صحيفة إسرائيلية.. مع غياب العصر الأمني الذهبي ومؤشرات لـ “انفجار الضفة”: ما الذي ينتظر هليفي؟

حجم الخط
0

إن سلسلة المقابلات المهمة لرئيس الأركان المنتهية ولايته، أفيف كوخافي، تم إقصاؤها من العناوين الرئيسية في صحف الجمعة الماضي لصالح خطاب حاد لرئيسة المحكمة العليا استر حيوت. ولكن أقوال كوخافي، التي حذر فيها من جزء من التغييرات التي تخطط لها الحكومة الجديدة في “المناطق” [الضفة الغربية] التي قال فيها إن مواقفه نُسقت مع من سيحل محله، هرتسي هليفي، لم يفوتها اليمين. الوزير بتسلئيل سموتريتش، الذي حسب الاتفاقات قد يكون المسؤول عن نشاطات منسق أعمال الحكومة في “المناطق”، هاجم كوخافي وقال إنه “تشوش” وأن “إسرائيل دولة لها جيش وليس العكس”.

كان تبادل اللدغات أمراً متوقعاً، وهي بالتأكيد ستقف في خلفية مراسم تبديل رؤساء الأركان التي ستعقد على مرحلتين، في القدس ثم في تل أبيب. ولكن الأهم منهما هو ما سيتم الاتفاق عليه وراء الكواليس. لقد تم تحديد لقاءين لسموتريتش بشأن نقل الصلاحيات له؛ مع هليفي ومع وزير الدفاع يوآف غالنت. منذ أداء الحكومة لليمين، حاول غالنت أن يظهر كشخص بالغ ومسؤول في مجال الأمن. جرى لقاؤه الأول مع هيئة الأركان في أجواء إيجابية بدون ذكر للترسبات التي رافقت إلغاء تعيين غالنت في منصب رئيس الأركان في اللحظة الأخيرة في العام 2011. وجرى تبادل المناصب بين غالنت وسلفه بني غانتس في أجواء رسمية ومشجعة (لم يعجب رئيس الحكومة نتنياهو).

بث غالنت للجنرالات أيضاً، بصورة غير رسمية، بأنه ينوي الاهتمام بإبقاء جزء من مسؤوليات “المناطق” في يد وزارته، وأن القلق العلني الذي أظهره كوخافي سيُرد عليه. المشكلة أن الموضوع ليس بيده تماماً. فنتنياهو تعهد لسموتريتش في اللقاء، ورافعة الضغط في يد “الصهيونية الدينية”. إسرائيل والفلسطينيون منذ آذار الماضي في حالة تصعيد كبيرة وطويلة في الضفة الغربية. والخطر من انزلاق هذا التصعيد إلى انفجار حقيقي يحلق فوق بداية ولاية هليفي. قرار نتنياهو إعطاء مفاتيح الضفة الغربية وأعمال الشرطة في المجتمع العربي في إسرائيل للشخصين اللذين يشعلان الحرائق، سموتريتش وبن غفير، لن يساعد على تهدية النفوس.

قاد كوخافي خطة طموحة متعددة السنوات في الجيش الإسرائيلي، وهي “تنوفاه”، التي تحقق جزء منها بسبب ضغوط كثيرة مثل كورونا، والخمس جولات انتخابية، وعدم وجود ميزانية للدولة.

تقول هيئة الأركان العامة إن هليفي قد يجد نفسه عالقاً في “خطة متعددة السنوات في المناطق”، بحيث سيتم ابتلاع ولايته من قبل أحداث الساحة الفلسطينية. في الوقت نفسه، هناك خطر من انزلاق المواجهة السياسية الصاخبة إلى داخل الجيش فيتآكل من الداخل.

انتهاء العصر الذهبي

رئيس قسم التخطيط في هيئة الأركان، الجنرال يعقوب بنجو، يدخل إلى الصورة تطور إضافي. ففي مقال نشره الأسبوع الماضي في المجلة العسكرية “معارك” (مع العقيد نير يناي والرائد يونتان نابو)، كتب بأن إسرائيل كانت في العقود الأربعة الأخيرة غارقة في نوع من “عصر ذهبي أمني، وهذا لم يعد موجود”. تبدو هذه أقوالاً مبالغاً فيها قليلاً، مع الأخذ في الاعتبار الانتفاضتين والحربين في لبنان. ولكن كتاب المقال قالوا بأن كل شيء مسألة تناسب. في العقود الماضية، كتبوا، بأن إسرائيل تمتعت بثلاث مزايا فقط: إسرائيل لم تواجه سوى تهديد أمني محدود، وهيمنة أمريكية تمثلت بدعم قوي لإسرائيل، وروح مشتركة داخل المجتمع الإسرائيلي.

مؤخراً، كتبوا بأنه يظهر “تآكل عميق في هذه المزايا”. فإيران تطرح تهديداً خارجياً كبيراً يدمج قوة إقليمية مصممة مع دعم من روسيا؛ في حين أن قوة أمريكا ودعمها لإسرائيل يهتزان؛ وضعف تماسك إسرائيل الداخلي. حسب قولهم، فإن “القدرة على مواجهة التهديد الخارجي في هذه الظروف ستحتاج إلى أثمان باهظة”. في المقابل، عرضت إسرائيل، حسب رأيهم، تحسيناً في عدة مجالات، مثل تعزيز التعاون مع دول في الشرق الأوسط، وتحسين القدرة الأمنية والتكنولوجية لها بصورة تحولها إلى ذخر أكثر أهمية بالنسبة لشركائها.

يتوقعون وصول التحديات إلى الذروة في نهاية العقد الحالي، ولكن الأمر في إسرائيل يحتاج إلى استعداد مختلف في بناء القوة العسكرية لمواجهة هذه التحديات. تجدر الإشارة إلى أن هذه الأقوال الاستثنائية (والدقيقة) حول ضعف التماسك الاجتماعي كتبت حتى قبل تفاقم الأزمة السياسية الحالية، عند طرح خطة حكومة نتنياهو لتحطيم جهاز القضاء.

يمكن لكوخافي وهليفي الحصول على بعض الرضى من مؤشر الديمقراطية الذي نشره أمس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. ففي المؤشر السابق تم تسجيل انخفاض حاد بثقة الجمهور الإسرائيلي في الجيش، الذي نسب بالأساس لمشكلات في الشروط والتعامل مع الجنود، التي ازدادت في فترة وباء كورونا. في هذه المرة، تم تسجيل ارتفاع مشابه تقريباً في ثقة الجمهور اليهودي بالجيش (79 في المئة – 88 في المئة، مقابل 22 في المئة في أوساط العرب في إسرائيل). يمكن التقدير بأن التحسن ينبع من استعداد كوخافي لإصلاح ما هو مطلوب إصلاحه. بعد التركيز على الحلم التكنولوجي والعملي، بُذلت في السنة الأخيرة جهود كبيرة، بالأساس في قسم التكنولوجيا واللوجستيكا، من أجل تحسين ظروف الجنود. أما الجمهور، الذي يتكون جزء غير قليل منه من آباء الجنود، فقد أحسن في ملاحظة ذلك.

بشكل مؤسف، يصعب قول أمور مشابهة عن معالجة الحوادث داخل الجيش. ففي السبت قتل جندي في لواء “كفير”، الرقيب دنيس زنوفايف، بسبب انفجار قنبلة يدوية في غرفة السكن في قاعدة للجيش في غور الأردن. وأصيب ثلاثة جنود. يتبين من التحقيق الأولي الاشتباه بأن الجندي القتيل وجد قنبلة في منطقة تدريب وأخذها إلى غرفته، خلافاً للتعليمات. جاءت هذه الحادثة استمراراً لسنة مرعبة في هذا المجال: موت قائدين في وحدة “اغوز” بنار ضابط آخر. وموت جندي في لواء “كفير” بنار صديقه في الحراسة، وموت جندي في وحدة المعابر بنار صديقه الذي كان يلعب بالسلاح. كل موت وإصابة كهذه كانت زائدة، وجميعها تعكس مشكلات صعبة في الانضباط العملي وفي إجراءات الجيش الروتينية. وهو موضوع مؤلم سيقف على جدول أعمال رئيس الأركان الجديد.

بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس 16/1/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية