الدوحة- “القدس العربي”: أطلقت مبادرة عالمية ضمن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم “وايز”، التابعة لمؤسسة قطر والتي ترعاها الشيخة موزا بنت ناصر، بالتعاون مع أكثر من 20 شريكًا للمحتوى، إلى توسيع مفهوم عملية التعلّم لتتجاوز الإطار الرسمي للفصول وقاعات الدرس، وتقديم فرصًا للتعلّم بطريقة هادفة وغير تقليدية عبر التركيز على أنشطة البرمجة والروبوتات، وتعلّم اللغات، والتثقيف المالي، والحشد والتوعية، والعديد من المجالات الأخرى، وذلك من خلال الورش العملية، والجلسات التعليمية، ومختلف الأنشطة الرياضية، وغيرها من الفعاليات التي تتيح الفرصة لتبادل المعارف الملهمة حول قضايا الاستدامة والشمول الاجتماعي، وتشجّع المشاركين على التفكير بطريقة مبتكرة في حل المشكلات.
ونظم في العاصمة القطرية الدوحة في متاحف مشيرب، مهرجان أيام الدوحة للتعلّم الذي جرى فيه الاحتفاء بالابتكار في التعليم عبر تكريم الفائزين الستة لعام 2022 بجوائز مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم “وايز”، وهي مبادرة التعليم العالمية من مؤسسة قطر، والذين تم اختيار مشروعاتهم تقديرًا لإسهاماتها المتميزة في تذليل تحديات التعليم الملحّة، وكذا بالنظر لأثرها الإيجابي على مجتمعاتها.
وسلط المحدث الضوء على تحديات التعليم العالمية، ودور مؤتمر “وايز” في التشجيع على الابتكار والاحتفاء به من أجل الوصول لأفكار وحلول جديدة للتغلب على تلك التحديات. ويسعى مهرجان أيام الدوحة للتعلّم، إلى إنشاء منظومة تعلم مزدهرة ودعمها عبر تسليط الضوء على المبادرات المحلية، وتشجيع أفراد المجتمع على المشاركة في نحو خمسين من أنشطة التعلم التجريبية التي تركز في معظمها على تجليات “تمكين الشباب”.

وأكدت بثينة بنت علي الجبر النعيمي، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، في كلمة خاصة خلال الافتتاح “أن مثل هذه الفعاليّات والمشاريع تحثّ التربويّينَ على استنهاض الهمم، والتفكر في التّعليم قيمة وأثر، والإيمان بقدرات الشّباب، وبدور التّعليم في صقل هذه القدرات واستثمارها، لطرح تحدّيات مثيرة، ومنافسات ملهمة، تستهدف الشّباب لأجل غايات أسمى تتمثل في توظيف العلوم والمعارف للارتقاء بجودة الحياة”.
وشهد الحفل تكريم الفائزين الستة بجوائز “وايز”، الذين ينتمون إلى كل من قطر والمكسيك وكينيا والهند والولايات المتحدة الأمريكية، من خلال الاحتفاء بمشروعاتهم باعتبارها نماذج للتميّز، ومنبعًا للإلهام في مجال المبادرات المبتكرة والمبدعة، بما يسهم في تعزيز المساواة في التعليم، وتيسير الوصول إليه، وتحسين جودته.
وتحدّث زُبير جنجونيا، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصّة “زي نوت”، في كلمته عن أهمية الاستعانة بالتكنولوجيا والأدوات المفتوحة في تعزيز التعليم. كما تطرّق إلى تجربته في إنشاء منصّة تعليمية قائمة على مجتمع افتراضي على الإنترنت، وعمره لم يتجاوز 16 سنة.
وطرحت الجلسات التعليمية خلال المنتدى والمخصصة لطلاب المدارس، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أساليب مبتكرة للتدريس، كما وسّعت الأنشطة التعليمية، التي تقام على هامش المهرجان، مساحة التعلّم لتشمل جميع أنحاء الدوحة. ونظّم “إرثنا.. مركز لمستقبل مستدام“، عضو مؤسسة قطر، زيارة إلى غابات المانجروف (القرم) في قطر، مقدمًا بذلك فرصة للطلاب لخوض تجربة التعلّم عن كثب، وتعزيز شعورهم بهويتهم والمسؤولية تجاه مجتمعهم، وبناء روابط مع البيئة المحيطة بهم. واستخدم الطلاب موارد المدارس البيئية التابعة لمركز “إرثنا” في اكتساب معرفة أوسع بخصوص أشجار المانجروف، ووسائل حمايتها والحفاظ على الثروة البيئية لدولة قطر.

وحضر الطلاب ضمن برنامج “صوت المتعلمين 2022″، إحدى مبادرات “وايز”، عرضًا متميّزًا في “بيت بن جلمود” في متاحف مشيرب. وتبادل المتعلمون- من المدارس الحكومية والخاصة في قطر- الأفكار الجديدة التي توصلوا إليها أثناء تجربتهم التعليمية في قمة “وايز”، وناقشوا الحلول الكفيلة بالتغلب على التحديات الملحة التي يواجهها التعليم في العالم. وسلطت الجلسة الضوء على جهود برنامج الزمالة التابع لمؤتمر “وايز” ودوره في توحيد جهود المتعلمين، وتعزيز التواصل بين الطلاب وبيئاتهم المحلية، وإعدادهم بطريقة أفضل للقيام بدور نشط وفاعل في الحياة المدنية والمجتمعية.
وفي مزج فريدٍ بين تعلّم اللغات ورؤية الشمول الاجتماعي، تعاونت مؤسسة قطر الدوليّة مع مبادرة “بست باديز قطر” في تنظيم جلسة يوغا باللغة العربية، اجتمع فيها طلاب المدارس الابتدائية بمختلف مؤهلاتهم وقدراتهم مع متطوعين من الفئة العمرية نفسها للتعارف وتكوين الصداقات.
وقدّمت مؤسسة قطر الدولية جلسة أخرى بعنوان “تايل ميكر مقدمة لفن الموزاييك وفن العمارة”، حيث تمكّن الطلاب من ممارسة مهاراتهم الفنية عبر تصميم فن الموزاييك، ومشاركة أعمالهم بالتوازي مع التعرف على الأشكال والأنماط الشائعة في فن العمارة الإسلامية.
ويشمل برنامج المهرجان جميع أشكال التعلّم التطبيقي. وفي هذا الصدد، يجمع “ستوديو 5 6/” بين التكنولوجيا والإبداع، من خلال استضافته سلسلة “تحديات الروبوتات”، حيث يستطيع الطلاب برمجة واختبار روبوتات مختلفة والتفاعل معها، على غرار “سفيرو بولت”، و”أوز بوت”، و”فكس”.

ويقدّم “داَدُو”، متحف الأطفال في قطر، ورشة “ألوان من الطبيعة” التي تمنح الأطفال فرصة معرفة مصادر الألوان الطبيعية وكيفية استخلاصها من النباتات المختلفة. وسيكتسب المتعلمون الصغار مهارات جديدة أثناء لعبهم من خلال مشاركتهم في الأنشطة التي تقدمها “كيدزانيا”.
وسيتعلّم سفراء الحيوانات (أكاديمية قطر-الدوحة) كيف تساهم حصيرة “سنافل ماتس” في مهمة إنقاذ الكلاب الموجودة في ملاجئ الحيوانات، فيما سيتمكّن المشاركون من تعلم طريقة صنع الحصيرة.
وفازت ست مشاريع من خمس دول بجوائز “وايز” 2022 لأنها قدمت حلولًا مبتكرة لمعالجة قضايا التعليم الملحة، وتأثيرها على الإيجابي على المجتمع.
وتقدّم المشاريع الفائزة الحلول لتقديم خدمات رعاية الأطفال الجيّدة وبأسعار معقولة؛ وإتاحة مصادرة تعليمية قائمة على المشاريع للجميع على نطاقٍ واسع؛ وتوفير فرص التعلّم من خلال شبكات الأقران؛ وزيادة فرص الحصول على تعليم متميز عبر التمويل الاجتماعي؛ وتمكين الشباب من حل القضايا المناخية والمدنية؛ وتمكين المعلمين من تعزيز الرفاه في المدارس.
وتعد أيام الدوحة للتعلّم مهرجاناً مجتمعياً يمنح الشباب والعائلات والجمهور العام في قطر فرصة التعلّم التجريبي بأساليب غير تقليدية من خلال مجموعة متنوّعة من الأنشطة وورش العمل والجلسات التعليمية.
