الفنان المغربي عزيز أوشنوك يكشف رحلة الانتظار في مسرحية «لاكار»

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: اعتبر الفنان المغربي عزيز أوشنوك العروض الجديدة، التي قدمتها فرقته لمسرحية «لاكار»، عودة «حقيقية للخشبة ومعانقة الجمهور، بعد جائحة كوفيد التي كان لها الأثر السلبي على انتاج وعرض الأعمال الفنية».
المسرحية المذكورة التي تصنف في خانة الكوميديا الاجتماعية، تحكي قصة مجموعة من الأشخاص التقوا صدفة في محطة قطار، الذي يبقى موعد قدومه مجهولا وغير محدد، ليشترك الجميع في حلم واحد، وهو مغادرة المحطة بأي شكل وبأي طريقة.
المسرحية من تأليف عبد المجيد ادهايبي، وتشخيص عدد من نجوم المسرح والدراما في المغرب، ومن بينهم هند بن جبارة، ومنصور بدري، إلى جانب سارة فارس، وعبد الرزاق ولد عامر، وكرم المراني.
مسرحية «لاكار» التي تعني (المحطة)، عرضت في مدينة خريبكة، وشكلت فرصة للفرقة المسرحية من أجل الانعتاق من مخلفات الأزمة السابقة التي ارتبطت بكوفيد 19.
ويقول مخرج المسرحية، عزيز أوشنوك، إنها بداية خير له شخصيا ولباقي عناصر الفرقة، فقد أعادت لنا «هوس المسرح وأعادت له عشق الجولات وهو ما برمجناه من خلال جولة عروض في عدد المدن المغربية».
الفنان أوشنوك مراكشي نسبة لمدينة مراكش، لذلك سألته «القدس العربي» عن عاصمة النخيل أو المدينة الحمراء، التي تضم أسماء عديدة تمارس الغناء والمسرح والرسم ومختلف أنواع الفرجة، وهل ما زال يحظى أبو الفنون بمكانته البارزة فيها؟
بالنسبة للفنان، فإن «مراكش تعتبر قبلة سياحية لكل سكان العالم، كيف لا وهذه المدينة العريقة تزخر بموروث ثقافي مختلف ومتنوع بتنوع الثقافات بها»، وأضاف في عشق مدينته قائلا هي «مدينة البهجة والفرحة والابداع تتميز بعشق كل ما هو جميل ومبهج»، واستشهد بساحة جامع الفنا حيث توجد الفرجة المتنوعة، من حكاية ورقص وغناء وفكاهة، حتى الألعاب البهلوانية حاضرة، كل ذلك يتم في إطار (الحلقة) في الهواء الطلق.
وربط أوشنوك حديثه عن الفرجة المجانية بساحة جامع الفنا، وبين منافستها ـ إن صح التعبير- المسرح في المدينة، لكنه استطرد بالتأكيد على أن أبا الفنون ما زال يحظى «بمكانة بارزة في المشهد الفني المراكشي».
لم يستطع الفنان نفسه أن يخفي غيرته على المسرح، ليكيل له المديح ومن ذلك تعداد مظاهر قوته، والتي من بينها «الأسماء المرموقة التي تزين سماء الابداع المسرحي في مراكش، وكذا خلق مجموعة من الفرقة الشابة التي استطاعت ان تقول كلمتها في كثير من المهرجانات الوطنية والعربية والدولية، كما أن المسرح المحترف في المدينة الحمراء عرف تقدما كبيرا وغزارة انتاجية مدعمة من طرف وزارة الثقافة، وما يحسب لجوهرة الجنوب الاستمرار والتجديد الذي تتمتع به الفرق المسرحية الرائدة بالمدينة.»
حديث أوشنوك عن الأسماء، جعل سؤال الرواد من أبناء مراكش الذين رحلوا يطرح نفسه بقوة المعاناة التي عاشها بعضهم ونذكر منهم الراحل عبد الجبار الوزير الذي عاش في أيامه الأخيرة معاناة مع اليوميات إضافة إلى المرض، فكان السؤال هل هناك من خلف للسلف يواصل حمل المشعل وصنع تألق المدينة فنيا على الصعيد المغربي؟
من مراكش إلى المسرح في المغرب بشكل عام، سألنا الفنان عن حال المشهد على الصعيد الوطني، فقال إنه «شخصيا من المهتمين بجميع التجارب المغربية الجديدة ويمكن القول إن المسرح المغربي عرف تطورا مهما»، ووفق أوشنوك، فإن «نجاحاته متتالية وفي تصاعد ملحوظ حيث أصبح ينافس الدول التي كانت رائدة على المراتب الأولى عربيا ودوليا وإقليميا، وهذا دليل على عافية أبي الفنون في بلادنا».
وانتقل المتحدث إلى الحديث عن «بعض المشاكل المرتبطة بالدعم والإنتاج والتي أدت إلى عدم اهتمام كثير من الفرق المسرحية بالدعاية الإعلامية لجلب الجمهور لحضور عروضها»، ويستطرد بالقول، «لكن هذا يبقى مشكل عام تعرفه جميع الأشكال الفرجوية الأخرى».
ويضع الفنان الأصبع على خلل تعاني منه العروض المسرحية بمراكش، التي «رغم تميز فرقها وكثرة مهرجاناتها الفنية، إلا أن القاعات الصالحة لاحتضان هذه الأنشطة تكاد تكون منعدمة، وهو شيء غريب جدا، ولا يساير الزخم الإبداعي لعاصمة النخيل!».
وكشف لـ «القدس العربي» عن أهم ملامح أعماله المقبلة بعد مسرحية «لاكار»، مؤكدا أنه فكر «مليا أن أغير نوعا ما من طريقة اشتغالي وأن أكون قريبا إلى الجمهور العريض من حيث الخطاب، وملامسة الجانب الشعبي العام الذي يفتح الآفاق لكل مكونات الفرقة للاقتراب بشكل أكبر من هذا الجمهور، دون اغفال الهموم اليومية التي يعيشها الناس بشكل فردي أو جماعي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية