إن خرق التوازن بين السلطات في إسرائيل، ومحاولة منح قوة غير محدودة للسلطة التنفيذية لا ينتهيان بسحق مكانة السلطة القضائية. فحرب السلطات التي شنتها الحكومة الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو وشركائه المتطرفين، هي متعددة الجبهات. فإلى جانب المس بجهاز القضاء ينوون المس بما يسمى “السلطة الرابعة” – الإعلام.
إن إحدى وظائف الإعلام هي الرقابة على الحكم وانتقاده. يحاول الحكم الحالي أن ينفض عنه كل وسيلة نقد ورقابة، ويبدأ بتنفيذ خطوات حقيقية ضد الإعلام الحر في إسرائيل. تصريحات وزير الإعلام الأخيرة شلومو كرعي تعكس هذه النية المغرضة. فقد أعلن كرعي نيته تقليص ميزانية هيئة البث العام “كان” بمئات ملايين الشواكل، وفقاً لفكره القائل إنه لا مبرر لأن يكون هناك بث عام في إسرائيل. إضافة إلى ذلك، فقد أعلن عن نيته اتخاذ خطوات تزيد المنافسة في سوق التلفزيون بشكل يمس باللاعبين الموجودين فيها.
لم تأت أقوال كرعي من فراغ؛ فثمة شهادات وأدلة عرضت في محاكمة رئيس الوزراء في القدس تبين كيف مارس نتنياهو صلاحيات سلطوية كي ينال إعلاماً عاطفاً ويمنع النقد. وتلوح سياسة كرعي كمحاولة لتنفيذ خطط نتنياهو تلك لإضعاف الإعلام ونيل السيطرة على الرأي العام. محظور الوقوع في الخطأ: تقليص ميزانية هيئة البث العام، حتى لو تركز على ميزانية الإنتاج الخارجي فقط، يستهدف سحب البساط من تحت أقدامه. فبدون أن يعرض مضموناً واسعاً، فستتضرر مشاهدة البث الجديد للهيئة بشدة.
نجح نتنياهو في السنوات الأخيرة في تحقيق سيطرة واسعة في أجزاء واسعة من الإعلام التقليدي بواسطة رجال إعلام يكررون رسائله في كل مسألة تقريباً. وهو على ما يبدو لا يكتفي بهذا، ويعتزم تحقيق سيطرة أكثر تشدداً، ليسحق بذلك هيئة البث العام التي نجحت في المحافظة على مقاييس صحافية.
إن محاولة نتنياهو وكرعي المس بالإعلام الحر يجب أن توقف بمعارضة واضحة من حماة الحمى. على المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا، أن توضح بأن سحق هيئة البث العام ومحاولات السيطرة على الإعلام التجاري تشكل مساً خطيراً بحرية التعبير، وأنها لن تسمح بتحقق هذه النوايا المغرضة. كما أن هيئات بث أخرى يجب أن تقف بالإجماع ضد محاولة إسكات واحدة منها، انطلاقاً من الفهم بأن إسكاتاً كهذا هو بمثابة مرحلة في الطريق إسكات كل من لا يحسن لنتنياهو وشركائه الأشرار.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 17/1/2023