يدعي وزير العدل يريف لفين بأن خطته لتغيير النظام المتبع في إسرائيل لتعيين وترفيع القضاة ستعزز ثقة الجمهور بجهاز القضاء؛ لا حاجة لأن يكون المرء رجل قانون كي يفهم بأنها كذبة. تعين القضاة في إسرائيل لجنة تتشكل من وزيرين، ونائبين، ومندوبين عن رابطة المحامين، وثلاثة قضاة من المحكمة العليا. وهذه التركيبة تضمن تمثيلاً لكل السلطات والمحامين الذين يعرفون القضاة ومهنيتهم.
تكفي أغلبية عادية في اللجنة لغرض تعيين وترفيع قضاة في الهيئات الدنيا، الصلح والمركزية. وعليه، فمنذ اليوم لا قدرة للقضاة على منع هذه التعيينات. بمعنى أن ليس للمستوى السياسي تأثير قوي على مخزون القضاة الذي يأتي منه معظم قضاة العليا.
بالمقابل، فإن تعيين قاض في “العليا” يتطلب اليوم أغلبية 7 من بين 9 أعضاء في اللجنة. وعلى افتراض أن قضاة “العليا” يصوتون ككتلة واحدة، فإن لهم قدرة على فرض فيتو على المرشح. جاء نظام الفيتو في التعيين للعليا بمبادرة من النائب جدعون ساعر، وقد أدت هذه إلى أن تكون كل التعيينات في “العليا” نتيجة إجماع واسع في اللجنة. ومع ذلك، ليس لقضاة العليا أي قدرة على فرض مرشح ما على اللجنة، وذلك بخلاف الشعار الكاذب، وكأن قضاة العليا يعينون أنفسهم.
أما حسب مشروع لفين، فسيتم توزيع اللجنة من 9 إلى 11 عضواً: ثلاثة وزراء، وثلاثة نواب أحدهم من المعارضة، ومندوبين من الجمهور يعينهما وزير العدل، وثلاثة قضاة من “العليا”. بهذا، لن تتغير متطلبات الأغلبية، لذا سيحصل الائتلاف دوماً على أغلبية ثابتة من سبعة مندوبين دون أي توازن أو كوابح. وستكون النتيجة: قضاة منا.
بخلاف ادعاء لفين ومؤيديه، هذا المشروع لا يتطابق مع ما يجري في العالم. العكس هو الصحيح؛ ثمة بحث أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية وجد أن التعيين من خلال لجنة متنوعة ومهنية ويعطى فيها صوت مهم للقضاة، هو النموذج السائد اليوم. إضافة إلى ذلك، الدول التي يكون فيها تعيين القضاة سياسياً، هناك منظومة توازنات مركبة لا توجد في إسرائيل، مثل منظومات قضاء مختلفة، وفترات ولاية محدودة، ومحلفين، ودستور، وغيرها.
رغم تآكل ثقة الجمهور بجهاز القضاء في السنوات الأخيرة، فلا يزال يحظى بمعدلات ثقة أعلى من تلك التي يحظى بها السياسيون.
إضافة إلى ذلك، فإن الاستقلالية وعدم التعلق يمنحان جهاز القضاء تقديراً دولياً هو حرج لتصدي إسرائيل للنقد الموجه لمواصلة الاحتلال. تعيين قضاة على أساس حزبي سيهرب أفضل القضاة من الجهاز، وسيهز ثقة المتنازعين بقرارات المحاكم، وسيؤدي إلى تصنيف إسرائيل كدولة فاسدة – عن حق.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 10/1/2023