بيروت – «القدس العربي»: جمهور المسرح اللبناني النشيط والمتحمس للموسم الثقافي القائم منذ بدايات الخريف على موعد مع العرض التونسي «آخر مرة». هذا العرض الناجح والمحاط بالعديد من الجوائز من مهرجانات مسرحية عربية متعددة، سيكون أمام الجمهور اللبناني يومي الجمعة 13 والسبت 14 من كانون الثاني/يناير الجاري.
لعبة الوقت
الجمهور اللبناني المتحمس دائما للعروض التونسية ينتظر اللقاء مع وفاء الطبوبي التي كتبت وأخرجت «آخر مرة»، ومع آداء مريم بن حميدة وأسامة كشكار. أما الموسيقى فهي من وضع صالح الشرقي. وشاركت في تصميم الكوريغرافيا مريم بن حميدة ووفاء الطبوبي، ونفذ السينوغرافيا إسكندر شريف.
مسرحية «آخر مرة» التي تمتد نحو ثمانين دقيقة سبق ونالت جائزة أفضل عمل متكامل في أيام قرطاج المسرحية سنة 2021، إلى جانب جائزتي أفضل ممثلة وممثل من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورة 2022.
وفي العام نفسه نالت مسرحية «آخر مرة» جائزتي أفضل ممثلة وأفضل نص وإخراج من مهرجان بغداد الدولي للمسرح. عرض «آخر مرة»، الذي أنجز في مسرح الريو، ترافق مع نص حمل عنوان «الخرافة» وفيه: آخر إثنان … ذكر وأنثى… لا وجود لأي كائن بشري… قد تكون كارثة طبيعية… أو وباء يصيب الأرض او انتحار جماعي أدى إلى انقراض بني جنسهم متشابه في الشكل في الحجم في اللون وفي اللغة… متقاربان في العمر.. إخوة ربما! متواجدان في فضاء مغلق ضيق محاطان بالغناء الذي يسود الفضاء الخارجي… الوحدة والملل والشعور بالضجر يدفع بهما إلى لعب لعبة الوقت لعبة الخوف والعزلة والشكل والصراع مع الآخر لقتل الوحش الكامن فيهما… يلعبان لعبة التمدن والتحضر.. يلبسان في كل مرة شخصية لا تشبههما، ولكن تذكرهم بالحياة الروتينية المفقودة فتراهم مرة أم وابن… زوج وزوجة.. مدير وموظفة… ليدفعهم اللعب في كل مرة إلى إخراج الخوف والعنف والتسلط والكره ونبذ الآخر… وفي كل مر يظهر الوهن الكامن فيهما يصارعان يقاومان ليثبتا إنسانيتهما، ولكن الوحش النائم والمستتر في نفسيهما يفضح مواقفهما وانفعالاتهما ويخرج للعلن.
في آخر لعبة تقتل الأنثى الذكر في حالة التماهي دون قصد… فالذنب ليس ذنبها، بل ذنب الوحش الساكن فيهما فتظل وحيدة لتكتشف أن لا حياة ولا إنسانية دون الآخر ولا إنسانية دون ذكر وأنثى.
بساطة الطرح
في الرؤية الإخراجية لمسرحية «آخر مرة» نرى أنها «إنذار للتوقف عن الدخول في الصراع الوهمي الأبدي لذلك نتعمد بساطة الطرح، أن نوهم المتفرج بأنه صراع عادي حياتي ويومي تجسده شخصيتان «ذكر وأنثى» في وضعيات مختلفة ومواقف متعددة… اعتمدت الرؤية الإخراجية في المسرحية على تشبيع صورة المسكوت عنه، حيث تتلخص الدلالة المقصودة خلف ظاهر البنية الدرامية والفنية، فلا يصبح الظاهر هو المقصود، بل المغزى هو المقصود وهو الذي يكمن خــــلفها».