للاتحاد الأوروبي: كان عليك إعادة الفلسطينيين للمفاوضات وتترك مناطق “ج” شأناً إسرائيلياً

حجم الخط
0

كجزء من “الاستراتيجية المشتركة لدعم فلسطين”، نشر الاتحاد الأوروبي مؤخراً في أوساط الـ 27 الدول الأعضاء وثيقة سرية عنوانها “خطة التنمية الأوروبية المشتركة للمنطقة ج”. وتقترح الوثيقة سبلاً “للدفاع عن حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة ج كجزء من دولة فلسطينية مستقبلية وفقاً لاتفاقات أوسلو”. الفرضيات التي تقع في أساس الوثيقة تتضمن اتهامات بشأن “الضم الإسرائيلي الزاحف وتعميق السيطرة في المنطقة ج”، من خلال “توسيع المستوطنات، وعنف المستوطنين، والهدم، وهدم منشآت معيشية، وإخلاءات، ونقل قسري ومصادرة، في ظل انتهاك ممنهج للقانون الدولي”.
تقترح الوثيقة وسائل مختلفة لتمويل وتحقيق الرقابة، وتقويض سياسة إسرائيل والتشكيك فيها من خلال استطلاعات الأراضي في المنطقة، ومنح الدعم والمساعدة القانونية للسكان الفلسطينيين ممن يرفعون دعاوى الأراضي في المحاكم الإسرائيلية، وغيرها.
كما هو معروف، في إطار اتفاقات أوسلو، اتفقت إسرائيل والقيادة الفلسطينية (م.ت.ف) على أن تقسيم الضفة الغربية (يهودا والسامرة) إلى ثلاث مناطق سيطرة وإدارة منفصلة حتى الوصول إلى اتفاق على المكانة الدائمة. أقيمت السلطة الفلسطينية كجسم معد لإدارة تلك الأجزاء من المناطق التي تحت صلاحية فلسطينية. صلاحيات ومسؤوليات إدارية وأمنية كاملة على المدن الفلسطينية الكبيرة، التي عرفت كمناطق “أ”، نقلتها إسرائيل إلى السلطة وإلى الشرطة الفلسطينية. أما القرى ومخيمات اللاجئين خارج المدن المركزية فأصبحت تسمى المنطقة “ب”؛ مع سيطرة مدنية فلسطينية كاملة على السكان وصلاحيات أمنية مشتركة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية. واتفق على أن تكون باقي المنطقة، المسماة المنطقة ج، التي يسكنها سواء سكان فلسطينيون في قرى صغيرة أم بلدات، وقرى ومنشآت أمنية إسرائيلية، تبقى تحت السيطرة والصلاحيات الإسرائيلية الكاملة. وكان من المتوقع أن تكون إعادة الانتشار بين الحين والآخر، لكن في ضوء مصاعب تنفيذ الاتفاق ورفض الفلسطينيين العودة إلى المفاوضات على التسوية الدائمة، لم تتحقق. والآن، ينتهك الاتحاد الأوروبي شروط الاتفاق الذي ضم توقيعه عليه كشاهد.
يستند الاتحاد الأوروبي إلى عدة فرضيات مغلوطة: إن الادعاء بأن المنطقة ج “ستحفظ كجزء من دولة فلسطينية مستقبلية وفقاً لاتفاقات أوسلو” على أساس “حل الدولتين” هو تفسير مغلوط لاتفاقات أوسلو. وهذه الاتفاقات لم تتناول على الإطلاق أي “دولة فلسطينية مستقبلية” ولا “حل الدولتين”. العكس هو الصحيح، اتفقت القيادة الفلسطينية وإسرائيل على أن يتفق على المصير النهائي للمناطق في المفاوضات على التسوية الدائمة. ولم يتقرر أي قول إزاء نتائج مثل هذه المفاوضات.
تشير وثيقة الاتحاد الأوروبي إلى التزام الاتحاد “بالمساهمة في بناء دولة فلسطينية في حدود 1967”. لكن اتفاقات أوسلو لم تذكر “حدود 1967” على الإطلاق.
وبدلاً من مناكفة إسرائيل وتقويض حكمها الشرعي في المناطق “ج”، كان يمكن التوقع أن يستثمر الاتحاد الأوروبي جهوده ونفوذه في تشجيع القيادة الفلسطينية على العودة إلى طاولة المفاوضات. حان الوقت لتؤدي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي دوراً جدياً أكثر في تحديد سياسة الاتحاد الأوروبي إزاء مسيرة السلام في الشرق الأوسط، وألا تسمح لجهاز النشاط الخارجي في الاتحاد الأوروبي بإملاء السياسة بالنسبة لإسرائيل و”المناطق”. وبالقدر ذاته، حان الوقت لتأخذ حكومة إسرائيل على عاتقها دوراً يوضح للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بأن يتوقف الاتحاد المناهض لإسرائيل.
بقلم: ألن بيكر
معاريف 3/1/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية