إلى حفيد حفيدي سلام، كيف حالك؟ كيف حال شعب إسرائيل؟ هل يوجد شيء اسمه إسرائيل؟ هذا أنا، جد جدك.
أكتب إليك لأني فهمت من بعض الأشخاص بأنها فترة سيتذكرونها ذات يوم، وسيدونها التاريخ في كتب. افيحاي مندلبليت، المستشار القانوني للحكومة السابق، قال شيئاً كهذا لايلانا دايان. وأضاف بأن الصمت جريمة. وها أنا أكتب لك الآن لتعرف بأني قلت ما كان لدي.
لم يكن مندلبليت وحده؛ فغيره الكثير ممن لا يسكتون: اقتصاديون، وأكاديميون، وكبار رجالات جيش في الاحتياط، وأطباء، ومحامون. ويوقعون على عرائض أيضاً، وهناك قضائيون وسياسيون في الخارج يحذرون. وعشرات الآلاف في الشوارع وأمام الكنيست يتظاهرون. واستطلاعات تفيد بأن الأغلبية لا تؤيد الإجراءات. من الصعب القول إن هذا يؤثر كثيراً. ثمة حكومة تسمي ما تفعله إصلاحاً، لكن في هذه اللحظات بالذات تغير وجه النظام ووجه الدولة. ليتني كنت أستطيع أن أسجل لك. حولي أصوات تفجيرات. الدعامات التي تسند دولتنا تسقط. لماذا؟ ألم تقرأ في الويكيبيديا أو ويكيتراجيديا؟ هنا رئيس وزراء يقدم إلى المحاكمة، وهي لا تروق له. ورئيس حزب مكث في السجن، مرة أخرى تعثر، وعصبي لأنهم لا يسمحون له أن يكون وزيراً. وبضعة متطرفين يريدون أن يحكموا. ارتبطت المصالح بمن حولنا، علينا، على المحكمة، ومن هنا إلى هناك، وبدأت الديمقراطية تترنح.
ماذا، ماذا، ارفع صوتك، ما الذي لم تفهمه؟ كيف لخطوة كهذه، أن تغير حياة دولة كاملة وتؤثر على أجيال.
سأشرح. هنا شعب عزيز، يعاني ويمر، وقليلاً إلى الأمن الشخصي. إلى هدوء حقيقي. هنا حكومة انتخبت وتبلورت حول التزام أساسي واضح. أن تكون هنا، بالكامل، دولة قوية وآمنة. ولكن العدو يضرب بنا في هذه المرحلة، يدهسنا وأولئك الذين وعدوا بحمايتنا يقرعون الطبول ومصممون على تغيير النظام الذي نجح هنا نحو 75 سنة.
حفيد الحفيد، قل هل لديكم هذا المقطع من الطوائف والجماعات. أنتم كما تعرف، مغاربة، هولنديون، وآخرون؟ زوجتك الروبوتية أشكنازية؟ واضح، وإلا كيف سيواصلون الشقاق بيننا.
في كل حال، اكتب كي تكون السياقات التي اجتزناها مسجلة أمامك. لقد كانت بطيئة ومتقطعة. كنا ذات مرة شعباً، متراصين. هذا ما وحدنا في اللحظات القاسية وساعدنا للدخول تحت الحمالة الشهيرة ونتغلب على أعداء حاصرونا من كل الجوانب. أما الآن فإن الزعماء الذين انتخبناهم وآمنا بهم متنازعون، والشعب يلقي كل ما جعلنا من الشرفات: القيم. ويتقاتلون. وفي أجواء من الكلمات الرهيبة التي من الصعب تكرارها مثل “خونة” و”حرب أهلية”. هذا عصر الأنباء الملفقة، والأحابيل السياسية، والتضليل والتهديدات من كل الجوانب. المتطرفون يتطرفون، والظلاميون يشرفون. وماذا بعد، هو الرب.
لم أفهم، يا حفيد الحفيد، أنت ملزم بالتحرك؟ هل توجد فوقك فضائية شرطة، ليزر، أمور كهذه؟ وإذا ما أمسكوا بك تقرأ هذا سيعيدون نظام الروبوت ونظامك من كل الجوانب؟ والقضاة الذين تعرفهم رائعون، تلقائيون، يقرعون المطارق بشكل مبرمج. لحظة، أهذه دموع إلكترونية تذرف من عينيك الآن، في المستقبل الضائع؟
بقلم: ليئور بن عامي
يديعوت أحرونوت 14/2/2023