رائدة طه تستعيد مسرحيتي «ألاقي زيك فين يا علي» و«شجرة التين»

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: قبل ثماني سنوات من الآن أي في شباط/ فبراير من سنة 2015 قدّمت رائدة طه مونودراما «ألاقي زيك فين يا علي» على مسرح بابل. تحوّل العرض كنص وعلاج وآداء درامي إلى سيرة نجاح فني في بيروت، بتوقيع من طه والمخرجة لينا أبيض. ومن ثمّ عُرض في عمّان ورام الله وبيت لحم وغيرها. كما جرت استعادة هذا العرض المميز في مناسبات كثيرة، وما يزال في أوجه.
فالكاتبة والممثلة الفلسطينية رائدة طه أحضرت إلى المسرح حياة عائلتها، واستشهاد والدها في عملية فدائية سنة 1972 واحتفاظ الصهاينة بجثمانه في ثلاّجة. حكت عن القدس وعن عمتها التي ناضلت لسنوات حتى استعادت جثمان شقيقها ودفنته. تالياً قدمت رائدة طه مسرحية «36 شارع عبّاس حيفا» من إخراج جنيد سري الدين. ودائماً تختار الذاكرة الفلسطينية المرتبطة بالنكبة والتهجير. والذاكرة التي خلّفها الاحتلال والسجون والشهداء، واحتفاظ العدو بجثامينهم في البرادات أو في مقابر الأرقام. وآخر الأعمال المسرحية لرائدة طه حمل عنوان «شجرة التين»، وفيها تتابع سردية عائلتها والقدس التي ولدت فيها قبل أن تتركها طفلة إثر احتلالها سنة 1967. كما كل فلسطيني تعيش رائده طه حاملة في وجدانها تراكماً من المشاعر والذكريات عن وطن مُحتل. وشعب يناضل ليزيل عن كاهله هذا العبئ الثقيل لاستعمار اخترع لنفسه كذبة الوطن الموعود في ارض فلسطين. الأربعاء في 15 شباط/ فبراير الساعة الثامنة والنصف تستعيد رائدة طه «الاقي زيك فين يا علي» على مسرح المدينة في بيروت. والأربعاء في 22 من الشهر ذاته، وفي التوقيت والمكان نفسه تستعيد مسرحية «شجرة التين». هما موعدان مع فلسطين وهي تغلي مقاومة، ومع أسيراتها وأسراها الذين يتلقون شتى أنواع القمع والفاشية من المحتل.
وفي تعريف لـ«شجرة التين»، فهي بالنسبة لرائدة طه «رحلة في القدس بعد العودة… ذكريات الأهل والأقارب… رائحة البخور والبهارات… صراخ وضجيج وقهقهات وآهات في أزقة وأروقة القدس. القدس ندى الحياة لمدى الحياة.»
نسألها عن حوافز الاستعادة للمسرحيتين في هذا التوقيت؟ تقول: من الدوافع المباشرة لإعادة تقديم «ألاقي زيك فين يا علي» هو تفاقم وتصاعد الوضع في فلسطين في ما يخص احتجاز جثامين الشهداء في الثلاثة حيث المحتل يُصعّد من اجرامه. «شجرة التين» محورها مدينة القدس التي تتصدر الأخبار البطولية التي يسجلها الشباب الشجعان المدافعين عنها.
وفي القدس تُهدم المنازل وبخاصة تلك العائدة لأسر المقاومين، ويُعتقل ناسها أو يقتلون بدم بارد. برأي ثمة رابط وثيق جداً بين مسرحيتي «ألاقي زيك فين يا علي» و»شجرة التين»، الأولى عن الشهداء، والثانية عن القدس وذكرياتها وأهميتها في الوجدان. نحن كفلسطنيين في زمن حساس، ومطلوب منا أن نروي حكايتنا، ونقول ما نريده في موضوع شهدائنا واسرانا وذاكرتنا. فالواقع القائم في فلسطين الآن يوصف بالبطولي جداً من جانب المقاومين، والإجرامي إلى حدّه الأقصى من ناحية المحتلين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية