2022 العام الأكثر فتكاً: إسرائيل قتلت 144 فلسطينياً في الضفة وحدها.. والتهمة “اختيار من متعدد”

حجم الخط
0

يبدو أن كل هذه الأمور تقف من وراء السهولة التي يتم فيها قتل الفلسطينيين دون أن يعرضوا حياة أي أحد للخطر. على سبيل المثال، عمار أبو عفيفة، الفلسطيني ابن 19 سنة، أطلق الجنود النار عليه وقتل في آذار أثناء التنزه مع صديقه في حرش مجاور لمكان سكنه في مخيم العروب للاجئين. بعد أن نادى عليه الجندي، هرب الاثنان فأطلقوا النار على قدم أبو عفيفة ورأسه. في المساء نفسه، قال الجيش إنه لم يعرض حياة أي أحد من الجنود للخطر. بعد ذلك، تم فتح تحقيق في الشرطة العسكرية.
بيان مقتضب
يرسل المتحدث بلسان الجيش كل صباح تحديثاً عن نشاطات الجيش في القرى الفلسطينية في إطار عملية “كاسر الأمواج”. على الأغلب، يتطرق الجيش بصورة موجزة للحادثة في الحالات التي يقتل فيها فلسطينيون. ينسب الجيش للقتيل أنه أحدث أمراً مثل رشق الحجارة أو إلقاء الزجاجات الحارقة أو إطلاق النار. في حالات أخرى تصف رواية الجيش الظروف العامة في الساحة التي نفذ فيها إطلاق النار. كانت هناك أكثر من مرة فجوات كبيرة بين الوصف وما حدث بالفعل.
من يطلق النار على من؟
بمعنى من المعاني، فإن الـ 144 قتيلاً فلسطينياً الذين قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي في الضفة عام 2022 هم جزء من الصورة. مشاهدة منشورات وزارة الصحة الفلسطينية تظهر 170 قتيلاً. ولكن هذا العدد يشمل كل الفلسطينيين من سكان المناطق الذين قتلوا في ظروف نسبت لإسرائيل أو لإسرائيليين، في الضفة والقدس أو داخل إسرائيل، بما في ذلك الذين ماتوا في السجون أو على يد مواطنين إسرائيليين.
في كل ما يتعلق بالجيش، عندما يموت فلسطيني لا يسارع الجيش إلى تحمل المسؤولية. وأحياناً يعزي الجيش الموت لسلوك القتيل (كان مسلحاً، شارك في مواجهات وما شابه)، وأحياناً يدعون قتل جراء رصاص لكن الأمر لم يكن على يد الجيش، بل على يد مسلحين فلسطينيين. الحالة الأبرز هي حادثة قتل الصحافية شيرين أبو عاقلة. بعد نشر التحقيقات في وسائل الإعلام الأجنبية، اعترف الجيش بأن هناك احتمالية كبيرة بأنها قتلت على يد جندي إسرائيلي.
القصة التي ذكرت أعلاه ليست استثنائية؛ فقد حدث أكثر من مرة أن الادعاء بدهس جنود، الذي أدى إلى إطلاق النار القاتلة، انتهى بأنه “ليس عملية”، وإطلاق سراح من بقي على قيد الحياة بدون شروط. ومثال ذلك، حادثة جرت في بداية تشرين الأول في الجلزون. في حينه أطلقوا النار وقتلوا خالد عنبر وسلامة شرايعة. ما زالت جثتهما محتجزة لدى إسرائيل. وفي رده على “هآرتس”، ما زال الجيش يتعامل مع الحادثة كـ “حادثة دهس”. يصعب شرح هذه المعاملة، بالأساس إزاء ما حدث بعد ذلك. وثمة فلسطيني ثالث كان معهم في السيارة، باسم بسبوس، بقي على قيد الحياة. بعد بضعة أيام على نقله للعلاج في مستشفى “شعاري تصيدق”، تم احتجازه هناك كمعتقل. وأطلق سراحه بدون أي شرط.
من المتحدث بلسان الجيش جاء رد بأن الجيش يواجه أحداثاً إرهابية وعبوات ناسفة وزجاجات حارقة على جنود الجيش والمواطنين الإسرائيليين. “كجزء من المواجهة مع هذه العمليات العنيفة، فإن قوات الأمن تستخدم وسائل تفريق المظاهرات. وإطلاق النار في بعض الحالات التي تحتاج إلى ذلك. يتم استخدام الرصاص الحي حتى في إطار إجراء اعتقال مشبوه بعد كل الاحتمالات، طبقاً لأوامر فتح النار التي تتطابق مع قواعد القانون الدولي، ومن خلال بذل الجهود لتجنب المس بغير المشاركين”.
وأضاف الجيش بأن أوامر فتح النار “يتم فحصها بين حين وآخر، ويتم تحديثها حسب الحاجة”. يقوم الجيش بالتحقيق وفحص الأحداث التي يكون فيها مصابون. بشكل عام، يتم فتح تحقيقات في الشرطة العسكرية، إلا إذا كانت النشاطات ذات طابع قتالي حقيقي أو للوهلة الأولى، لا يكون شك بارتكاب مخالفة من جانب جنود الجيش. تمت المصادقة على سياسة إنفاذ القانون إزاء حالات الوفاة في عدة أحكام للمحكمة العليا”.
بقلم: هاجر شيزاف
هآرتس 2/1/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية