عندما أعلن نتنياهو في بداية جلسة الحكومة بأن إسرائيل “كانت وستبقى ديمقراطية قوية وحيوية” نظر إليه العالم على أنه بوتين قبل غزوه لأوكرانيا؛ في حينه، بوتين كذب على كل زعيم توجه إليه وتوسل كي لا يهاجم دولة ذات سيادة. بالضبط مثلما كذب على شعبه وجنوده.
وفي حين أن المجتمع الدولي اعتمد على معلومات استخبارية في الشتاء الماضي، فإن الشتاء الحالي يشهد حالة إسرائيل الواضحة للعيان؛ إذ يكفي النظر إلى جدول أعمال الكنيست ليومي الاثنين والأربعاء، وإلى جدول أعمال لجنة الدستور والقانون والقضاء. سن القوانين لتحطيم الديمقراطية تمتد هناك بكامل المجد المهدد، مثلما الجيش الروسي يمتد خارج حدود أوكرانيا.
بوتين الثمل بالقوة ومدفوع بالكراهية وروح الإمبريالية السوفييتية، لم يستجب لطلبات نظرائه في الغرب؛ ألا يخطئ وينقض على كييف. لقد ألحق ببلاده كارثة إنسانية واقتصادية وأمنية ودبلوماسية، وأصبح ضعف جيشه ظاهراً. ونتنياهو أيضاً ثمل ومدفوع بالعداء وروح الانتقام من جهاز القضاء، يرفض التحذيرات والتوسل والمناشدة من أي مجموعة ممكنة: رجال اقتصاد ورجال قانون وخبراء في الأمن وأطباء ورجال هايتيك ورجال بنوك ومدراء عامون لشركات والجاليات اليهودية في العالم، وحتى حاخامات ورجال من اليمين. ثم يكذب بدون أن يحسب لأحد أي حساب، حتى لإيمانويل ماكرون وجو بايدن.
لا تتحدث قيادة الليكود العليا عنه حتى الآن كبوتين الإسرائيلي، لكنهم يتساءلون ما الذي حدث له. كيف يستطيع تجاهل كل إشارات التحذير ويعادي العالم، بما في ذلك الدولة العظمى الوحيدة التي توفر لإسرائيل الحماية الدبلوماسية الساحقة والمساعدات الأمنية بمبلغ 38 مليار دولار كل عقد. في أفضل الحالات، يمكن القول بأنه يتصرف بشكل غير عقلاني. قانون عدم الأهلية الذي وضعه أمس رئيس الائتلاف اوفير كاتس وآخرون على طاولة الكنيست هو دليل آخر على أنه فاقد للأهلية.
في تشرين الأول القادم، ستمر خمسون سنة على حرب الغفران. في حينه، شغل الرئيس ريتشارد نيكسون قطاراً جوياً من السلاح والذخيرة، الذي بدونه ما كانت إسرائيل ستبقى. وتعبير “علاقات خاصة” حظي بمصادقة رسمية. اللقاء مع السفير توم نايدز واقتباس بايدن من قبل توماس فريدمان وأقوال وزير الخارجية بلينكن اللاذعة إلى جانب رئيس الحكومة (بالطبع عدم دعوة نتنياهو إلى واشنطن)، كل ذلك يشكل القطار الجوي، قطاراً من الرسائل. ولكنه اليوم قطار يستهدف انقاذ الإسرائيليين من أيدي زعمائهم. بدرجة معينة، الوضع الآن أخطر مما كان عليه في العام 1973.
تعرض اليمين المتطرف لنوبة غضب من أقوال نايدز. اُتهم السفير بـ “تدخل فظ غير مسبوق” في شأن داخلي. وقالت الوزيرة أوريت ستروك (الصهيونية الدينية) إن نايدز “انضم لليسار”. أما زميلها عميحاي شكلي، فقال له بالإنجليزية بأنه عليه الانشغال بشؤونه. لا تبدو صبيانية وعدم مسؤولية فحسب، بل فوضى مطلقة. السفير ديفيد فريدمان خدم هنا 4 سنوات، كان رجل يمين متطرفاً ومسيحانياً، ودفع نحو الضم ونحو بناء المستوطنات في “المناطق” وشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية. لقد كان سفير بصفة أحادية الجانب. ولكن لا أحد من رؤساء اليسار تفوه تجاهه بهذه الصورة.
بالمناسبة، لم يدعُ نتنياهو ستروك وشكلي للالتزام بالنظام، فهو خائف ومضغوط وأسير، رئيس حكومة بالاسم فقط، في تنظيم محكوم تقوده مجموعة متطرفين عنصريين وفوضويين. لن يتم المصادقة على القوانين الفاشية أو دفعها قدماً في هذا الأسبوع. الأربعاء، سيطلب من لجنة المالية المصادقة على تمويل كامل لمنازل رئيس الحكومة، في القدس وفي قيسارية. باختصار، عدنا إلى جدول أعمال عادي في عهد آل نتنياهو الطماعين الذين لا يعرفون الشبع (ودون عناوين، مثل “50 مليون شيكل لمنزل…”).
الكنيست بكامل هيئتها قد تصادق على القانونين الأوليين في الانقلاب النظامي وستواصل لجنة الدستور العمل. انقض الرئيس سمحا روتمان على ممثلة المستشارة القانونية للحكومة، المحامية افيتال سومفولنتسكي، وبخها وأهانها. كل نائب للمستشار القانوني الذي كان محظوظاً في الوصول إلى اللجنة، حصل على معاملة مشابهة من قبل هذا الأزعر الذي يرتدي نظارات. الرسالة واضحة: غير مرغوب بكم هنا. بعد ذلك، وبإهانة شديدة، استقبله رئيس الدولة إسحق هرتسوغ الذي يواصل محاولاته في الوساطة.
يتوقع أن يصل الاحتجاج الشعبي إلى ذروة جديدة: مظاهرات ومسيرات وإضرابات وإغلاق شوارع واعتصام أمام الكنيست. ولكن القوانين ستمر. بعد أربعين يوماً تقريباً (إذا تم تطبيق خطة وزير العدل) ستتم المصادقة عليها بالقراءتين الثانية والثالثة، وستدخل إلى كتاب القوانين. عشية عيد الفصح، لن تكون إسرائيل دولة ديمقراطية.
بقلم: يوسي فيرتر
هآرتس 20/2/2023