في خطابه أول أمس، دعا رئيس الدولة إسحق هيرتسوغ الطرفين اللذين على شفا صدام للاتفاق على “وقف نار”، وطلب من الائتلاف عدم طرح التعديلات التشريعية للقراءة الأولى. وفي الوقت نفسه، طرح مشروع حل وسط، هو بمثابة وثيقة مبادئ تتعلق بخطة إضعاف جهاز القضاء، واقترح على الطرفين استخدامها كأساس للمفاوضات، بل طرح نفسه وسيطاً.
رغم أن الحل الوسط الذي جاء به الرئيس يبقي الكثير من المشاكل في “الإصلاح” على حالها، رد قادة المعارضة بالإيجاب على أقوال هيرتسوغ وأعربوا عن استعدادهم للحوار. وقال رئيس المعارضة يئير لبيد إن “المخطط الذي عرضه الرئيس “جدير” وشدد على وجوب العمل حسب خطة الرئيس وإجراء بحث في اقتراحه داخل الكنيست في مقر الرئيس في إطار لجنة رئاسية، استناداً إلى المبادئ الخمسة التي عرضها هرتسوغ.
بيني غانتس هو الآخر قال إنه “يحيي الرئيس. رفاقي… وأنا سندخل توافقات على إصلاح حقيقي” إلى الحوار . ولكن لبيد وغانتس شددا على ما هو واضح من تلقاء ذاته لكل ذي نزاهة: إن شرط أي حوار هو الوقف الفوري للتشريع. وقبل كل شيء، توقف النار وعندها فقط يكون خوض مفاوضات ممكناً.
إن رد الائتلاف على اقتراح هرتسوغ جاء أمس في لجنة التشريع. فقد تجاهل أعضاؤها رئيس الدولة، وردوا دعوته لوقف النار باحتقار، وأقروا تعديلين على القانون الأساس: القضاء، يشكلان حجر زاوية للانقلاب على النظام الذي يديرونه: تغيير تركيبة لجنة انتخاب القضاة ومنع العليا من التدخل في القوانين الأساس. ودون خجل، توجه وزير العدل يريف لفين ورئيس لجنة الدستور سمحا روتمان، مساء، إلى لبيد وغانتس للتنسيق “في هذا المساء” للقاء حوار في محاولة للوصول إلى حل وسط، “بدون شروط مسبقة”، برعاية الرئيس. في الصباح يهاجمون، وفي المساء يريدون الحوار. خيراً فعل لبيد إذ أوضح بأن “الشرط الضروري لبدء حوار وطني، هو وقف فوري لإجراءات التشريع لزمن محدد يجرى فيه الحوار بوساطة الرئيس.
أما ذروة الوقاحة فقد حطمها كعادته رئيس الوزراء نتنياهو الذي هاجم المعارضة، وأمر قادتها بالتوقف عن “دهورة الدولة عن قصد إلى الفوضى”، وأضاف بأن “معظم مواطني إسرائيل يريدون حواراً موضوعياً”. نتنياهو يقلب الأمور مرة أخرى رأساً على عقب: لو كانت حكومته معنية بـ “حوار موضوعي” وبـ “وحدة”، لكانت جمدت فوراً التشريع. طالما لا يفعلون هذا، فهذا مجرد حكي فاضي، وتسويف وقت يفيدهم فقط لمواصلة تفكيك الدولة.
يجب أن يستمر الاحتجاج، ويتعزز ويتسع إلى أن يحسم الأمر لدى هذه الحكومة: لن يوافق الجمهور على الوقوف جانباً حين يشهد ائتلافا ساحقاً يدمر الدولة.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 14/2/2023