آراء في فتوى وزارة الثقافة لمنع الأغاني البذيئة… وغضب على المصري حمدي شجيع بسبب «زوجة»

انشغلت وسائل الإعلام المختلفة في الجزائر ومنصات التواصل بتعليمات وزارة الثقافة القاضية بمنع بث الأغاني المبتذلة في كل الفعاليات الثقافية.
استحسن الكثير من النشطاء هذه التعليمات، على أساس أنها تقوم الفن والأخلاق، وتحفظ المجتمع من الابتذال والانحطاط. ويرى البعض أن مثل هذه القرارات – وإن استطاعت الضرب بيد «الثقافة» الناعمة وبحدة القانون – فإنها تحفظ وتصون التراث الأخلاقي للمجتمع الجزائري، وتقي الشباب من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ورأى آخرون أنها تقف كسد منيع أمام «حرقة» الشباب في «البوطي». والأهم الحد من انتشار ظاهرة المخدرات بين الشباب. فكرة لم تخطر حتى على بال وزارة الشؤون الدينية. وهذا القرار لا يعتبر جديدا على وزارة الثقافة الجزائرية، فقد صدرت مثله قرارات المنع عام 2018 في عهد وزير للثقافة السابق عز الدين ميهوبي، حيث أكد وقتها «أن الأغاني الهابطة والخادشة للحياء ممنوعة من العرض، على القنوات الجزائرية العمومية والخاصة، بحكم دفتر الشروط المتحكم».
وأعتبر خلال جلسة رد شفوي في المجلس الشعبي الوطني أنذاك «أن الأغاني المخلة بالحياء يتم تسجيلها خارج الجزائر، وتنشر في منصات تبث من خارج الوطن، مما يصعب عملية التحكم فيها».
لكن هل يمكن تشكيل الذائقة الفنية وتعديلها وتهذيبها بقوانين وزارية؟ هذا من المستحيلات في زمن الإنترنت ومختلف منصات التواصل الاجتماعي. كيف يتم «تدجين» كل هذه التكنولوجيا ونزع فتيل «الفساد» والعنف المصاحب لها؟ بل كيف يتم إقناع المدمنين عليها بالإقلاع عن وسائل وأدوات الإدمان المختلفة؟
وكنوع من الردود على الفن في زمن الانترنت والانفتاح، كتب محمد حجي منشورا يرد فيه على المنشور «وزارة الثقافة ربما تتصور، بشكل فادح السذاجة، أن مرور «الذائقة الفنية»، لا يزال في زمن الإنترنت وشبكات التواصل والذكاء الاصطناعي وفي زمن انحدار الآداب والفنون، عبر القنوات الرسمية، أو على الأقل عبر القنوات الرسمية وحدها. ليس ثمة داع للتذكير بعدم جدوى فرض وصاية على الذائقات الشخصية، وأن أي محاولة لذلك إنما تندرج ضمن ممارسات الأنظمة الشمولية، لكن قد يكون مفيدا أن محاربة «الأغاني المبتذلة» ليست هي ما سيقدّم «دفعا لشباب الجزائر نحو المواطنة الراشدة، بما يخدم البلاد ويسهم في تنميتها وازدهارها»، مثلما يرد في التعليمة».
وعلى صفحة أخرى تسمى «كوكب زحل» علق صاحبها على الخطوة الوزارية «وزارة الثقافة تصدر تعليمة تمنع برمجة وبث الأغاني المبتذلة التي تدعو إلى الجريمة والعنف والانحراف. بعد خراب مالطا»! يا سيدي وماذا تفعل وزارة الثقافة بـ»ريبارتوار الراي»، المصنف عالميا والمبني على «متن قديم وحديث فيه من البذاءة الشيء الكثير. مثله مثل العديد من الألوان الغنائية الشعبية التقليدية والتراثية القديمة. وللبذاءة منطقها ودلالاتها في المجتمع التقليدي، الذي يقنن كل شيء. لكن في الوقت الحالي فجر «الشبان» و»الشابات» مواضيع ترتبط بالعنف والترويج للمخدرات وقلب القيم الاجتماعية؟ دون إهمال جوانب حياة الشباب الرومانسية والعاطفية ومختلف المواضيع الاجتماعية. أما بشأن أغاني الحرقة فهي أغان مبنية على المعاناة واللوعة من الآم الوطن والمواطن. وليست الأغاني الهابطة والمبتذلة من تدفع الشباب للحرقة – يضيف محمد حجي «ولعل من الطريف أن محاربة الأغاني المبتذلة قد لا تكون من بين تلك السبل أساسا، خصوصا حين نجعل من الفن المبتذل شجرة يراد منها أن تخفي غابة بأكملها. بمعنى آخر، حين تُحمل «الأغاني المبتذلة» مسؤولية فشل السلطة وسياستها، فتصبح سببا في انتشار «العنف والجريمة في الشارع والعائلة والمدرسة، وتعاطي المخدرات، والهجرة غير الشرعية! نعلم على الأقل، أن ما يشجع الجزائريين على الهجرة السرية ليست الأغاني إطلاقا، مبتذلة كانت أو رفيعة. والغريب في التعليمة محاكمة الفن من جهة والوصاية على أخلاق الجزائريين من جهة أخرى. بينما يكفي وزارة الثقافة اصدار تعليمات تخص المؤسسات تحت وصايتها وتبحث في التجاوزات بها وتحقق في بؤر الفساد، الذي ينخرها. لقد حمّلت التعليمة الأغاني الهابطة ما لا تطيق حمله»!

المصري حمدي شجيع في ورطة

اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بردود أفعال كثيرة عن بعض المؤثرين العرب، ممن سكنوا الجزائر وهاموا بها عشقا. وروجوا لمناطقها السياحية وعاداتها وأكلها، ثم في الأخير أرادوا «تكحيلها» فـ «عموها». ومن هؤلاء الاعلامي حمدي شجيع. وعلى ما يبدو فإن حسناته لم تكن مجانية. وكانت النقطة التي أفاضت الكأس «الكاستينغ»، الذي أقامه من أجل اختيار عروس جزائرية، حيث كتب على حسابه على الإنستغرام وقتها «بعد فترة تفكير ودراسات وأبحاث اكتشفت أنه الحل الأمثل للخروج من هذه العزلة والوحدة هو الزواج. لذا قررت أن أتهور وأضع شروط الزوجة المناسبة هنا على إنستغرام، أملا في اختصار مدة البحث التي طالت كثيرا لعدم اختلاطي بالعالم الواقعي. نديرها ولا ما نديرهاش؟ حمدي شجيع الإعلامي المصري، سكن القنوات والفضائيات واستقبلته الجزائر بكل تضاريسها وعاداتها واستقبل مسؤوليها وحاورهم (على غرار لقائه بوزير الشباب والرياضة)، باختصار سوّق لنفسه ولوجوده كما ينبغي وربط علاقات، وأصبح «الكل في الكل» على بلاتوهات عديدة. على قناة «الهداف» وقناة «لينا» و»الشروق»، لكن «الكاستينغ» أفسد الود بينه وبين الكثيرين من الجزائريين. وهذا ما جعل الكثير من أصحاب القنوات على اليوتيوب ينبرون للرد على ما اعتبروه «إهانة» لبنات الجزائر ولجزائر الشهداء. وكذلك الكثير من الصفحات على الفيسبوك تطرقت لقضية «شجيع»، الذي عوض أن يعتذر عما بدر منه، قام بشتم منتقديه! وأنا أتصفح الفيسبوك أجد هذا الشخص المدعو حمدي شجيع وبحثت عن شخصيته، وحسب ما وجدته عنه فهو مصري مقيم في الجزائر منذ عقد من الزمن، أكل ملحنا وشرب ماءنا وأكل طعامنا. وحتى أنه تعلم ثقافتنا ولهجتنا، وحتى أنه أصبح يتدخل في الأمور الداخلية للجزائر. المهم خرجت فئة من المثقفين الجزائريين انتقدت هذا الرجل المقيم عندنا بأنه لا يحب أن يتدخل في أمور الجزائر. وأن لا يحط من قيمة المرأة الجزائرية بعمل كاستينغ لاختياره زوجة مثلما فعل لنتفاجأ اليوم أنه خرج يسب ويشتم أبناء البلد الأصليين بأقبح وأبشع الصفات التي لا يمكن أن يتقبلها حر غيور على أبناء بلده بوصفهم بأوصاف دنيئة، فقط لأنهم انتقدوه! اقول لك عليك أن تحترم أبناء بلدي وتطلب العفو منهم لأنك أنت في بلدهم وليس العكس حتى تشتمهم. وإن لزم الأمر سنتوجه إلى العدالة الجزائرية لترد الاعتبار لأبناء البلد. حمدي شجيع. لا نتشرف بك أنت وأمثالك في أرض الجزائر، بعدما شتمت أبناء بلدنا الذين أطعمناك ورحبنا بك». منشور من صفحة «باتريوت ميميز ألجيريا».
أما صاحبة قناة على «اليوتيوب» سمتها «الحرة بنت الحرة»، التي ردت على «العنكبوت المصري»، كما قالت، فقارنت بين الجزائريين الذين لا ينمقون في كلامهم ول ايتأنقون في أسلوبهم وردود أفعالهم.
وأضافت «كيف نستعمل أسلوب مهذب وجيد عندما يأتي أحدهم ويقوم بكاستينغ لاختيار زوجة». وتثور على الجزائريات اللواتي يقبلن بذلك، بل وينتقدن من قام بالرد على «شجيع» وتصفهم بالغيبيات «ووصفت «شجيع» بكل الأوصاف. يتلوى كالحنش». ثم تعمم على كل المصريين بأنهم يحسنون التمثيل «ممثلين بارعين»! ونعتتهم بالـ»التمثيل والمادية». وحذرت من الثقة «في البراني»، والثقة هي من تأخذ صاحبها إلى الهاوية. والتعامل مع المسلم في حدود الكرم وحسن الضيافة. «لن نرضى بالإهانة. احترم نفسك. راك في بلادنا احترم نفسك واحشم على روحك. كان من المفروض تقدم اعتذارا. تمثل. كما موالف. ليس أن تشتمنا وتكذبنا. وتتهمنا بأننا نشوه صورتك. صديقك شبهك بالعنتيل.
ويبدو حسب قول صاحبة القناة أن 80 في المئة صوتن بنعم من أجل الكاستينغ واختيار زوجة دون خجل حسب قولها. وطالبت بسحب بطاقات الهوية الوطنية منهن. «أنتن تعشقن المشارقة، ولن تتزوجن جزائريين أحرارا وتنجبن احرارا»!
وهناك مؤثر آخر «جزائري في إيطاليا نشر فيديوهات عن الموضوع» على قناته، بما اسماه «قصف عابر للقارات. بناتنا الجزائريات لسن للبيع حتى يشترين في كاستينغ يا صاحب البقلاوة»! وتحدث عن صحافي (دون ذكر اسمه صراحة) جاء من أجل الترويج للسياحة وأغلب متابعيه جزائريون ووجد نفسه يتكلم عن البقلاوة. وأغلب متابعيه نساء. ويقوم بحظر أي رجل».
ثم عرج صاحب الفيديو على «تذلل» الجزائريات حفيدات الشهداء للمشارقة لكي يتزوجوا بهن. من الخليج واليمن والأردن. وصاحب كلامه بصفحات على الفيسبوك «جزائريات في السعودية (للنساء فقط) أو «جزائريون في الأردن». أو «جزائريات في مصر» بلغ بأحدهم أن يعلن عن كاستينغ لاختيار واحدة منهن. وعندما يطلبها ابن بلدها تتحجج بسكن مستقل وبأن يكون موظفا ويتقاضى أجرا جيدا، بينما تسجل اسمها بالكاستينغ». ابن بلدها لن يعجبها لأنه بطال ولا يسكن وحده وليس طيارا. وطبعا «السي خونا»، ويقصد «شجيع»، عندما يكون محاطا بالجواري «يطلعولو القرون» (يغتر). ويواصل بالقول: «أنا لست هنا للدفاع عمن يحبون الذل. أنا هنا للدفاع عن الحرات بنات الحرات. فقط بصفتي جزائريا حرا. فئة قليلة تريد إفساد الفئة الكبيرة. ولحسن الحظ أن هناك قنوات لرجال ونساء أخذنهم الحمية الى هذه القضية. ورحب بمن يريد العيش في بلدنا. ولكن عليه أن يحترم السكان والعادات والتقاليد». كم هو صعب أن «يأكل البراني خبز الدار». وهذه ليست عنصرية. كما قال وقالوا.

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية