غزة- “القدس العربي”:
في ضربة جديدة لحكومة اليمين الإسرائيلية، كُشف النقاب أن رئيسة المحكمة العليا، إستر حيوت، تعتزم الاستقالة من منصبها في حال تمرير خطة إضعاف جهاز القضاء التي يقودها وزير القضاء، ياريف ليفين، المدعومة بشكل مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبحسب ما كشفت صحيفة “يديعوت أحرنوت”، فإن رئيسة المحكمة التي أبطلت تعيين وزير الداخلية والصحة أرييه درعي قبل أيام، لارتكابه مخالفات قانونية، لا تزال تتشبث بموقفها الرافض للمسّ بهيبة القضاء، وتمرير قوانين جديدة تقلص من صلاحياته لصالح السياسيين.
وتقول الصحيفة إنه لم يكن بوسع أحد أن يهيئ رئيسة المحكمة العليا إستر حيوت، للوضع الصعب الذي وجدت نفسها فيه قبل موعد تقاعدها بعشرة أشهر.
وأوضحت أنه لن يتم تذكر فترة ولايتها بسبب أحكامها في القانون المدني أو إنجازاتها في إدارة الجهاز، ولكن لمقاومتها القوى التي وصفتها بنفسها بأنها “تريد تدمير استقلال المحكمة والديمقراطية الإسرائيلية”.
وسيكون أول اختبار حقيقي تواجهه رئيسة المحكمة العليا في دولة الاحتلال، خلال الأشهر العشرة المقبلة، هو استعدادها لتقديم تنازلات في مواجهة خطة “الإصلاح القضائي” التي يقودها وزير القضاء، ياريف ليفين، ورئيس الحكومة نتنياهو، وقدرتها على التمييز بين القضايا التي يجب أن تتشبث بموقفها الرافض حيالها، وتلك التي تستطيع تقديم تنازلات بشأنها.
ووفق سياسي إسرائيلي رفيع المستوى، فإن المسؤولية العامة، ستدفع ليفين وحيوت لمحاولة التوصل إلى “حلول وسط” وسيضطران إلى التعايش معها، وكان يشير إلى إمكانية التوصل إلى تسويات قد تكون مقبولة للطرفين بشأن خطط “الإصلاح القضائي”.
لكن هذا المصدر السياسي الرفيع، يؤكد أن الجميع بعيد عن هذه المرحلة، وأن كلا من رئيسة المحكمة ووزير القضاء، يتهمان بعضهما بـ”التطرف”، ما يجعل جميع الجهود التي بذلها الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، حتى هذه اللحظة، تركز على إيجاد أرضية تحضيرية لبدء الحوار، وليس على التقريب بين موقفيهما.
وتمهد خطة إصلاحات وزير القضاء الإسرائيلي إلى “تسييس” الجهاز القضائي وسلبه الأدوات الرقابية على السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكذلك تقييد المحاكم، ونزع الأدوات القانونية التي تمكن القضاة من الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان.
وتعد أبرز القوانين التي يريد وزير العدل الإسرائيلي تغييرها، هو تشريع ما يسمى “قانون فقرة التغلب” الذي سيؤدي إلى تقويض صلاحيات المحكمة العليا وتقييدها في كل ما يتعلق بإلغاء قوانين لـ”الكنيست” أو قرارات للحكومة أو قرارات وأوامر صادرة عن المؤسسة الأمنية والعسكرية، من خلال تصويت أغلبية عادية في الكنيست (61 عضوا) على قرارات المحكمة.
كما تمنح القوانين الجديدة الحكومة السيطرة على لجنة اختيار القضاة، كما ستحد بشكل كبير من سلطة المستشارين القانونيين للحكومة.
وحسب الصحيفة العبرية فإن حيوت قالت لمقربيها في الغرف المغلقة، إنها تعتزم الاستقالة من منصبها إذا ما استكملت الحكومة خطتها القضائية وإذا ما صادق “الكنيست” على الخطة التي وضعها ليفين كما هي في القراءتين الثانية والثالثة، أو حتى تلك الموازية التي وضعها عضو الكنيست سيمحا روتمان من حزب “الصهيونية الدينية” أي في غضون بضعة أشهر.
ونقلت الصحيفة عن مستشارة رئيسة المحكمة الإعلامية نفيها لتلك المعلومات، لكنها ذكرت أن هذا النفي يؤكد أن رئيسة المحكمة العليا لا تريد أن تظهر أو أن يتم تصويرها كشخص يهدد حكومة وكنيست منتخبة.
وأكدت في ذات الوقت أن الكلام عن الاستقالة “يستمر في الانتشار بالأجواء”.
وقد دفع كل ذلك حيوت إلى الإفصاح بشكل علني عن موقفها، حين قالت في مؤتمر قبل أيام عقد في مدينة حيفا: “هذه الخطة معدة لسحق الجهاز القضائي”، مشددة على أن الحكومة تهدف من خلال خطتها إلى “تسييس جهاز القضاء وتوجيه ضربة قاضية لاستقلال القضاء وعدم تبعيته وتحويله إلى سلطة صامتة”.
وخلال ذلك المؤتمر، هاجمت رئيسة المحكمة العليا، بشدة، إصلاح النظام القضائي بقيادة وزير العدل، وقالت: “هذا هجوم جامح على النظام القضائي وكأنه عدو يجب مهاجمته وإخضاعه”.
ووفقا لمصادر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإنه حتى اللحظة، لا يمكن ردم الهوة بين حيوت وليفين، ولا يوجد أساس للتفاوض على الإطلاق، في الوقت الحالي، وأن المسار الموجود حاليا هو “مسار تصادمي” قوي ومحتدم على الفوز بدعم الرأي العام وموقف أعضاء “الكنيست”.
وليس وحدهم قضاة المحكمة العليا في إسرائيل، أو أحزاب المعارضة والجمعيات الحقوقية هم من يعارضون خطة إصلاح القضاء، والتي تريد حكومة نتنياهو تمريرها، إذ أن الإدارة الأمريكية أعلنت عن معارضتها أيضا لتلك التعديلات، وعبرت عن قلقها من الخطة.
يشار إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية، وجهت ضربة قوية لحكومة اليمين، عندما طالبت نتنياهو أن يقيل رئيس حزب شاس الديني المتشدّد أرييه درعي من الحكومة كونه “مدانا بالتهرّب الضريبي”.
وقالت في نص قرارها إن هذا الوزير “لا يمكنه الاستمرار به”، لافتا إلى أن معظم القضاة قرروا أن هذا التعيين كان “معيبا بشدة ولا يمكن القبول به، وبالتالي على رئيس الوزراء إقالة درعي من منصبيه”.
وقالت المحكمة “إن درعي عندما توصل الى اتفاق مع محكمة الصلح التي بتت في مخالفاته الضرائبية، كان عليه التقاعد من الحياة السياسية”، وأكد القضاة أن تعيين درعي في الحكومة “يتعارض بشكل خطير مع المبادئ الأساسية لسيادة القانون”.
ولذلك كشف النقاب أن التوقعات تشير إلى أن نتنياهو سيقيل درعي من الحكومة، امتثالا لقرار محكمة العدل العليا، وذلك بالتنسيق المسبق مع درعي، وذلك في إطار اتفاق على مسار لإعادته إلى طاولة الحكومة.
ويدور الحديث عن وجود مخطط حكومي لتعديل القانون قريبا، من أجل عودة درعي للجلوس على كرسي الوزارة.
وكان درعي أشار إلى ذلك بالقول: “إذا أغلق الباب فسندخل من الشباك”.
والمعروف أنه في إسرائيل يمكن للمحكمة العليا إلغاء قوانين يقرّها “الكنيست” إذا اعتبرت أنها تتعارض مع القوانين الأساسية.