مقامرة في الكنيست حول توقيت سقوط الحكومة.. وغانتس ولبيد: لن نلقي حبل النجاة لنتنياهو

حجم الخط
0

هناك تسلية تسود في الكنيست هذه الأيام، وهي مشروع مقامرة صغير فيما يتعلق بتوقيت سقوط الحكومة اليمينية الخالصة. البعض يراهنون على نهاية العام 2023، وآخرون يتوقعون عمراً أقصر. ويمكن هذا عزوه للأمل، عندما يتعلق الأمر بالذين ينتمون لمدرسة لبيد – ليبرمان. ولكن الحقيقة أنه أعضاء ائتلاف متزنين يقولون بشكل غير رسمي إن مشروع المراهنة في مكانه.

لا حاجة للانفعال الزائد من بيان رئيس الحكومة الذي قال فيه: “ستنهي الحكومة أيام ولايتها كاملة”. إذا كان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يحب “الحسم” و”المحافظة العائلية”، وهي عناوين مغسولة لنكبة ثانية وخوف من المثليين، وعد بأنه هو من سيحمي حقوق الإنسان بعد الانقلاب النظامي، ويمكن أن يعد نتنياهو بكل أنواع الوعود. بالإجمال، الحديث يدور عن شخص لم يخرق أي وعد طوال حياته.

من الواضح لأي شخص عاقل أن وضع الكتلة “العضوي ودرجة قوتها” سيئ جداً. يخفي رئيس الحكومة عن الوزير في وزارة الدفاع سموتريتش، وعن وزير الأمن الداخلي بن غفير، قمة أمنية مع الأمريكيين، ويردان عليه بتحريض قاعدتهم المحرضة أصلاً. الأمريكيون غاضبون من إسرائيل وغاضبون من نتنياهو الذي ينفي استنتاجات الاجتماع ويريدون توضيحات حول ممارسات إحراق القرى، الذي تحول من أغنية لعنصريين إلى واقع لإرهابيين. كل هذا مظاهر للمشكلات الضخمة: الإرهاب يضرب بدون رحمة، والتهديد الاقتصادي تحول إلى واقع، والشرخ الداخلي الذي كتب عنه الكثير من الكلمات في السابق.

إضافة إلى ذلك، ثمة حقيقة بسيطة: جزء من الحكومة لا يريد ولا يستطيع أن يتحمل المسؤولية التي تكتنف وظائف القيادة. لا يجب الاستخفاف بالإمكانية الكامنة في خطر حكومة من يشعرون الحرائق التي صعدت إلى الحكم هنا. ولكن إزاء قدرات متدنية للحكم التي يظهرها بن غفير، الذي يسميه البعض في الكنيست “افيفيت بار زوهر”، بسبب قوته التي يركزها بالأساس في الشبكات الاجتماعية، بات من المضحك أن هناك من خاف منه قبل بضعة أشهر.

نتنياهو الآن في أحد الأوضاع الأصعب التي لم يمر بها رئيس حكومة إسرائيلية. ومن غير الواضح من أين سيأتي الحل لجميع الجبهات المفتوحة. عملياً، نتنياهو بحاجة الآن إلى حوار حول قوانين الانقلاب النظامي أكثر من خصومه السياسيين. هو غير قادر على كبح وزير العدل ياريف لفين، الذي طور ثملاً خاصاً بالقوة إلى جانب أيديولوجيته الخطيرة؛ وهو غير قادر على كبح الحريديين الذين يعتقدون أن دولة إسرائيل يجب أن تقف لخدمتهم دون أن يساهموا في المقابل بأي شيء؛ هو غير قادر على كبح “شبيبة التلال” الذين تحولوا إلى مرتكبي جرائم. بالمناسبة، إذا كان هناك قاسم مشترك بين هؤلاء، تحت برميل الشعب اليهودي على مر الأجيال، وبين الوطنيين الأبطال الذين يتظاهرون من أجل صورة إسرائيل، فهو عدم ثقة حقيقي بنتنياهو وبقدرته على توجيه إسرائيل نحو مكان أفضل (أو للأسف، أقل سوءاً).

“ما يريدونه هو تصوير أشخاص يتحدثون”، قال مصدر رفيع في المعارضة حول دعوة نتنياهو للحوار. “يحاولون استغلال بضعة أيام ليس فيها تصويت، والقول هاكم، تعالوا نتحدث في هذه الأيام”، مثلما كذب نتنياهو في مرات كثيرة جداً وأحرق ثقته حتى النهاية، فإن دعوته لا تؤثر، سواء في يئير لبيد أو بني غانتس. وهما أيضاً يدركان ضائقته، ولن يسارعا إلى إلقاء حبل النجاة له.

إن دخولهما إلى الحكومة معقول حتى الآن مثل إطلاق عرض سحب بمشاركة آفي معوز. لبيد، وهو الخبير في لي الأذرع مع نتنياهو، بل ويستمتع بذلك، يبنى مجدداً من الغبار الذي جاء بعد فشل الكتلة في الانتخابات وحرج الأيام الأولى للصراع الذي كان يبدو وكأن بوصلته قد تعطلت. غانتس، الذي أصابه الحريق من الطرفين عقب مغامرة حكومة الوحدة، تعود بمزاح أن يضع شرطاً لانضمامه المحتمل للحكومة: الشريك + 30، أي أن لبيد سيدخل، وبعد ثلاثين يوماً، سأدخل بعده، قال. باختصار: هذا لن يحدث.

حددت المعارضة بعض أعضاء الليكود، الذين قد لا يصوتون في يوم الحسم “مع” الإصلاح، إذا مر هكذا في الكنيست بكامل تفجره. “هناك خطوط وتكتيك، ويتحدثون معهم”، قال مصدر في المعارضة. يصعب تسعير احتمالات هذه الخطوات، والمسافة من هنا وحتى التصويت ضد قوانين الانقلاب النظامي كبيرة. ولكن الحقيقة أن حدثاً ما قد تغير في منطقة الليكود، الذي يميل إلى التطرف فيما يتعلق بقوانين الانقلاب النظامي. المزيد من أعضاء الليكود العلمانيين الذين لا يعرفون لماذا ومن أجل من يخوضون حرباً بين الأخوة، بدأوا يرفعون صوتهم. لم يتجرأوا بعد على مواجهة لفين ونتنياهو، لكنهم يضغطون بشدة للتوصل إلى حوار. عضو في قيادة الحركة قال: “يجب أن يكون الليكود الرائد، وإلا فسوف يقاد، لا سيما في هذه الفترة”.

في زيارتي في هذا الأسبوع إلى الكنيست، التقيت عضو كنيست في الائتلاف، قال على خلفية أحد الأيام الحزينة والصاخبة في الكنيست، بعد يوم على العملية التي قتل فيها هيلل ويغيل يانيف، وأعمال الشغب في حوارة: “أخجل من أن يعرف أحفادي أنني كنت عضواً في الكنيست الـ 25. إذا أردنا زيادة قوة السلطة التشريعية فعليها التصرف طبقاً لذلك”.

في هذه الأيام الفظيعة يمكن تشخيص عملية متفائلة: الحكومة، والانقلاب النظامي، ولا يقل عن ذلك أهمية طبيعة تنفيذها، فهم لم يعيدوا ترميم المعسكر المضاد، ولم يعطوه الأهمية، بل حركوا عملية تقشير الطلاء الإيماني الكهاني الذي لحق بالليكود في السنوات الأخيرة. ثمة دليل أول على هذا التغير يمكن رؤيته في كبح كاره المثليين آفي معوز، ومشروع نبشه في حياة الآخرين.

       روتمان يريد سلماً

في جلسة الجنون التي سميت لسبب ما لجنة الدستور، انقض الرئيس سمحا روتمان كمن وجد غنيمة على اقتراح جلعاد كريب، وأثار غضب المعارضين في اللجنة بشأن أحد بنود خطة تفجير جهاز القضاء، وأعلن بأنه سيسارع إلى تبنيها. يدور الحديث بشكل قاطع عن وهم، قال صاحب الاقتراح. لم يتطرق روتمان بشكل جدي إلى أي اقتراح من العشرة اقتراحات التي عرضت على اللجنة في الأشهر الأخيرة، والتي كان يمكن بناء تفاهمات واسعة عليها. “هذه مناورة لا غير”، قال كريب. هدف روتمان يشبه الهدف المذكور أعلاه، “تصوير أشخاص يتحدثون”، أي خلق مشهد مضلل للاستماع والنقاش في مكان ليس فيه شيء كهذا.

مصدر مطلع على النقاشات وعلى إجراءات التشريع، قال إنه خلافاً للفين، كان روتمان وبحق يريد سلم للنزول إلى منتصف الشجرة. الحقيقة أنه سيتعلم ذات يوم المناورة اللامعة التي قام بها لفين لروتمان في مدرسة للمتوحشين الذين يحملون الشهادات. لقد كشف السياسي الأقل مهارة منه ووضعه في مقدمة المسرح الساخن، وتركه يقاتل ويتخاصم ويصاب ويثرثر ويطير إلى أعلى في رحلة غروره، في الوقت الذي كان يفرك يديه في الظل. هنا أتساءل: ما المحطة التالية في مسار الشحن هذا؟

بقلم: رفيت هيخت

هآرتس 1/3/2023

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية