شمال سوريا: عاصفة ثلجية تضرب المخيمات وتلحق أضراراً بأكثر من 200 خيمة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: ضربت عاصفة ثلجية، عشرات المخيمات وساكنيها النازحين المهمّشين شمال غربي سوريا، واقتحمت الأمطار الخيم التي تنعدم فيها مقومات الحياة، وقطعت الثلوج الطرق وأجبرت عشرات العائلات النازحة على ترك بيوتهم القماشية الرثة مع أطفالهم في البرد والأوحال عاجزين في أكثر من 200 خيمة، وسط أدنى مستويات التغذية والأوضاع الصحية وتفشي وباء الكوليرا.
وما يزيد الأمر سوءاً أن ذلك يتزامن مع موجة غلاء حادة، لا سيّما للمواد الضرورية المساعدة في البقاء على قيد الحياة، ويعيشون النازحون إحدى أكثر حالات الطوارئ الإنسانية تعقيداً في العالم.
نائب مدير الدفاع المدني السوري للشؤون الإنسانية منير المصطفى قال في تصريح لـ “القدس العربي” إن مناطق شمال غربي سوريا، شهدت عاصفة مطرية امتدت لأيام حتى فجر الخميس، وأدت لأضرار متفاوتة لنحو 240 خيمة في أكثر من 40 مخيماً قرب الحدود السورية – التركية.
وتحدث عن تفاقم المعاناة في مخيمات التهجير، وزيادة قساوتها مع كل عام جديد يمر على النازحين في رحلة تهجيرهم، حيث وصف المشهد: “عاصفة اليوم ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة التي تمر على أهلنا المهجرين في المخيمات، لكننا سنبقى نطالب المجتمع الدولي بالتزاماته حيال حماية المدنيين السوريين، وإنهاء مأساتهم المستمرة على مدار 12 عاماً، ومحاسبة نظام الأسد وروسيا على جرائمهما، وإيجاد حلول آمنة لعودة كل المهجرين لمنازلهم.
وأدى تراكم الثلوج إلى إغلاق عدد من الطرقات، بينما تسرّبت المياه إلى منازل المدنيين وعدد من المباني العامة. وقال المتحدث: تتفاقم مأساة التهجير وتتسع فجوة الاحتياجات الإنسانية في مخيمات شمال غربي سوريا مع اقتراب دخول الأزمة الإنسانية عامها الثاني عشر، وسط استمرار قوات النظام وروسيا بتهديد مقومات الأمن الغذائي ومصادر عيش السوريين وملاحقتهم في مخيمات التهجير، في وقت تهدد الأوبئة والأمراض حياة قاطني المخيمات وخاصة الكوليرا الذي لازال يتفشى بشكل متسارع.
وتركزت العاصفة المطرية على مناطق ريف إدلب بشكل أكبر حيث استجابت فرق الدفاع المدني لتضرر أكثر من 222 خيمة بشكل جزئي و17 خيمةً بشكل كلي في نحو 30 مخيماً للمهجرين، وكانت النسبة الأكبر من أضرارها في مخيمات سرمدا وكللي وكفرعروق وكفريحمول ومنطقة أطمة بريف إدلب الشمالي.
وفي مخيمات ريف حلب الشمالي والشرقي، تضرر نحو 12 خيمةً بشكل جزئي موزعة على 11 مخيماً، كما حاصرت مياه الأمطار عددا من المخيمات.
وامتدت آثار العاصفة المطرية لتصل إلى منازل المدنيين وبعض المنشآت العامة والأسواق التجارية في ريفي حلب وإدلب دون وقوع أضرار في بنيتها، وأدت لاستعصاء وانزلاق عدد من السيارات بسبب الأوحال والطين.
وحسب الدفاع المدني السوري، فقد شهدت الساعات الأخيرة من مساء الأربعاء هطولات ثلجية شهدتها المرتفعات الجبلية في ناحية راجو بريف عفرين شمالي حلب أدت لانقطاع عدد من الطرقات بسبب تكاثف الثلج عليها وغزارته، كما أدت الهطولات الثلجية لانقطاع عدة طرق في ناحية راجو من بينها طريق الحيدرية – راجو وطريق راجو – الميداليات – بلليكو، وجميعها قرى تقع على المرتفعات الجبلية في ريف عفرين.
وكانت نائبة المبعوث الخاص للأمين العام لسوريا نجاة رشدي، قد حثت أعضاء مجموعة العمل المعنية بالشؤون الإنسانية على مواصلة دعمهم للشعب السوري فيما يتفاقم عدد المحتاجين في البلاد. وقالت في اجتماع عقد في جنيف منتصف الشهر الفائت، برئاسة نائبة المبعوث الخاص، إنه ومع بداية العام الجديد تواجه سوريا “العديد من التحديات التي تجعلها واحدة من أكثر حالات الطوارئ الإنسانية والحماية تعقيداً في العالم”. ووفقاً لما قاله المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمره الصحافي: “كانت مخاطر التضخم وانعدام الأمن الغذائي وعودة انتشار الكوليرا من بين الأشياء التي تم تسليط الضوء عليها خلال الاجتماع، بالإضافة إلى الوضع في مخيمي الهول والروج”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية