في هذه الأثناء، حيث القوة موجهة للنضال ضد خطة نتنياهو وياريف لفين التخريبية لتفكيك الديمقراطية الليبرالية، من غير السهل النظر إلى المعارضة وقادتها بعين نقدية. وثمة ادعاء ينتشر بأنه معسكر يأكل قادته، وأن الثقة التي يعطيها مصوتو نتنياهو له ثقة غير نهائية. في حين يدفع قادة المعسكر المقابل ثمناً باهظاً عن كل تعثر. للتدليل على ذلك، فإن من يقولون ذلك يشيرون إلى رحابة الصدر التي أظهرها مصوتو نتنياهو إزاء إجازته الطويلة إلى هاواي بعد تشكيل حكومة التغيير. وبشكل مناقض، كما يقولون، حصل لبيد على حمام بارد، قضاء العطلة في باريس.
الحقيقة أن هذا خطأ جلي؛ نتنياهو ولبيد لا يحصلان على معاملة مختلفة في أوساط قاعدة كل منهما، والعلاقة بين الأحزاب داخل الكتل يتم تنسيقها حسب الحاجة. من اعتقد بأن “الصهيونية الدينية” تحب نتنياهو سأكون مسروراً لتوجيهه إلى تسجيلات “كذاب ابن كذاب” لصاحبها بتسلئيل سموتريتش، وذلك في كل شيء هناك، بدءاً من ثقة أنه ستتم إدانته وحتى تخيل موته القريب. مع ذلك، تعالوا نعترف، نتنياهو يوفر البضاعة المطلوبة. بعد استراحته في هاواي، عاد إلى الكنيست ونغص حياة رئيس الحكومة، وأرسل زعراناً للتظاهر أمام منازل الحلقات الضعيفة، وقام بحملة ناجعة وكاذبة حول تحويل 53 مليار شيكل للسلطة الفلسطينية، وفي نهاية المطاف فكك صورة الحكومة.
المشكلة لدى رؤساء المعسكر الآخر أنهم ببساطة لا يوفرون البضاعة. إذا تساءلتم كم هي الـ 24 مقعداً التي لحزب “يوجد مستقبل”، هي تعبير للاعتراف عن تشكيل حكومة التغيير، فعليكم أن تفحصوا مع أصدقائكم اليساريين الحساسين. يعرفون كيف يكونون كريمين في الكتلة، وأحياناً إلى درجة تآكل أطرافهم، مثلما يشهد حزبا العمل وميرتس على ذلك، ويعرفون أن يبلعوا كما يشهد على ذلك نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان.
ولكن لبيد في هذه المرة فشل بصورة مهينة، فشل انتهى بحكومة الرعب الحالية. غيابه عن المظاهرات الأولى صب الزيت على النار. وهكذا هناك توقع، وحتى مطالبة، بأن يفعل بنتنياهو ما فعله نتنياهو بحكومته. ولكن بدلاً من القيادة، تضرر كل من بني غانتس ولبيد من اختبار ولاء واحد وضعه اليمين أمامهما. هما اللذان شاركا في احتفالات الاضطهاد لجمعيات المجتمع المدني، وقدما بعضها على أنها وكر للخونة، حتى الآن لم يفهموا بعد أن التذلل لليمين لا ينفع، بل ويصفونهم الآن أنهم يريدون إشعال حرب بين الأخوة.
فقط قبل أسبوع أرسلا أعضاء حزبيهما من أجل التصويت لصالح قانون سحب المواطنة من المخربين. أتذكر كيف أفشلت المعارضة في عهد نتنياهو قانون الميترو الحيوي، بل ورفضت قوانين المصادقة على الإعفاء من التأشيرة للمسافرين إلى أمريكا. ماذا قالت ميري ريغف، “قررنا أننا معارضة محاربة، وأننا نريد إسقاط هذه الحكومة، عندها لن نشعر بآلام في البطن، ولا وجع بطن في حالات الاغتصاب، ولا وجع بطن لدى نساء معنفات، ولا للجنود”.
لكن لبيد وغانتس كان من الملح لهما إثبات أنهما وطنيين في الاختيار بين الدفاع عن حقوق الإنسان والفاشية، صوتا مع ايتمار بن غفير على قانون إجرامي وغير ديمقراطي، سحب المواطنة من العرب، ويشعرون بالإطراء من رئيس الكنيست، وبعد ذلك يخرجان للتظاهر من أجل الديمقراطية، ويصلون كي لا يكون هناك علم فلسطيني.
القاعدة المخلصة للبيد تميل إلى عبادة الشخصية مثل القاعدة المخلصة لنتنياهو، لكن ليس كل الـ 24 مقعداً مخلصة للبيد. كما قلنا، جاء عدد غير قليل منها من مصوتي اليسار بسلفة قصيرة المدى، ولو أنه سيكون من الصعب جداً على غانتس مع المعسكر الذي يمثلونه. إذا كانت زعامته ستتقوى بهذه النار فهذا جيد. وإذا لم يساعد ذلك فلا شيء سيساعد.
بقلم: ايريس ليعال
هآرتس 22/1/2023