يفتقر قطاع غزة إلى متاحف متخصصة بحفظ التراث الفلسطيني، وكل ما هو موجود بعض المعارض التي تنفذها مؤسسات خاصة لأيام محدودة وهذا لا يكفى لإبراز الهوية الوطنية، في حين توجد العديد من القطع والمقتنيات الأثرية بأيدي مواطنين يقومون بحفظها داخل منازلهم ولا يسمحون لعرضها حفاظاً عليها من السرقة، حيث يتم سنوياً تهريب عشرات القطع الأثرية من القطاع عبر مخطط إسرائيلي لسرقة الآثار الفلسطينية بإشراف فرق متخصصة، تستهدف آثار غزة على وجه التحديد.
وفي مدينة رفح جنوب القطاع تمكنت سهيلة شاهين 58 عاماً من تحقيق حلمها في إنشاء متحف تراثي، يضم ما جمعته من مقتنيات قامت بشرائها على نفقتها الخاصة، لتحقق طموحها بإقامة أول متحف تراثي يحمل اسم رفح تيمناً باسم مسقط رأسها، وتأتي خطوة سهيلة من أجل حفظ وتوثيق الرواية التاريخية المتكاملة لفلسطين.
ويضم المتحف الذي يستقبل الزوار بشكل يومي مقتنيات عدة، منها الثياب والمطرزات والعملات النقدية من مختلف العصور التي مرت على فلسطين، بالإضافة لكل ما يتعلق بالأدوات القديمة الزراعية، الشادوف والمنجل والمحراث والغربال والقفة وغيرها مما كان يستخدمها القرويون، كما يضم زاوية نحاسيات بالإضافة لمحاكاة الجلسات القديمة للفلسطينيات، وتتوسط المتحف الخيمة البدوية التي تمزج بين الماضي والحاضر.
تقول صاحبة المتحف «فلسطين أرض غنية ومن الواجب علينا الحفاظ على تاريخ وحضارة فلسطين في ظل محاولات الاحتلال طمس الهوية الوطنية. استطعت خلال مدة تجاوزت الخمسة أشهر، تجميع قطع أثرية تخص تاريخ فلسطين القديم، وأدوات زراعية وعملات تاريخية، بالإضافة إلى أثواب فلسطينية تحكي تاريخ وتراث القرى الفلسطينية، وبدأت بجمع العناوين التي يمكن أن أجد لديها مقتنيات تراثية، حتى تمكنت من تحقيق الحلم في افتتاح المتحف أمام الزوار».
وتشير لـ«القدس العربي» إلى أنها تحدت كافة الصعاب خلال مسيرة إنشاء المتحف، وأبرز المعيقات التي واجهتها الأمور المالية، نتيجة إنفاقها مبالغ كبيرة على شراء العديد من القطع الثمينة، إضافة إلى التنقل بين مناطق القطاع من أجل جلب القطع الأثرية وهذا استنزف وقتا وجهدا كبيرا إلى جانب التكاليف المادية.
وأوضحت أن المتحف يرسخ التاريخ الفلسطيني في عقول الأجيال الصاعدة، فعندما يزوره الشباب والأطفال يستشعرون جمال حضارة فلسطين، فالعديد من القطع والمقتنيات داخل المعرض تدفع الزوار إلى التعمق في تاريخ فلسطين.
وتطمح شاهين أن تطور المشروع بمساعدة الجهات المختصة بما في ذلك توفير مكان ومقر دائم ومناسب للمتحف، إضافة إلى جلب المزيد من القطع الأثرية وهي موجود داخل القطاع وذلك من أجل الحفاظ على تاريخ فلسطين.
يشار إلى أن السلطة الفلسطينية تسلمت مطلع كانون الثاني/يناير الجاري من الولايات المتحدة قطعة أثرية نادرة يعود تاريخها إلى نحو 3000 عام، وهذه الخطوة هي الأولى من نوعها للتعاون بين الجانبين في مجال استعادة الآثار المهربة، والقطعة عبارة عن أداة لمستحضرات التجميل، وتستخدم لوضع البخور عليها وتعود للحضارة الآشورية.