يقصفون غزة صباحاً ويهبطون لندن مساء.. “احتياط” إسرائيل: سنتوجه بكتاب لواشنطن

حجم الخط
0

 ألقى نتنياهو أمس في مستهل جلسة الحكومة خطاباً شبه فيه إغلاق الطرق بالصراع ضد فك الارتباط عن غزة وإغلاق الطرق في الصراع ضد الثورة النظامية. هو في فترة التشبيهات الآن: حوارة وكابلن، طريق 1 وأيالون. يمكن الحديث لساعات عن مشاكل ذاكرته، روما تشتعل، ونيرون القيصر يعزف على الناي.

ثلاثة مواضيع كان ينبغي لها أن تقض مضاجعه: الأول، ثورة الاحتياط، والثاني الآثار الاقتصادية للثورة المناهضة للديمقراطية، والثالث الشروخ في التحالف مع الولايات المتحدة. وهي مواضيع مرتبطة معاً ويؤثر أحدها على الآخر.

سلاح الجو مبني على طيارين في النظامي والدائم وطيارين في الاحتياط. طيارو الاحتياط يتفرغون بشكل عام يوماً في الأسبوع، أحياناً أكثر لطيران عملياتي وتدريبي. هم يتطوعون. عملياً، تقوم منظومة الاحتياط على أساس التطوع. عندما يقاتل القلة في سبيل الأغلبية، فلا يكون هذا بالقوة، وإما أن يحترموهم أو يتخلوا عنهم. مئات طياري الاحتياط الذين انضموا إلى الاحتجاج وصفتهم أبواق الحكومة بالفوضويين والإرهابيين. يمكنهم التغلب على هذه الإهانة، ولكن لا يمكنهم الامتناع عن التساؤل: لماذا يعرضون حياتهم للخطر مرة في الأسبوع؟ الكابينت مليء بوزراء لم يخدموا. أمن الدولة لا يعنيهم وتصريحاتهم سائبة، ورغم ذلك يسبونهم ويحقرونهم. الجمعة، التقوا بقائد السلاح اللواء تومر بار. أصدر اللواء بياناً استثنائياً يدافع عنهم في وجه شتائم السياسيين. جماهيرياً، كان على ما يرام، والرسالة مرت، لكنهم توقعوا بياناً صريحاً أكثر، فظاً أكثر. أمس، أعلن 37 من طياري F15 أنهم لن يأتوا إلى التدريب بعد غد.

لهم سبب إضافي، ثقيل الوزن؛ فتصفية قوة محكمة العدل العليا تأخذ منهم السترة الواقية التي حمتهم من الدعاوى القضائية خارج البلاد. قسم منهم طيارون في “إل عال”، وهم يهبطون بضع مرات في الأسبوع في الخارج. في الصباح، يقصفون غزة أو سوريا؛ وفي الغداة يهبطون في لندن أو باريس. زوجاتهم تسألن لماذا يحتاجون أو يحتجن هذه السحابة فوق الرأس. فليبحث نتنياهو عن طيارين آخرين.

صعب عليّ الرفض، وأصعب حين يدور الحديث عن متطوعين. لكن معنى الثورة النظامية ووتيرة تشريعاتها والرفض المطلق للاستماع للمعارضين، هي إجراءات لم يكن لها مثيل منذ 75 سنة، فالشرخ يبدأ من هناك.

الآثار الاقتصادية للثورة بدأت بالتهديد الوجودي على الاستثمارات في صناعة التكنولوجيا العليا وتنتهي بجيب كل مواطن. فالثقة بالاستقرار الاقتصادي تتبخر، والاستثمارات لا تضخ إلى الداخل؛ والمال يضخ إلى الخارج. ولاحقاً سيضخ الناس إلى الخارج. رجال الاحتياط يرون رزقهم يهتز، والمستثمرون يرون أن أمن الدولة يهتز. عاصفة كاملة الأوصاف، هكذا يسمي رجال الأرصاد الجوية حالاً كهذه.

 سواء رغبت أم لم ترغب، فالإدارة الأمريكية طرف في الموضوع. فقد حظيت حكومات إسرائيل في العقود الأخيرة على حصانة من واشنطن. كيسنجر وبيغن، وزيرا الخارجية اللذان أخضعا حكومات في إسرائيل – خيرا بشكل عام – لم يعودا هناك وليس لهما خلفاء.

وصل بايدن إلى البيت الأبيض مع رواسب قاسية من الماضي. وقد عاقب نتنياهو بطريقة أليمة لا يعرفها سواه: رفض دعوته إلى واشنطن، ولا يرد على هاتفه. نتنياهو قُزّم. عندما اقترح سموتريتش محو حوارة، وصف الناطق بلسان الخارجية الأمريكية أقواله “منفرة”، ليس أقل. لن يصل سموتريتش إلى أمريكا، وإذا وصل فلن تلتقيه الإدارة.

تعتمد قوة إسرائيل في الولايات المتحدة على ثلاثة أرجل: قيم مشتركة؛ مصالح مشتركة؛ والقوة السياسية للجالية اليهودية والإفنجيليين.

أما الثورة النظامية فتخرب على الثلاثة جميعها. قاعدة القيم تشققت؛ الجالية اليهودية منقسمة ومبتعدة؛ شراكة المصالح مبنية على قوة عسكرية واستقرار اقتصادي. وتحوم فوق الاثنين الآن علامة استفهام.

تكتفي إدارة بايدن في هذه الأثناء بملاحظة على جدول الأعمال، لكن هذا لن يبقى إلى الأبد. إذا أرادت أمريكا فهي تعرف كيف تعاقب. إيران مثلاً. التعاون مليء في هذه اللحظة، لكن لنفترض أن نتنياهو يعتزم مهاجمة منظومة النووي في إيران، فسيجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في عمل هذا دون طائرات الشحن بالوقود التي اشتريت في أمريكا. ويفترض بالطائرات أن تصل بعد سنة. ربما تتأخر – وسبق لمثل هذه الأمور أن حصلت. مؤسسات الأمم المتحدة والحكومات في أوروبا تمتنع عن اعتقال ضباط إسرائيليين بسبب الضغط الأمريكي. ولكن إذا ما أرخت أمريكا يدها، فسيطل التهديد. أقنعت واشنطن العرب قبل بضعة أسابيع بالتخلي عن مشروع شجب إسرائيل في مجلس الأمن، لكنها ستمتنع عن ذلك في المستقبل.

للقطيعة مع البيت الأبيض وللنقد على لسان وزير الخارجية والسفير معنى اقتصادي؛ فهو إشارة للمستثمرين ولحكومات أخرى. بن غوريون، ورابين، وغولدا مائير، وبيغن، وشامير وكذا نتنياهو، كلهم تناكفوا مع رؤساء أمريكيين، ولكن كان هذا على ما وصف كأمن الدولة، أما ثورة روتمان ولفين فتفتح خصاماً عابثاً.

مجموعة من ضباط الاحتياط، من خريجي وحدات النخبة، تعمل هذه الأيام على كتاب يتوجه إلى الإدارة والكونغرس الأمريكي بطلب إيقاف الثورة النظامية، وفي واقع الأمر إنقاذ إسرائيل من نفسها. الخطوة ليست بسيطة في نظرهم أيضاً؛ وهي تدل على شدة الشرخ، شدة الصدع. هذا ليس إصلاحاً، بل لعب بالنار.

بقلم: ناحوم برنياع

 يديعوت أحرونوت 6/3/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية