صحيفة عبرية.. إلى قادة إسرائيل: أنصتوا لرسائل واشنطن كي لا تخسروا حليفنا الاستراتيجي

حجم الخط
0

إن أقوال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في زيارته لإسرائيل، التي جاء فيها أن “التوصل إلى توافقات حول الاقتراحات الجديدة هو الطريق الأمثل لضمان إقرارها”، تعكس قلق الإدارة من السياسة التي تعمل عليها الحكومة الجديدة في الساحة الداخلية وفي السلوك تجاه الفلسطينيين. منذ تشكيل الحكومة، تنقل الإدارة الأمريكية رسائل علنية ومن خلف الكواليس بأنها تتوقع كيف ستحافظ هذه الحكومة على القيم الديمقراطية المشتركة بين الدولتين وتمتنع عن تنفيذ خطوات من طرف واحد حيال الفلسطينيين وتغيير الوضع الراهن في الحرم، وهو ما قد يؤدي إلى إشعال عنف واسع في المنطقة.

نضيف إلى ذلك سلسلة تصريحات لمشرعين أمريكيين ومحافل في الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، إلى جانب مقالات نشرت في وسائل الإعلام الأمريكية، أعرب فيها عن قلق عميق من الخطوات التي تعمل الحكومة على تحقيقها، والتي من شأنها أن تمس بالطابع الديمقراطي لدولة إسرائيل. تجسد هذه الأمور الأهمية الكبيرة التي تؤديها إدارة بايدن وأجزاء واسعة من الجمهور الأمريكي للحفاظ على القيم الديمقراطية والليبرالية.

لقد أثبت الرئيس بايدن منذ تسلمه مهام منصبه، وعملياً على مدى مناصبه طوال عشرات السنين في الإدارة، بأنه ملتزم بأمن دولة إسرائيل. وتبدي الإدارة بقيادته تفهماً تجاه السياسة التي تتخذها إسرائيل في سلسلة من المسائل، حتى وإن كانت لا تنسجم وتوقعاته، مثلاً في كل ما يتعلق بالدعم لأوكرانيا. في ضوء هذا، فإن على الحكومة الجديدة أن تولي أهمية كبيرة للرسائل التي تطلق من جانب الإدارة والامتناع عن وضع الرئيس أمام الاختبار. إن تجاهل التحذيرات الأمريكية، والأخطر من ذلك محاولات نقل إحساس بأن “كل شيء تحت السيطرة وليس هناك ما يدعو إلى القلق”، ربما تؤدي إلى ردود فعل مضادة حادة من جانبها. وهذا يجد تعبيره في قضم تدريجي وتآكل في الدعم الواسع من الإدارة للمواقف الإسرائيلية وفي سيناريو متشدد لاستعداد جزئي من جانبها للاستجابة إلى الطلبات الإسرائيلية.

وضع رئيس الوزراء نتنياهو معالجة للتهديد من جانب إيران وصد المشروع النووي إلى جانب توسيع اتفاقات إبراهيم وضم السعودية إلى دول التطبيع، على رأس جدول أولويات السياسة الخارجية لحكومته الجديدة. والشرط الضروري لتحقيق هذه الأهداف هو التعاون العميق من جانب الولايات المتحدة.

إن السياسة الإسرائيلية تجاه الإدارة يجب أن تقوم على أساس الفهم بأنه لا بديل للحلف الاستراتيجي والقيمي مع الولايات المتحدة. فالعلاقات الخاصة مع الإدارة حيوية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لدولة إسرائيل. على حكومة إسرائيل أن تستغل الوقت الحالي الذي تسعى فيه الإدارة لتنسق التوقعات وتدفع قدماً بالتعاون في سلسلة مسائل إقليمية ودولية لتصميم منظومة العلاقات بحيث تكون مبنية على ثقة متبادلة ومصالح مشتركة. وذلك بخاصة على خلفية رواسب الماضي بين رئيس الوزراء والمؤسسة الديمقراطية.

وفي ضوء حقيقة أن السنتين القريبتين ستشددان الانقسام في المجتمع الأمريكي قبيل الانتخابات للرئاسة، وبهدف الحفاظ على الدعم من الحزبين، على الحكومة أن تبدي الحذر؛ فلا تنجر إلى دوامة داخلية فتقف ضد هذا الموقف أو ذاك و/أو هذا المرشح أو ذاك. إلى جانب ذلك، على الحكومة أن تعثر على سبل إجراء حوار بناء مع التيارات المختلفة في الحزب الديمقراطي وبخاصة مع أبناء الجيل الشاب، في ضوء التآكل الذي طرأ في السنوات الأخيرة على موقفهم من إسرائيل وفي مدى دعمهم لها.

بقلم: شاي هار تسفي

 معاريف 2/2/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية