير أوحانا في منصب رئيس الكنيست. في ظل وجود دافيد أمسالم كبديل، يبدو هذا التعيين معقولاً، ولكن له علاقة مباشرة بالفقرة الافتتاحية: حصل أوحانا على هذا المنصب الرفيع، التمثيلي، شبه الحكومي (هو أيضاً القائم بأعمال رئيس الدولة)، بصفته ورقة التوت التي تغطي عورة الحكومة، والحيوان المثلي الأليف الذي سيلتقي مع رؤساء دول ورؤساء برلمانات، وسيدير جلسة احتفالية حيث زوجه يجلس على منصة الشرف.
بسبب الإعلان عن التعيين، تتجه قوائم المعارضة الآن إلى عدم التصويت ضده. يبدو الآن كيف سيصوت الظلاميون الذين يخافون من المثليين: الحريديون، وآفي معوز، واوريت ستروك، وسمحا روتمان. ألا يناقض هذا الأمر عقيدتهم الدينية؟
يوآف غالنت بصفته وزيراً للدفاع، وتساحي هنغبي رئيساً لهيئة الأمن القومي، يحتلان المواقع القليلة المعقولة، على الأقل ما لم يتم إثبات عكس ذلك. أما هنغبي، فهو صاحب التجربة في مجال السياسة والأمن، والمتحمس لمهاجمة المنشآت النووية في إيران بل إنه تعهد باسم نتنياهو بحدوث ذلك. سنراهم جميعاً.
في هذا الإطار كما هو متوقع، سيكون ياريف لفين وزيراً للعدل. في الأسابيع الأخيرة، أثناء إجراء المفاوضات مع القوائم، أقسم لفين خلال محادثات شخصية بأنه إذا لم يعطه نتنياهو “يداً حرة” للقيام بالهدم والتدمير، الذي ينوي القيام به ضد الجهاز القانوني وضد المحكمة العليا، فسيستقيل. ما الذي يمكن استنتاجه من موافقته؟ هل أطلق له الرسن ورفعت الكمامة عن فم الكلب العدائي، أم تم إقناع لفين بالتنازل هنا وهناك؟
لفين هو الرابح الأكبر في الليكود. وقد اهتم أيضاً بأعضاء قائمته غير الرسمية: يوآف كيش سيحصل على حقيبة التعليم (أو ما بقي منها بعد أن قضم الشركاء الشرهين منها من كل جهة)، وإيلي كوهين عرض عليه أمس بشكل مفاجئ أن يتولى فترة التناوب الأولى في وزارة الخارجية مع إسرائيل كاتس. حاشية نتنياهو رددت في الأيام الأخيرة تقارير بأن كاتس سيكون الأول في التناوب رغم عدم وجود نية كهذه. المذكور آنفاً غبي ومضلل، ويتم تقديمه على أنه ساذج. من غير الواضح كيف ستنتهي ملحمة كاتس، لكن هذا الشخص الذي كان ذات يوم “الكبير” وشغل منصب وزير الخارجية ووزير المالية، قد أهين فعلاً (كاتس صمت مساء أمس، لكن شريكه المقرب، دافيد بيتان، لا يتوقف عن مهاجمة نتنياهو. سيكون بيتان وأمسالم شوكة في مؤخرة رئيس الحكومة، وربما لن يكونا الوحيدين).
على أي حال، لو عين وزيراً للخارجية لما تجاوز الاسم. فوزير الخارجية الحقيقي كان وسيكون رئيس الحكومة. بعده الرئيس إسحق هرتسوغ، ثم هنغبي الذي سيرسل إلى مهمات سياسية إلى أمريكا وأوروبا. وأما رون ديرمر، إذا عين وزيراً، فسيعطى موطئ قدم مهماً في الساحة السياسية؛ بدرجة أقل لدى الديمقراطيين في واشنطن الذين لا يطيقونه، وأكثر لدى الجمهوريين (سنرى ماذا سيحدث في تشرين الثاني 2024).
بعد الانتخابات التمهيدية، قرر نتنياهو أن يعلم درساً لكل الورثة الذين قاموا بتعيين أنفسهم: كاتس ذكرناه، ويولي أدلشتاين لن يكون في الحكومة وسيتنافس على منصب رئيس لجنة الخارجية والأمن، نير بركات انتهى في وزارة الاقتصاد والبناء، وآفي ديختر أرسل إلى وزارة الزراعة في “بيت دغان”. في المقابل، الأوفياء والمطيعون والمحكوم عليهم تمت ترقيتهم (باستثناء أمسالم، الذي طرح طلبات مبالغاً فيها). الصفة التي تلقاها أدلشتاين شديدة، بشكل خاص إزاء تعيين المنشقّة عن “يمينا”، عيديت سيلمان، وتعيين عميحاي شكلي كوزراء، إضافة إلى إعطائهم مكاناً مضموناً في الليكود. أما بخصوص سلمان، فهذا إثبات لصفقة تفوح منها رائحة جنائية سبقت انسحابها المفاجئ من ائتلاف بينيت. نهاية قصة بدايتها بالرشوة (كما يبدو).
القاضي شلوم كرعي، الذي كان يشعر وكأنه في بيته “العظمة اليهودية”، سيكون وزيراً للاتصالات. من ناحية هيئة الإذاعة العامة، تعيينه مثل تعيين لفين من ناحية قضاة المحكمة العليا ووزارة العدل. كان كرعي سعيداً بأي حقيبة يحصل عليها. ووضعه في الاتصالات إشارة تبشر بالسوء لمستقبل الإذاعة العامة في إسرائيل، التي يعتبرها نتنياهو عدواً وكأنها قناة “المنار” التابعة لـ”حزب الله”، بل أكثر من ذلك.
المحكومة ميري ريغف عادت إلى وزارة المواصلات. كم ستكون كبيرة خيبة أملها عندما تكتشف أن آريه درعي المحتال نجح في نقل قسم الحكم المحلي إليه، وسيوزع الهدايا على رؤساء السلطات المحلية. ريغف، كما قدرنا هنا قبل شهر، ستعود إلى منصب رئيس اللجنة الوزارية للمراسم والرموز. احتفال ببيبي وسارة الكوري الشمالي، في يوم الاستقلال، ستبثه على أفضل وجه من التملق.
وفي هذا الاحتفال يجدر الانتباه للرئيس هرتسوغ. فقد استدعى إليه بن غفير للتحدث معه، مثل مدير المدرسة الذي يقوم باستدعاء طالب مشاغب. بن غفير رمز لكل ما هو سيئ في هذه الحكومة. ولكن هرتسوغ، الذي يفيض مكتبه بتعبيرات عن القلق والخوف الذي وصل إلى شفا الهستيريا من يهود العالم ومن الحكومات الأجنبية، ينتظره كثير من العمل؛ سيكرس نفسه ليكون المسؤول عن مفكك العبوات التي وضعها نتنياهو في الحكومة. وهناك آخرون باستثناء بن غفير: بتسلئيل سموتريتش في وزارة الدفاع، ولفين في وزارة العدل، وكرعي في وزارة الإعلام. وربما حتى نتنياهو نفسه.
بقلم: يوسي فيرتر
هآرتس 29/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية