قررت حكومة إسرائيل مؤخراً اتخاذ خطوات عقابية ضد زعماء فلسطينيين عقب توجههم إلى المحكمة الدولية في لاهاي، غير أنها خطوة متهورة ليس فيها منفعة حقيقية؛ فهي تخلق دوامة ثأر قد تعظم النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.
هكذا علمنا بأن وزير خارجية السلطة الفلسطينية أوقف في الطابور في معبر اللنبي. غير أن مثل هذه الخطوة لن تساعد إسرائيل في شيء. بل الوزير، وتمس بكرامته وبكرامة السكان الذين يمثلهم. بشكل عام، لا يتأثر رد الفعل في المجيء، وسيجد تعبيره في أعمال عدائية وفي تعاظم الكراهية. ومن سيوقف هذا؟ بالتأكيد ليست خطوات شعبوية ومتهورة كهذه.
دولة إسرائيل قوية بما يكفي كي تدافع عن نفسها في وجه قرارات المحكمة الدولية في لاهاي. من حقها أن تدافع عن نفسها في وجه كل مس بها وبمواطنيها، لكن على الحكم أن يعمل بتفكر بارد، غير حماسي، وأساساً سياسي وموضوعي. لا جدال في أن خطوات تعرض أمن الدولة للخطر من جانب الفلسطينيين تستوجب رداً، بوسعه أن يقنع الخصم بعدم جدوى خطوته ويشجعه على اتخاذ سياسة استراتيجية تليها مضاعفات بالحسبان.
إن الرأي السائد في أوساط قسم كبير من الشعب بأن “العرب لا يفهمون إلا لغة القوة”، ثبت منذ سنوات عديدة بأنه غير صحيح. الجيل الفلسطيني الحالي لا ينزع الأحذية ويفر للنجاة بروحه. هم اليوم يأتون لهجمات إرهابية نكراء، فردية أو جماعية، ويعرفون بأن احتمال الخروج منها على قيد الحياة صفري. ومع ذلك، يتعاظم العداء ومعه دوامة النزاع. حتى متى؟
إن الإهانة مس شديد لا يحتمله أي إنسان بصفته هذه. صحيح أنه رد فعل يتغير وفقاً لثقافة وتربية المهان، لكنها تجربة قاسية للغاية قد تكون لها مضاعفات ذات مغزى على حياة الإنسان كائناً من كان. وهي أليمة جداً وتهز كرامة الإنسان وإحساسه بقيمته الذاتية. الإنسان المهان يشعر بأنه محقر وقليل القيمة فيدفع لمشاعر الثأر.
يبدو أن ليس للفلسطينيين ما يخسرونه، ويؤمنون بقوة الزمن التي تستنزف شعب إسرائيل إلى أن ينالوا مطلبهم. مواطنو إسرائيل في هذه المرحلة، هم الخاسرون الوحيدون. الدولة تنجر إلى الرد على أعمال عدائية واستثمار ميزانيات طائلة تنزع الرفاه من الضعفاء. الحل وحده، سواء بالاتفاق أم من طرف واحد، هو الذي سيجلب الهدوء.
بقلم: ميخائيل فرينتا
معاريف 17/1/2023