العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني
عندما يبدأ وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، زيارته اليوم للقدس، سيكون الملك عبد الله، ملك الأردن، في واشنطن وسيلتقي أعضاء في الكونغرس الأمريكي. لهذين الشخصين أمور مشتركة مثيرة للقلق، أهمها الحكومة الجديدة في إسرائيل. حسب بيان المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأمريكية، ينوي بلينكن مناقشة العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين مع نتنياهو، والحفاظ على المبدأ الذي بحسبه سيستند الحل السياسي إلى معادلة دولتين لشعبين وإلى “الحفاظ على حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية”.
البند الأخير والإعلان عنه بشكل علني وغير مسبوق يدل على مخاوفه ومخاوف الرئيس الأمريكي جو بايدن، إزاء المعضلات المبدئية والسياسية التي قد تضع فيها إسرائيل تحت حكم نتنياهو أمام الإدارة الأمريكية. أساس المخاوف هو خطة “الإصلاح” التي تهدف -حسب جهات رفيعة في الإدارة الأمريكية وفي الكونغرس- إلى تحطيم تعريف إسرائيل بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. الملك عبد الله الذي التقى مع نتنياهو الأسبوع الماضي، لا يهتم بمبنى الديمقراطية في إسرائيل، وكل همه ضمان المحافظة على الوضع الراهن في الحرم، وإبقاء الأردن على صفته الراعي والمسؤول عن الحرم بواسطة الأوقاف الأردنية، وأن أي دولة أخرى، مثل السعودية، لن تبعده عن مكانته. في الحقيقة تعهد نتنياهو بأن يتم الحفاظ على الوضع الراهن، لكن كان للملك في السابق محاولات صعبة مع “كلمة” رئيس الحكومة، رغم إعطاء الوعد قبل العملية التي جرت في “نفيه يعقوب”، التي قتل فيها سبعة إسرائيليين.
ربما لم ير الملك المشاهد التي تم بثها والتي ظهر فيها وزير الأمن الوطني، إيتمار بن غفير، وهو يعانق سكان الحي، لكنه يعرف التهديد جيداً، “الرد الصهيوني المناسب”، الذي قد يكون تفسيره المزيد من الزيارات للحرم أو خرق الوضع الراهن. من غير المستبعد أن الملك توقع تحقق مؤامرة إسرائيلية، تقوم السعودية بحسبها بتطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل أسهم في الحرم.
في آب الماضي، أجري في الرياض حفل خطوبة الأمير حسين بن عبد الله، نجل ملك الأردن، والسعودية رجوة آل سيف، وهي مهندسة معمارية درست في الولايات المتحدة، وهي ابنة لأحد الأثرياء في السعودية، خالد آل سيف صاحب مجموعة “السيف” التي تسيطر على أكثر من 25 شركة. يتوقع عقد الزواج في حزيران، ولكن من الأفضل عدم النظر إلى هذا الزواج كتلك الزيجات التي قام بها ملوك أوروبا وعززوا العلاقات السياسية من خلالها. الرياح الباردة التي تهب من السعودية نحو الأردن لم تتأثر بهذا الزواج بين المملكتين.
في الأسبوع الماضي، تم عقد قمة مصغرة في أبو ظبي، استضاف فيها رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، زعماء مصر والبحرين وسلطنة عمان والأردن وقطر. وغاب عنها زعماء السعودية والكويت. المشاركون في القمة لم يكونوا بحاجة إلى انتظار تفسيرات السعودية للغياب. في اليوم نفسه، سمعوا للمرة الأولى عن سياسة المساعدات الجديدة للمملكة من وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، الذي تحدث في المنتدى الاقتصادي في دافوس وقال: “تعودنا على إعطاء منح مباشرة وودائع في البنوك بدون شروط. سنغير هذه السياسة. نعمل الآن مع مؤسسات دولية، ونقول بأننا نريد رؤية إصلاحات (قبل إعطاء المساعدات)”. الأردن، الذي حصل من السعودية على وجبة المساعدات الأخيرة في نيسان الماضي، حصل في الحقيقة على تعهد آخر بمساعدة من الإمارات. ولكن الملك، الذي كان يأمل الالتقاء مع محمد بن سلمان في قمة أبو ظبي ويناقش معه استئناف المساعدات، “أدرك”، من وسائل الإعلام، “بأن السعودية قد غيرت التوجه، ومساعداتها غير مضمونة”.
عندما تهدد الأزمة الاقتصادية في الأردن باحتجاج آخر للجمهور، الذي أصبح في السنوات الثلاث الأخيرة ظاهرة ثابتة تقريباً، سيكون على الملك بالتزامن مواجهة التطورات في الضفة الغربية وشرقي القدس أمام اللاعبين الإسرائيليين الجدد، المخيفين، الذين قد يخرقون الوعد الذي حصل عليه من نتنياهو حول قضية الحرم. عصيان مدني فلسطيني يعمل كمنظومة للأواني المستطرقة التي ستندلع فيها النار داخل الضفة وفي الأردن أيضاً، وستضعضع الاستقرار في المملكة.
الملك عبد الله يستند الآن إلى حزام أمان أمريكي، الذي يشمل قرضاً بمبلغ 1.45 مليار دولار في السنة لمدة خمس سنوات، إلى جانب تعهد سياسي لصد هجوم محتمل من الحكومة الإسرائيلية في “المناطق” [الضفة الغربية] بشكل سيهدد الأردن. سيعرض الملك عبد الله على أعضاء الكونغرس الأخطار التي يراها في الساحة الفلسطينية وسيحاول الضغط على الحكومة الإسرائيلية. الملك ضيف مرغوب فيه في واشنطن وفي الإدارة وفي الكونغرس، وله علاقات جيدة حتى مع رؤساء الجالية اليهودية هناك، الذين يعدّ عدد كبير منهم شركاء في مخاوفه من حكومة نتنياهو. ولكن السؤال المهم هو: إلى أي درجة يصغي نتنياهو نفسه للأصوات من واشنطن ويدرك عمق الشرخ الذي يتشكل بينه وبين الصديقة الأهم لإسرائيل والجارة الجيدة من الشرق؟
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 30/1/2023