جنون التصريحات التحريضية التي تطلق في الأشهر الأخيرة، والذي كل متحدث يصعد فيه توصيفات سابقه أدى إلى ما حصل في نهاية الأسبوع: دعوة لقتل رئيس الوزراء.
لا، ليس هؤلاء هم هوامش غريبة الأطوار أو حالة متطرفة – العكس هو الصحيح، هذا هو “الان العزيز” للمعسكر المعارض للحكومة. ولهذا يجب أن يقال بوضوح: هذه المرحلة التي يعد فيها عدم التنكر التام لكل ما قيل مثله كمثل التأييد والموافقة. لا توجد هنا “نعم ولكن”. لا توجد إلا إمكانية واحدة ضد مثل هذه التصريحات: شجب صريح، مطلق، بدون أي إضافات.
هذه هي اللحظة التي يجب فيها على المجموعة المحرضة هذه وزعمائها أن يتخذوا المسؤولية عن أقوالها وتوقف هذا فوراً.
أعلن بيني غانتس قبل الانتخابات: “إذا أقام نتنياهو حكومة 61 فإني أطلب منكم أن تدعوه إلى مقابلة صحافية عن نهاية الدولة”.
ما معنى الأمر؟ هل الشعب الذي ينتخب حكومة يمينية هو بالتعريف يعرض وجود الدولة للخطر؟ بعد الانتخابات، شرح يئير غولان: “حذرت من سياقات ما وهي تحصل بأسرع مما ظننت”. في خطاب السياقات، كما يذكر، توجه إلى أوروبا وألمانيا قبل الكارثة. وإذا كان هذا غير كاف فقد دعا ألان إلى العمل: “أيها الرفيقات والرفاق، يوجد ليس أمامكم سوى أمر واحد ضد الحكومة– عصيان مدني واسع النطاق”.
وانضمت إلى تلك التصريحات في الأسابيع الأخيرة تصريحات أخرى لأناس هذا المعسكر: “إشعال الشوارع”، “سيسفك دم”، “حقن سم” و”ثلة إعدام”. كل هذه وغيرها، إلى جانب استمرار استخدام التعبير الذي لا يمكن إدراكه – “الحرب الأهلية”. نعم، صحيح أن هذا كان يقال دوماً باشتراط معين – “إذا ما فعلت الحكومة هكذا”، وإذا “أصدرت أمراً غير قانوني” – هذا سيؤدي إلى العنف. وهذا بالعنف، بالتالي سيكون مبرراً.
في الأسبوع الماضي قال المحامي دافيد حورك الأقوال التالية: “لا تفهم الحكومة مستوى الطاقة لدى الجمهور الإسرائيلي ومدى المقاومة لخطة هذا التشريع الهدام. الناس مستعدون للقتال بالسلاح، وعندها ينصدم الكل. كيف أقول؟ إذا جروني إلى هناك – هذا ما سأفعله”. ولم يتراجع عن أقواله بسرعة، إلا بعد بضعة أيام، وربما بعد الدعوة لاعتقاله صدر بيان “إيضاح” (يفيد أننا نحن الذين فهمناه على نحو غير صحيح). غني عن الاشارة أن أحداً لم يعتقل حتى لحظة كتابة هذه السطور. في نهاية الأسبوع، رفع إيهود باراك منشوراً ظهرت فيه صورة رئيس الدولة بوجه هرتسوغ في صورة تشامبرلين، الأمر الذي أدى إلى استكمال القسم الآخر من المشبه به: نتنياهو وحكومته هما النازيون؟ أدى الغضب الجماهيري بباراك إلى الاعتذار عن “اختيار الصورة”.
قبل بضعة أيام من ذلك، كتب باراك بشكل مشابه، بدون صورة: “كل بحث معه (مع نتنياهو) خطأ، وفاشية يجب إسقاطها، لا إنقاذها”.
في إطار هذا السياق، كتب زئيف راز منشوراً (بوست): “يدهشني اعتدال صيغة حورك. السلبية هي الدفاع عن النفس بالسلاح؟ كاسات هواء للميت. إذا قام رئيس وزراء وأخذ لنفسه صلاحيات دكتاتورية، فإن رئيس الوزراء هذا يعد ابن موت. ببساطة هكذا، إلى جانب وزرائه ومنفذي كلمته… حكم الطاغية خاصتي يقول: إذا سيطر على بلادي شخص، أجنبي أو إسرائيلي، وقادها بشكل غير ديمقراطي، فواجب قتله”.
صحيح أن (البوست) أزيل عقب الصرخة الجماهيرية، لكن بقي خطر التحريض. وهو يستوجب توجهاً جماعيًا لكل من يشاركون فيه: إذا لم تشجبوا الأمر لأنه ليس خطيراً بما يكفي برأيكم – تكونوا قد فقدتم الطريق. إذا لم تشجبوا الأمر رغم خطوته لأنكم معنيون باستمرار تصعيد الوضع فقد فقدتم سواء العقل.
بقلم: ليمور سمميان درش
إسرائيل اليوم 6/2/2023