الأكثر توقعاً بين هزات الحكومة الجديدة هو ما يحصل في الليكود، والشائق أكثر ما يحصل في “قوة يهودية” بقيادة ايتمار بن غفير، أو في “الصهيونية الدينية” بقيادة بتسلئيل سموتريتش. الارتباط بسموتريتش والمستوطنين كان مسألة مؤقتة وكأنها فرضت على بن غفير من نتنياهو، الذي دفع له بالعملة الأصعب: وزارة الأمن الداخلي أو الخارجي، والقومي أو القومجي، وكل ما يقرره بن غفير. لسموتريتش مخزون محدود من جمهور المستوطنين الناخبين، أما بن غفير فله مخزونات كبرى من المتحمسين بأن يكون الشخصية الأعلى في الصهيونية الدينية – القومية الحريدية. يعمل الاثنان معاً في هذه المرحلة، ومؤامرتهما في وجه ثورة اليسار هي استخدام تقنية مشابهة لتقنية حكومات إسرائيل تجاه الفلسطينيين: تنويم الجمهور بمعالجة غلاء المعيشة، و”الأمن” وبالفضائح، وبرعاية ستار الدخان هذا سيدفعان قدماً بسياسة شرعنة وتبييض البؤر الاستيطانية.
في هذه الأثناء، العالم كله يبحث في أفعال بن غفير. حصاد الأسبوع الأخير هو بحث في الأمم المتحدة، وتحذير من جانب الولايات المتحدة، وكتف باردة من جانب دول الخليج. وهي نتائج لا بأس بها لمن لم يخدم في الجيش وأدين مرات عدة على دعم منظمة إرهاب واتهام بالعنصرية، وما تبقى من أعمال طيبة وطيبة أقل. كي نفهم عمن يدور الحديث، نرفق بهذا صورة طريقه السياسي من خلال أحداث مذبحة باروخ غولدشتاين في “مغارة الماكفيلا” [الحرم الإبراهيمي] في 1994. مفهوم أن بن غفير أيد وعلل ذلك في أن غولدشتاين أنقذ بعضاً من رفاقه. بعد سنة من المذبحة، ارتدى بن غفير سترة طبيب مع رتبة غولدشتاين، وأضاف يافطة رسم عليها رجلاً مع بندقية وإلى جانبه كلمات “مبارك الرجل الذي يفتح النار”. وقال: “بطلي هو الدكتور غولدشتاين”. في ندوة في انتخابات 2022 قال بن غفير إنه نضج، ولم يعد يرى غولدشتاين بطلاً، فضلاً عن مائير كهانا.
إذن من أنت يا بن غفير، النجم الذي ولد في الانتخابات الأخيرة؟ في العام 1990، في السنة التي قتل فيها مئير كهانا في نيويورك، بدأ بن غفير ابن الـ 14 رحلته كـ تائب وناشط في “موليدت”، الحزب العنصري المؤيد للترحيل بقيادة رحبعام زئيفي، وغاندي. شيء ما لم يرتبط هناك، وبعد بضع سنوات انضم إلى حركة “كاخ” الخاصة بكهانا وبدأ يتسلق إلى الأعلى في المراتب الداخلية. بعد الثانوية تعلم في مدرسة دينية أسسها كهانا، وبعد ثلاث سنوات من ذلك في 1994، كان بن غفير ابن الـ 18 مسؤول شبيبة “كاخ”. باروخ غولدشتاين، عضو حزبه كاخ، يرتكب المذبحة في “مغارة الماكفيلا”.
صور شخص (غولدنشتاين) يطلق صليات من النار على جمهور مصلين، ويقتل، ولاحقاً يهاجمه المصلون ويقضون عليه، يفترض أن تكون مواد مزعجة لكل إنسان، فما بالك لفتى ابن 18. لا فكرة لديه كيف عالج بن غفير هذه الصور، الواضح أن المذبحة لم توقفه، بل ربما حفزته. في المستوى التنظيمي كان بن غفير عضواً في حركة كاخ، وكان الناطق، والعضو والمحامي الذي يخرج “فتيان التلال” بالكفالة. سيطر على الحزب بمعونته.
بقلم: ران أدليست
معاريف11/1/2023