هآرتس: “الحرم أم الإمارات؟”.. بن غفير لنتنياهو: أنا رب البيت هنا

حجم الخط
0

 لم يحتج وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إلى زمن طويل كي يدخل إلى منصبه ويجسد المخاوف التي رافقت تعيينه. فقد حج أمس إلى الحرم حيث المسجد الأقصى، وحرص على نشر شريط مسجل يشرح فيه بأن “حكومة إسرائيل لن تستسلم لمنظمة قتلة”، وأثبت أن لا فرق بين الصوص الاستفزازي الذي أشعل الاضطرابات في حملة سياسية عديمة اللجام، وبين الوزير الذي يفترض أن يحرص على أمن مواطني إسرائيل.

قد تكون التنديدات والتوبيخات التي تلقتها إسرائيل من دول عديدة – الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، والإمارات، والسعودية، ومصر، والأردن، وتركيا وغيرها – تؤثر في شيء على بن غفير. وزير الأمن القومي مشغول أساساً بتلبية أماني مصوتيه المسيحانيين – الأصوليين، المعنيين باشتعال المنطقة وبمواجهة دامية مع العالم العربي، مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل ومع عرب إسرائيل.

يكرر بن غفير ادعاءه بأنه “في الحكومة التي أنا عضو فيها لن يكون تمييز عنصري، وسيحج اليهود إلى الحرم”. للأسف، حرصه في مواضيع التمييز وعدم المساواة لا يوجه لإلغاء قانون القومية وقانون لجان القبول، ولمساواة الميزانيات بين الجمهور اليهودي والعرب أو لوقف الاحتلال في “المناطق”.

يفهم نتنياهو جيداً حجم الضرر الذي يلحقه بن غفير، ولهذا فقد طلب من وزير الأمن الداخلي أن يمتنع عن الحجيج إلى الحرم في الأيام القريبة القادمة، وذلك بسبب زيارته المرتقبة إلى الإمارات. غير أن بن غفير، كسارق في وضح النهار، لم يستجب للطلب وأوضح لنتنياهو من هو رب البيت في الحكومة الجديدة، أما الإمارات فأجلت زيارة نتنياهو إلى موعد غير معروف.

البيان الصادر عن رئيس الوزراء وبموجبه هو “ملتزم بالحفاظ، بتشدد بلا تغيير، على الوضع الراهن في الحرم”، رافقه ادعاء بأن “وزراء حجوا غير مرة إلى الحرم في السنوات الأخيرة، وبينهم وزير الأمن الداخلي الأسبق جلعاد أردان، وبالتالي فإن الادعاء بوجود تغيير في الوضع الراهن ادعاء عديم الأساس”.

لكن نتنياهو يدرك أن للتوقيت الحالي، وكذا لهوية الوزير، وزناً كبيراً، وحجيج بن غفير إلى الحرم مس بالوضع الراهن. لو لم تكن هناك شمعة تضيء خطة رئيس الوزراء، لقال نتنياهو ببساطة: “ليس لي سيطرة على بن غفير، لأني متعلق به”.

وبالفعل، يجب أن نفهم بأن استفزاز بن غفير جزء من الثمن الذي دفعه نتنياهو كي يكون رئيس وزراء. فقد أدخل عصبة مشعلي النار إلى الحكومة على أن يتمكن فقط من العودة إلى الحكم ويحطم جهاز القضاء الذي “تجرأ” على تقديمه إلى المحاكمة. في محاولته للإفلات من القانون، يمس نتنياهو بمكانة إسرائيل وبعلاقاتها السياسية وباتفاقات السلام مع الدول العربية. نتنياهو يعرض أمن إسرائيل للخطر.

بقلم: أسرة التحرير

 هآرتس 4/1/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية