يجتاز طريق رقم 6 بلدة حوارة على طولها. يكون الطريق مزدحماً في معظم ساعات النهار: فلسطينيون في الطريق إلى نابلس، يهود في الطريق إلى مستوطنات مثل “ألون موريه” و”إيتمار”، و”هار براخا”؛ مركبات للجيش ولحرس الحدود. يهود وفلسطينيون يصلون إلى الكراجات والمحلات. في ما يرتسم ظاهراً كتعايش. أطفال يعرضون بضاعتهم للعالقين في أزمة السير. يعتمل الإرهاب من تحت هذا النشاط اليقظ. الفرصة مريحة. هيلل ويغيل ينيف، الأخوان، أطلقت عليهما النار في سيارتهما. المخرب انتظر السيارة على قارعة الطريق، توجه، سحب المسدس وأطلق النار على الأخوين من مسافة صفر. قتل لغرض القتل، في منتصف الطريق، في منتصف النهار؛ ثمن رهيب للعائلة التي فقدت ابنين في يوم واحد.
لا يزال أثر القتل يحز ويغيظ.انطلق فتيان يهود للثأر من سكان حوارة والقرى المجاورة. فأحرقوا عشرات المنازل والسيارات، وأطلقوا النار على السكان. أعمال من هذا النوع تحظى باللقب المغسول “شارة ثمن”. كان الثمن هذه المرة مزدوجاً ومضاعفاً، بحجوم غير مسبوقة. شخص واحد على الأقل أطلقت النار عليه، وقتل، وثمة آخرون أنقذتهم قوات الأمن من بيوتهم قبل لحظات من اشتعال المنازل بالنار.
الفتيان اليهود الذين اجتاحوا القرى كانوا يعرفون بأن يد قوات الأمن مقيدة، وفي أقصى الأحوال سيعتقلون لليلة أو اثنتين. فهم محصنون ضد القانون: حكم الدولة لا تنطبق عليهم.
تجسد الأحداث العبث الذي في مناطق “يهودا والسامرة”. قوات الأمن ستعثر على المخرب القاتل. إذا ما سلم نفسه فسيقضي باقي حياته في السجن. الفتيان اليهود الذين اجتاحوا القرى كانوا يعرفون بأن يد قوات الأمن مقيدة، وفي أقصى الأحوال سيعتقلون لليلة أو اثنتين. فهم محصنون ضد القانون: حكم الدولة لا تنطبق عليهم.
تبرز الصعوبة أكثر في الحكومة الحالية. وزيران كبيران، بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير، عقبا على قتل الأخوين ببيانين حماسيين؛ طالب سموتريتش الجيش الإسرائيلي بـ “ضرب المدن الفلسطينية بالدبابات وبالمروحيات، بلا رحمة، بشكل يبث بأن رب البيت جن جنونه؛ أما بن غفير فتباهى بعقوبة الموت للمخربين التي عمل عليها أمس في الحكومة، حسب صيغته. الفتيان المشاغبون يرون فيهما وفي كتلتيهما إسناداً أخلاقياً لأفعالهم. صحيح أن رئيس الوزراء طلب ألا يؤخذ القانون بالأيدي، لكنهم لن يستمعوا إلا لمن يريحهم أن يستمعوا إليه.
على الحكومة أن تقرر ما هي، هل تتصرف في “المناطق” [الضفة الغربية] بصفتها صاحبة السيادة، هل هي مصممة على فرض النظام والقانون على العرب واليهود على حد سواء، أم تشكل ورقة تين لـ “فتيان تلال” يفعلون في “المناطق” وكأنها لهم. السؤال واجب أيضاً للجيش الإسرائيلي، الذي يخفق في التغلب لا على الإرهاب الفلسطيني ولا على الإرهاب اليهودي.
سموتريتش وبن غفير يعكسان المشاغبين في حوارة ويتذكران على نحو شبه مؤكد نفسيهما: عندما كانا في جيلهم تصرفوا مثلهم. فهل نضجوا؟ ربما، ولكن ليس كفاية.
عيون الإسرائيليين وكذا عيون حكومات في العالم تفحص هذه الحكومة يومياً. من جهة تطالب بمزيد من القوة والصلاحيات والحريات لنفسها، ومن جهة أخرى تبدي ضعفاً مقلقاً في المجالات التي لها قوة فيها. ما حصل هذه الليلة في حوارة نوع من الاختبار.
بقلم: ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 27/2/2023