ليبيا في أسبوع حافل: توقعات بانتخابات مرتقبة وتغيرات في موازين القوى المحلية

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس ـ «القدس العربي»: أسبوع حافل في ليبيا بأحداث بعضها يشير إلى اقتراب حل الأزمة التي استمرت لسنوات وأخرى تنذر باحتمالية العرقلة وتعيد مخاوف الخصام بين الأجسام المناط بها حل عقدة البلاد والمتمثلة في إيجاد قاعدة دستورية للذهاب للانتخابات والتي قد يعقبها استقرار منتظر.

فالعلاقة بين مجلسي النواب الدولة باتت محيرة، فرغم إعلانهم في الخامس من كانون الثاني/يناير من القاهرة عن مجموعة من التوافقات أبرزها التوافق على الوثيقة الدستورية، وعلى وضع خريطة طريق بتواريخ واضحة، إلا أن تصريحات عقبت هذا التوافق أشارت إلى وجود خلاف ما زال قائما.
ففي جلسة عقدها مجلس النواب الليبي الثلاثاء ودعا لها مسبقا قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح انه لا يحق لمجلس الدولة، إصدار وثيقة دستورية أو إعلان دستوري؛ لأن دوره استشاري فقط.
ودعا عقيلة صالح، خلال كلمته بجلسة المجلس الأعضاء إلى حضور جلسة تعديل الإعلان الدستوري، قائلا «لن نقع تحت رحمة أحد» موضحا أنه منذ عام ونصف العام أرسل إلى مجلس الدولة 13 ملفا خاصا بقوائم المناصب السيادية لكن الأخير لم يرد عليها سلبا أو إيجابا.
وتابع عقيلة صالح «يبدو أن مجلس الدولة يستخدم الفيتو ضد قرارات البرلمان» موضحا إن «البرلمان هو الجسم التشريعي الوحيد ومجلس الدولة جسم استشاري» مشددا على أن تعديل الإعلان الدستوري سيخرج البلاد من أزمتها الراهنة داعيا أعضاء مجلس النواب إلى اتخاذ قرارات جريئة وشجاعة وتحمل المسؤولية، قائلا إن تقاربه مع المشري «تقارب لفظي دون أفعال».
ويتركز الخلاف بين مجلسي النواب والدولة حتى الآن على شروط الترشح للانتخابات، فبينما يدعو عقيلة إلى فتح المجال للجميع حتى العسكريين ومزدوجي الجنسية وفاء لحليفه حفتر صاحب الجنسية الأمريكية والمعين في منصب القائد العام من قبله.
حيث يقول صالح «ربما لو كنا في بلاد مستقرة قد نضع قاعدة لا تعطي الحق في الترشح إلا لاثنين أو ثلاثة، أما نحن في حالة من الانشقاق، يجب أن ننظر في الظروف المحيطة» بينما يصرح المجلس الأعلى للدولة بأنه قد حسم هذه النقطة ورفض بشكل قاطع ترشح الفئتين.
وبشكل عام يبدو أن القوى الدولية ما زالت لم تحدد موقفها بين معسكر الشرق والغرب فما زالت روسيا تؤثر ولو بشكل طفيف على توجه البرلمان وحفتر بينما تسير تركيا وأمريكا قرارات الغرب الليبي ووجهات نظرهم، وتحاول مصر أن تظهر نفسها في خانة الحياد رغم انحيازها لمعسكر الشرق. وعلى نقيض الحديث عن الخلافات بين الجسمين، زرع صالح بصيص أمل بحديث آخر له قال فيه أنه ستُشكل لجنة على غرار لجنة الحوار السابقة، وسيُجري الاتفاق بين مجلسي النواب والدولة على الحكومة الجديدة مؤكدا إن الانتخابات من الممكن أن تعقد في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل أو قبله.

حكومة جديدة

بات من الواضح أمام الجميع أن البرلمان قد تخلى عن قراره بتشكيل حكومة باشاغا التي منحها الثقة في العام الماضي بل أحرج بعد أن عجزت هذه الحكومة على العمل بشكل فعلي من العاصمة طرابلس بالقوة وبالمفاوضات أيضا.
تخلي البرلمان عن الحكومة كان واضحا منذ فترة إلا أنه أكد من خلال تصريح لصالح نشر الأسبوع الماضي قال فيه إن هناك شبه اجماع على إعادة النظر في الحكومة وتشكيل حكومة جديدة محايدة للإشراف على الانتخابات إلا أن الأسماء لم تحدد بعد فقط.
ورغم أن البرلمان ومجلس الدولة وحتى المجلس الرواشي برئاسة المنفي قد توافقوا فعليا على ضرورة تغيير الحكومة ووضع أخرى إلا ان أمريكا التي كتفت زياراتها واهتمامها بليبيا خلال اليومين الماضيين يبدو أنها تتمسك بحكومة الدبيبة وتحاول الضغط عليه للتعاون في ملف الانتخابات حسب مصادر.
كما أن المبعوث الأممي عبد الله باتيلي كان قد أظهر توجها برفضه تغيير الحكومة لمرات عدة متمسكا بالانتخابات، حيث يرى المجتمع الدولي ان تشكيل حكومة جديدة ماهو إلا إطالة لأزمة طالت كثيرا، ويمكن أن تجرى الانتخابات حتى في ظل وجود حكومتين وانقسام.
واقعيا تمتلك حكومة الدبيبة كافة الامكانيات التي تجعلها الحكومة الأقوى حتى مع عدم سيطرتها على جزء كبير من الأراضي الليبية، مع النظر إلى كون ليبيا دولة تعاني من المركزية، فقد تمكن الدبيبة من السيطرة على المؤسسات الحساسة التي تسير عمل الدولة كالمصرف المركزي ومؤسسة النفط وغيرها ما جعل بإمكانه الحصول على كم وافر من المال والسلطة.

معسكرات الشرق والغرب

اللواء المتقاعد خليفة حفتر ورغم انه يعتبر المسيطر الفعلي على الجزء الأكبر من الأراضي الليبية بين شرق وجنوب ورغم امتلاكه لقوة عسكرية كبيرة ولدعم روسي مصري لفترة طويلة من الزمن إلا أنه بدأ في الخضوع تدريجيا حسب تقارير عدة.
فقد أثرت الحرب الروسية الأوكرانية على الدعم الروسي القوي لحفتر فاتجه إلى الضعف وقل عدد الفاغنر الداعمين لقواته، فضلا عن انقطاع وصول الإمداد العسكري له، وعدم قدرة روسيا على دعمه في شن حرب جديدة.
كل هذه المعطيات جعلت حفتر يرغب في الدخول في مفاوضات ليضمن على الأقل منصبا جديدا في الحكومة المنتظرة، فتفاوض مع الاستخبارات الأمريكية واجتمع مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي بعد قطيعة طويلة.
الوضع في معسكر الغرب الليبي يشوبه بعض التوتر عسكريا وأمنيا، فرغم الوعود التي أطلقها الدبيبة للقضاء على سلطة المجموعات المسلحة إلا أن التوترات بينهم لم تنته، ومن الواضح عدم قدرته على فرض السيطرة الكبيرة عليهم.
فقد شهدت مدينة طرابلس نزاعات مسلحة بين مجموعات تتبعه هو، آخرها قد حدث فجر الخميس. فقد أكد مصدر عسكري في تصريح خص به صحيفة «القدس العربي» أن اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في العاصمة الليبية طرابلس، بين مجموعات مسلحة بالقرب من المطار الدولي بين كتيبة «الردع» ومجموعة تتبع «الكتيبة 111».
وتابع المصدر أن الاشتباكات وقعت بسبب رفض «الكتيبة 111» تسليم إدارة المطار من أجل إجراء أعمال صيانة التي قررت حكومة الوحدة الوطنية استئنافها بعد ان دمر المطار قبل سنوات رغم تباعية المجموعتين إلى حكومة الوحدة الوطنية.
كما أن المجلس الرئاسي ورغم كونه القائد الأعلى للجيش الليبي إلا أنه لم يعمل في إطار هذا المنصب كثيرا بل ترك هذه الراية وانشغل في مشاورات خريطة الطريق القادمة ربما سعيا للحصول على منصب أو دور قادم هو الآخر، ما ساهم في زيادة التوتر غرب البلاد.

ملف المرتزقة

خلال الأسبوع الماضي أيضا أعلن المبعوث الأممي لدى ليبيا، عبدالله باتيلي، في مؤتمر صحافي الاثنين عقد اجتماع خلال أسابيع مع دول جوار جنوب ليبيا لبحث سبل إخراج المرتزقة، مشيرا إلى اتخاذ قرارات مهمة لبحث ملف المرتزقة وتحديدا مع دول جوار جنوب ليبيا (السودان – تشاد – النيجر).
وأضاف باتيلي «ما شهدناه في عمل اللجنة العسكرية المشتركة يؤكد أن القوات المسلحة في ليبيا مستعدة لدعم العملية السياسية» معبرا عن الحاجة إلى دعم المجتمع الدولي للجنة العسكرية المشتركة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقبل ذلك أعلن المبعوث الأممي عبدالله باتيلي عن انطلاق العمل المشترك بين المراقبين الدوليين والمحليين في ليبيا لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وذلك خلال اجتماع اللجنة موضحا أن وجود المراقبين المحليين والدوليين سيعزز الثقة بين الجانبين، وأنه سيتيح فرصة المضي قدما نحو تفعيل آلية مراقبة وقف إطلاق النار.
جاء ذلك في اجتماع للجنة العسكرية عقد في سرت بحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي وقد جاء هذا الاجتماع بعد ضغط أمريكي لوضع حلول في ملف المرتزقة الروس ضمن حراك قوي لأمريكا.
وبشكل عام تشهد ليبيا حراكا واسعا على مختلف الاتجاهات، فهناك مساع لإخراج المرتزقة تصاحبها توافقات بين السلطات، وخطط عملية وتواريخ تقريبية للانتخابات المنتظرة، فهل تنجح كل هذه المساعي في حل أزمة عمرها أكثر من 11 عاما؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية