مطالبة بالرد على تصريحات «مستشار روحاني» بأن بغداد عاصمة الإمبراطورية الإيرانية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أكثر من موضوع وخبر وحادث اجتذب اهتمامات الصحف الصادرة أمس الاثنين 23 مارس/آذار أولها كان المشاهد المؤثرة في استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي الأمهات المثاليات في عيد الأم، ومنهن صيصة حسنين وهي ليست ابنتي، وإن كنت أتمنى أن تكون من بناتي، لصلابتها وشجاعتها، وهي من الأقصر ارتدت ملابس الرجال لتمارس مهنة مسح الأحذية وتصرف على أولادها، وقد تأثر السيسي لدرجة أنه كاد يبكي وهو يقول لها، حقك علينا. وأمر الرئيس بمنح وسام الكمال من الطبقة الثانية للأمهات المثاليات، ومنهن أمهات الأبناء ذوي الاحتياجات الخاصة ومنح كل واحدة مبلغ خمسين ألف جنيه من صندوق «تحيا مصر».
كما أبرزت الصحف سفر الرئيس إلى السودان للاجتماع مع الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا للتوقيع على اتفاق استغلال سد النهضة، وأبرزت كذلك الاستعدادات لعقد مؤتمر القمة العربية يوم السبت المقبل في شرم الشيخ، وتسلم مصر رئاسته والتوقعات بالاتفاق على إنشاء قوة عسكرية موحدة للتدخل السريع للدفاع عن الدول الموقعة على هذا الاتفاق. ومكافحة الإرهاب وذلك في إطار اتفاقية الدفاع العربي المشترك وأحاديث عن تحقيق المصالحة الكاملة في المؤتمر بين مصر وقطر.
وواصلت الصحف الاهتمام بردود الأفعال على نتائج المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، خاصة مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، وتعرض منزل وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة في بني سويف إلى الهجوم بقنابل المولوتوف، وكان المنزل مغلقا. وإصدار لجنة التحفظ على أملاك وأموال الإخوان المسلمين وإداراتها قرارا بالتحفظ على شركة مكة للخدمات الطبية في الفيوم وفروعها في المحافظات.
وإلى بعض مما عندنا….

إيران تتحرك وبسرعة في أربع دول عربية

لا يزال الأزهر محور نسبة كبيرة من المعارك بسبب الاتهامات التي وجهت ولا تزال توجه إليه، بأن مقرراته التي يدرسها لطلاب معاهده وكليات جامعته، هي التي تروج للفكر المتطرف والتحريض على الكراهية والقتل والتكفير، وما تبع ذلك من تشكيل شيخ الأزهر لجنة لمراجعة المناهج، وحذفت بالفعل بعض أبواب من كتب تم تدريسها في المعاهد الإعدادية والثانوية، كما امتدت المعركة إلى كتب التراث، وما فيها من أحاديث اعتبرها البعض تتصادم مع القرآن، ومع دعوة وشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم والمطالبة بتنقيتها، خاصة الصحيحين، مسلم والبخاري. كما أصبح شيخ الأزهر محورا للمعارك واتُهم بأنه يحمي الإخوان المسلمين، وروج لكتب سيد قطب والمرشد الثاني للجماعة أحمد حسن الهضيبي، ثم جاء ببيان الأزهر عما قامت به عناصر شيعية في قوات الحشد الشعبي في العراق ضد بعض السنة، واحتجاج الحكومة العراقية عليه، لتشتعل معركة أخرى. وفي المقابل دافع عن الأزهر وكتب التراث كثيرون وأصبحت إيران بالتالي محورا لمعركة أخرى.
وأبرز ما نشر حول هذه القضايا كان لزميلنا في «الأهرام» عمرو عبد السميع يوم الخميس وقوله: «لن تمر تصريحات علي يونس مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني لشؤون الأقليات مرور الكرام، ولو نفاها المسؤولون والنواب الإيرانيون مئة ألف مرة. الرجل قال: «إن العراق هو جزء من الإمبراطورية الإيرانية وأن بغداد هي عاصمتها «. في عالم السياسة الدولية فإن تمرير أو تسريب مقولة كتلك ثم إنكارها أو إدانتها هو «تمرير مشهور» الغرض منه اختبار رد الفعل أو إقرار أمر واقع، وأهمية المقولة تأتي بالقطع من أنها لم تجئ من بائع سريح في شوارع طهران وإنما من مستشار الرئيس. كما أن مصداقيتها تعززت بفعل عدد من الوقائع ومنها، ذلك الكم من المستشارين الإيرانيين الذين يوجهون الميليشيات الشيعية «بدر» و«جيش المهدي» و«عصائب أهل الحق» و«سرايا السلام»، سواء تحركت تحت إمرة قياداتها التقليدية أو من خلال «قوات الحشد الشعبي». فإذا وضعنا كل تلك المشاهد إلى جوار سيطرة حزب الله على مناطق في سوريا ولبنان، وإلى جوار بسط الحوثيين نفوذهم في اليمن، فسوف نفهم أن إيران تتحرك وبسرعة نحو إحكام سيطرتها على أربع دول عربية».

هل شيخ الأزهر تابع للخارجية المصرية؟

لكن كان للدكتور والكاتب الشيعي أحمد راسم النفيس رأي في بيان الأزهر، عبر عنه بالقول في حديث نشرته له «الوطن» في يوم الخميس أيضا وأجراه معه زميلنا سعيد حجازي قال فيه: «لا أدري باسم من ينطق ويتصرف شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، فهل هو تابع للخارجية المصرية، أم أنها تابعة له؟ أم أنه مؤسسة حرة مستقلة ذات سيادة تدبر شؤون البلاد وترسل الرسائل للإدارة الأمريكية، وتضع الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية المصرية من داخل أروقة الأزهر.
فعندما قرأت نص البيان الذي أصدره الطيب اعتبرته تضامنا مع «داعش» الإرهابي، حيث دعا فيه لوقف المجازر التي يتعرض لها الداعشيون وطالب الحكومة العراقية بإدانة مثل هذه الاعتداءات بشكل واضح، والتدخل الفوري لوقفها وضمان عدم تكرارها! ولفت نظري خبر لقائه مع السفير الأمريكي في القاهرة، الذي ندد فيه بالانفتاح الأمريكي على بعض القوى الإقليمية التي ترغب في التمدد في المنطقة».

«داعش» صناعة غربية
لإحداث فتنة في بلادنا العربية

وفي عدد الوطن نفسه نشرت حديثا آخر مع الدكتور عبد المنعم فؤاد الأستاذ في جامعة الأزهر أجراه مع زميلنا وائل فايز قال فيه: «الأزهر يتعرض منذ فترة لحرب ضارية، وكل الهجمات الشرسة التي طالت المشيخة وإمامها الأكبر الشيخ أحمد الطيب مؤخرا يقف وراءها بعض الشيعة، للنيل من الأزهر ودوره في العالم الإسلامي. موقف الأزهر في مناصرة الحق ثابت، وهو يرفض المساس بالمدنيين أيا كانوا سنة أو شيعة. وقوات الجيش الشعبي الشيعية تقتل وتهجر وتحرق منازل أهل السنة بدعوى محاربة تنظيم «داعش». ومن المعلوم أن أهل السنة يتعرضون لحرب إبادة حقيقية في بعض المدن العراقية، تحت مظلة محاربة هذا التنظيم الإرهابي، وهناك عملية خداع كبرى تتعرض لها البلدان السنية، والعالم الإسلامي مغيب نحن ضد ممارسات «داعش» الذي شوه الإسلام، ونطالب بقتال هذا «التنظيم» لحماية الناس من شروره. ويعلم الجميع أن هذا «التنظيم» صناعة غربية لإحداث فتنة في بلادنا، والمساهمة في مخطط تمزيق دول المنطقة وضرب الإسلام نفسه في مقتل. غير أن هناك في المقابل عمليات تنكيل واضطهاد للسنة الأبرياء على يد الشيعة في العراق، بأوامر وتعليمات وغطاء إيراني، وهذا التجاهل من العالم الإسلامي لما يحدث في العراق يعطي إيران ذريعة للتدخل في هذه الدول بقوة عن طريق الميليشيات والعربدة فيها، وهذا نابع عن عقيدة إيرانية وليس مجرد سياسة».

الحكومة العراقية تستدعي
السفير المصري لديها

وإلى يوم السبت وجريدة «اليوم السابع» وزميلنا كريم عبد السلام وقوله: «هل أخطا الأزهر الشريف عندما طالب بتحرك عاجل لوقف المجازر ضد أهل السنة في العراق، أو عندما نبه وأدان ما ترتكبه الميليشيات الشيعية الدموية المسماة بـ«ميليشيات الحشد الشعبي»، من ذبح واعتداء بغير حق ضد مواطنين عراقيين مسالمين لمجرد أنهم يسكنون في مناطق السنة؟ وبحكم مسؤوليته أيضا دعا الأزهر الشريف المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان للتدخل الفوري والعاجل لوقف هذه المجازر، وطالب الحكومة العراقية والمرجعيات الدينية المعتدلة إلى إدانة مثل هذه الاعتداءات بشكل واضح، والتدخل الفوري لوقفها وضمان عدم تكرارها. وجاء الرد الإيراني مفاجأة ومتجاوزا الحدود والأعراف، فقد صدر الأمر للحكومة التابعة في بغداد باستدعاء السفير المصري وتسلميه مذكرة احتجاج رسمية ضد بيان الأزهر الشريف، آلة الدعاية الإيرانية اتهمت الأزهر الشريف بأنه يتلقى أموالا للهجوم على الشيعة ومن من؟ من تركيا وأردوغان. أرأيتم حماقة وخفة عقل أكثر من ذلك؟».
بيان الأزهر الطائفي يوقع الدولة في حرج

لكن موقف كريم والدكتور عبد المنعم أغضب في اليوم التالي الأحد أحمد رمضان الديباوي فكتب مقالا في جريدة «المقال» اليومية المستقلة قال فيه: «كان الأولى بمولانا أن يترك ما للخارجية للخارجية، وما للأزهر للأزهر، لكنني لم أعجب حين تذكرت مجلة «الأزهر» التي يترأس تحريرها الدكتور محمد عمارة، الذي لم يترك موقفا ما إلا وطعن في الشيعة، بمناسبة وغير مناسبة، فهو يصف مرة تراث الشيعة بالتراث «البائس الحاقد»، ويصف مرة أخرى الشيعة بأنهم مزيفون ومنحرفون وخرافيون وساقطون في مستنقع الخوارج والتكفير، وبأن تقيتهم كذب، بل أن السيد عمارة جنح به الخيال فادعى أن الشيعة والعلمانيين وراء ظهور تنظيم «داعش» الإرهابي. لم أعجب من بيان مولانا الإمام، فهذا البيان من المرات القليلة التي يكون فيها الشيخ متسقا مع نفسه ومناهج تعليمه التي حصلها في جامعة الأزهر، منذ كان طالبا فيها. فليس من حق مولانا أن يتدخل في شؤون الدول باسم نصرة أهل السنة، وأن يفتئت على مؤسسات الدولة، فلا يرفع الأمر لوزارة الخارجية، لتتصرف وفق طرق سياسية دبلوماسية، بل يتجاهلها معلنا آراءه السياسية المتشربة والمتلبسة بالدين والطائفية، مما أوقع الدولة في حرج بالغ لا يليق بمكانتها كدولة مركزية لا تعرف الانقسام والمذهبية عبر آلاف السنين. ليس الأزهر ذا وصاية على المذهب السني في العالم، إذ هو مؤسسة تعليمية دعوية هدفها الدعوة فهل نجح فيهما؟».

شيخ الأزهر يجب أن يكون جامعا لا مفرقا

هذا أبرز ما نشر عن بيان شيخ الأزهر، وفي الحقيقة فلم أسترح للبيان وأرى أنه جاء لصالح إيران، ولمن يرتبط بها من قوى عراقية، يهمها إشعال الصراع بين الشيعة والسنة العرب في العراق ودول الخليج العربي، وتقوية ارتباطهم بالمذهب على حساب ارتباطهم الوطني بدولهم، وكذلك ارتباطهم بقوميتهم العربية. ومبعث عدم ارتياحي للبيان ان لشيخ الأزهر موقفا قديما نحو الشيعة، أيام نظام مبارك في اتفاق واضح مع دعوة الشيخ يوسف القرضاوي لإنشاء تحالف سني ضد ما سماه تمدد المذهب الشيعي. وكلام الاثنين منشور علنا ولا يمكن لأي منهما أن يتنصل منه، كما ساهم بحماس في هذه الدعوة صديقنا المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة، الذي يرأس تحرير مجلة «الأزهر» الشهرية، وهو ما هاجمه عدد من المفكرين الإسلاميين من أصدقاء القرضاوي وعمارة، وأبرزهم أصدقاؤنا المستشار طارق البشري والدكتور محمد سليم العوا والدكتور أحمد كمال أبو المجد، ومقالاتهم موجودة في التقارير المنشورة في «القدس العربي». والأمر الثاني أنه كان على شيخ الأزهر أن يرسل بعثة إلى العراق للتحري عن الأمر ومقابلة المرجعية الشيعية ممثلة في علي السيستاني وقيادات الأحزاب الشيعية، خاصة عمار الحكيم ومقتدى الصدر ورئيس الحكومة وزعماء السنة الدينيين والسياسيين، ثم إصدار تقرير بما حدث، خاصة ان شيخ الأزهر شارك من قبل في مؤتمرات للتقارب بين الشيعة والسنة في سلطنة عمان، السائد فيها المذهب الأباضي الشيعي، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، أي أن دوره هنا لابد أن يكون جامعا لا مفرقا، ويضع نصب عينيه أن الأهم والمهم والأولى إعلاء روح العروبة والوطنية على المذهب الديني، حتى لا يتطلع عربي شيعي إلى إيران وهو ما تريده بالضبط ويساعدها في تحقيق ذلك كل من يهاجم الشيعة باعتبارهم من السنة المتعصبين الذين يعادون بدورهم القومية العربية.

يمكن نقد الأزهر لكن في إطار الموضوعية والنزاهة المهنية

وغير هذه المعركة بسبب بيان شيخ الأزهر، نشبت معارك أخرى غيرها، فقد نشرت جريدة «الأزهر» التي تصدر كل جمعة مقالا كتبه صاحبنا حمد الله حافظ الصفتي، هاجم فيه خالد منتصر بسبب هجومه في عموده في «الوطن» على شيخ الأزهر لاستشهاده بكتب سيد قطب ومرشد الإخوان الثاني أحمد حسن الهضيبي فقال: «يحق للأستاذ خالد منتصر، وغيره أن ينتقد الأزهر الشريف، أو إمامه الأكبر، لكن في إطار النقد الموضوعي والنزاهة المهنية. أما التزييف المقصود، فمما يأباه الشرف الأدبي والكرامة الأخلاقية. يبدي الكاتب الصحافي دهشته من دعوة الإمام الأكبر الشباب إلى قراءة كتاب «دعاة لا قضاة» للمستشار الهضيبي، المرشد الأسبق لجماعة الإخوان، حتى يدركوا من كلام مرشدهم خطأ ما يعتقدون من أفكار وآراء، وصدق الله العظيم حين قال «وشهد شاهد من أهلها» (سورة يوسف: 26). وتفنيد مدعي الخصم من كلامه طريقة معروفة في «علم البحث والمناظرة»، وعليها قيل المثل المشهور: «من فمك ندينك»، لكن هيهات لأصحاب الهوى والنيل من الأزهر أن يقتنعوا بذلك. على أن كتاب المستشار الهضيبي من خيرة ما كتبه، وهو في أتون السجن ولهيبه ليرد به غلاة الجماعة، الذين جنحت بهم الأهوال عن جادة الفكر إلى وسطية الإسلام واعتداله، وليقوّم به ما أعوج من أفكارهم ويهذب ما انفلت من مشاعرهم، فيحمد للإمام الأكبر حينئذ استشهاده بالرجل وإن كان مختلفا معه منهجا وفكرا، فكيف تحول موطن الثناء لدى الأستاذ الكاتب إلى موطن لوم؟ لقد اقترح الأستاذ على الإمام الأكبر دعوة الشباب إلى قراءة ما كتبه المستشار العشماوي، الذي لا تحمل مؤلفاته مجرد خلاف محتدم مع علماء العلمية الإسلامية، وفي مقدمتها الأزهر فحسب، بل تحمل طعنا صريحا في ثوابت الإسلام ومقدساته».

إبراهيم عيسى: مناهج التعليم تحفز أولادنا على الجهاد

لكن زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «المقال» اليومية شن في اليوم التالي السبت هجوما بسبب العمل الإرهابي في تونس من المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم عقبة بن نافع فقال: «هؤلاء الحمقى يتصورون أنهم عقبة بن نافع، يجاهدون في سبيل الله من وجهة نظرهم، حين يقتلون توانسة وسياحا، كأن هذا ما فعله عقبة بن نافع، وما يحضهم عليه دينهم أن يكونوا مجاهدين مثل عقبة ويشرفون كتيبتهم القاتلة المجرمة بوضع اسم عقبة بن نافع عليها.
ما جرى في تونس هو ما يجري في مصر، وهو ما تراه في سوريا والعراق، نحن نترك مناهج التعليم تحفز أولادنا على الجهاد، أي جهاد وضد من؟ الجهاد ليس دفاعا عن الأوطان، وهم لا يعترفون بالأوطان، بل الجهاد لنشر الدين والدفاع عن الدين ضد من؟ ضد المسلمين؟ تخيل واقرأ واسمع ما يقوله سلفيو ووهابيو الأزهر والدعوة السلفية، ستجدهم لا يختلفون في حرف عن هؤلاء الإرهابيين، سواء في ما يزعمونه عن عظمة الجهاد وفريضته على المسلم القادر أو عن تطبيق الشريعة وعن عودة الخلافة، الفرق بينهم جميعا ليس في العقل ولكن في الذراع».

أمريكا لا تريد وصول الإخوان للسلطة

وهكذا ذكرنا عيسى، أفاده الله، بالدعوة السلفية بعد أن كدنا ننسى ما لدينا عن جمعية الدعوة السلفية وحزبها النور ومعاركه، حيث قام أحد قادته وهو صاحبنا أحمد الشحات بكتابة مقال مطول يوم الجمعة في جريدة «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية، ردا على ما قاله القيادي الإخواني خفيف الظل حمزة زوبع الهارب في تركيا عن علاقة الجماعة بأمريكا قال: «لن أجد تفسيرا لهذا التوجه أوضح ولا أكثر صراحة من كلمات حمزة زوبع المتحدث الرسمي باسم حزب الحرية والعدالة في فيديو بتاريخ 13 مارس/آذار 2015، وهو يشرح إجابة عن سؤال «ماذا تريد أمريكا؟» قال فيه ما يلي: «إن أمريكا تريد بالفعل إضعاف الرئيس عبد الفتاح السيسي وإنهاكه للوصول لاتفاق سياسي جديد، يضمن عودة الإخوان كجزء من الحركة السياسية والاجتماعية والإصلاحية في مصر، ولكن من دون أن يكونوا في المقدمة».وقال إن هذا الكلام ليس بالجديد وعليه شواهد متمثلة في اتصال الأمريكان والأوروبيين ببعض الفصائل الثورية الموجودة خارج البلاد في الدوحة وتركيا، ليشجعونهم على أن يسلكوا هذا المسار، وكنوع من تجميل الصورة قال زوبع: «إن كلامه لا يعني أن أمريكا تحب الإخوان، لأنها بالفعل لا تحبهم، ولا تريد وصولهم للسلطة، لأنها لو كانت تريد ذك لضغطت على السيسي والجيش ألا يفعلوا ما فعلوه».

أحمد سعيد يطالب «حزب النور» باعتزال السياسة

لكن حزب النور تعرض يوم الأحد إلى هجوم عنيف والمطالبة بحله من رئيس حزب «المصريين الأحرار» السابق ونائب رئيس النادي الأهلي أحمد سعيد في حديث على صفحة كاملة نشرته «المصري اليوم» له وأجراه معه زميلنا محمود رمزي وقال فيه عن النور: «أنا حزين من وجود «النور» في الساحة السياسية بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، وهذا موقفي من الأحزاب الدينية، لأنه دخل البرلمان السابق بمئة وخمسة وعشرين مقعدا، ولا وجود لامرأة أو مسيحي ضمن نوابه، والآن يضعهما على قوائمه في الانتخابات، لأن الدستور ألزمه بذلك، وهذا ضد أفكاره ويدل الموقف على أنه يسعى للسلطة والبرلمان على حساب قناعاته وأفكاره ومبادئه، التي يتحدث عنها. وكان أشرف له أن يعتزل السياسة، ويقول إن النظام القائم غير متماش مع الأيديولوجية التي يؤمن بها والمبنية على الجامع واستغلال الدين في السياسة، التي قادت البلد إلى هذه المرحلة الصعبة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني. وأنا مقتنع تماما بأن الشعب لن يعطي صوته لقائمة ومرشحي هذا الحزب لأنه لا يؤمن بالدولة».

المصريون قاموا بثورتين والنتيجة خيبة

وهكذا قادنا مسؤول حزب النور إلى الانتخابات وقوائمها، والمعارك التي تسبب فيها بين رئيس حزب «الوفد» السيد البدوي وحزب «المصريين الأحرار» وكذلك تخلي عمرو موسى عن جهوده لإعداد قائمة موحدة. إذ قال زميلنا محمد الغيطي «ناصري» يوم السبت في مقاله في «الوفد» عن السيد البدوي: «صدق الرجل عندما قال بوضوح إن ما حدث سوق نخاسة، يباع ويشترى فيه المرشحون للبرلمان المقبل، والأسعار متفاوتة والمزاد منصوب. أصاب رئيس أعرق حزب سياسي كبد الحقيقة وأطلق سهما ناقدا في صدر تجار الوطن، ولاعبي السيرك وسماسرة الكراسي، هؤلاء على رؤوسهم مليون بطحة، لذلك هاجموا الرجل وألقوا الحجارة وهم بيوتهم من زجاج.
المصريون قاموا بثورتين وقدموا أرواح الشهداء والنتيجة خيبة. تتصدر المشهد نخب ورموز لا تسعى إلا للكرسي والمناصب، وعادت ريما لعادتها الذميمة، رجال أعمال مبارك يعودون بالسلوك نفسه والأساليب القذرة ذاتها. من يملك يحكم وليذهب الفقراء للجحيم، ولوبي الفساد في الإعلام المصري مقروء ومرئي، وهذا الملف متخم بالسخام والتمويلات الخارجية واللولبية وغسيل الأموال، وطالما ماسبيرو مشغول بمرتبات العاملين فيه وصوته وصورته في غرفة الإنعاش، والإعلام الخاص يسوق الجمهور سننام ونغرق في مكلبة نسبة لهواة الكلاب».

ما أسهل إلصاق التهم في هذا الزمان

أما زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي فنقل في يوم السبت أيضا عن عمرو موسى الآتي: «قلت للسياسي المخضرم عمرو موسى لماذا قررت الانسحاب من خوض الانتخابات البرلمانية؟ أجاب الرجل وأنا أنقل كلماته كما هي، من دون حذف أو تعديل، «أنا شايف الجو فيه الكثير من القيل والقال، والكلام الخارج عن الحدود، والاتهامات بأنني أريد أن أكون رئيس مجلس النواب «هذه المفاهيم تزعل. جعلوا الطموح عيبا وسبة، ولأنني لا أريد أن أكون جزءا من هذا العك، فقد قررت أن أخرج عن هذا المنظر العام وسأكون متابعا ولي رأيي، الذي أعبر عنه، ولكن بعيدا عن هذا الجو الذي كثرت فيه الشتائم والسباب والذي لا يتناسب معي». فالواقع الذي يتحدث عنه عمرو موسى مؤلم ومحبط. الساحة الآن مليئة بالعديد من الانتهازيين والحنجريين الذين احتلوا خشبة المسرح وأطلقوا سهام الهدم والتشويه والتجريح في وجه كل خصومهم، ووضعوا كل العراقيل أمام من يعتقدون أنه يمثل تهديدا لهم ولمصالحهم وتطلعاتهم، وما أسهل إلصاق التهم في هذا الزمان، فإن لم تنجح صفة الفلول فالصفة الاخرى الجاهزة إخوان، وإن فشلت الإخوان، فطابور خامس وسادس وسابع، الحقيبة مليئة بالمفاجآت وما أسهل الاغتيال الأدبي في مجتمع ضاعت فيه معالم الحقيقة، لأن إعلامه ما زال غائبا عن الوعي والفكر، وعذرا عمرو موسى فقد جاءت كلماتك مؤثرة ولكنها موجعة لأنها زادت من تعميق جروحنا».

رموز النظام الذي أطيح به يُفرج عنهم بلا استثناء

لا يتسق مع منطق الثورة، أي ثورة، أن تقبع بعض وجوهها خلف جدران السجون، بينما رموز النظام الذي أطيح به يفرج عنهم بلا استثناء واحد، كأنه لم تكن هناك جرائم قتل تستحق العقاب الصارم ولا فساد اقتصادي وسياسي أفضى إلى الثورة. هذا ما بدأ به عبدالله السناوي مقاله في «الشروق» عدد أمس الاثنين ونواصل معه ما ابتدأ به: «… الشعوب تحاسب تاريخها بحثا عن الحقيقة حتى تصحح مسارها وتمنع أي عودة محتملة لخطايا الماضي. هذا هو موضوع العدالة الانتقالية.. لا الانتقام والتشفي.
في هذه اللحظة أكثر من أي وقت سبق، تتأكد ضرورة العدالة الانتقالية، فارتفاع منسوب الثقة العامة في المستقبل أثر النجاح السياسي قبل الاقتصادي لمؤتمر «شرم الشيخ» من دواعي التقدم إلى هذا الملف الضروري والحساس الآن وليس غدا.
الكلام في العدالة الانتقالية هو كلام في العدالة الاجتماعية والحريات العامة معا.
إذا لم تحدث مراجعة حقيقية وكاملة لقصة نهب مصر على مدى ثلاثين سنة فإن الوقوع في المحظور وارد. في عصر حسني مبارك، ارتفعت معدلات النمو وتراجعت نسب التنمية، نشأت طبقة فاحشة الثراء تمتلك كل شيء تقريبا بزواج السلطة والثروة وتآكلت الطبقة الوسطى، وديست بالأقدام الغليظة الفئات الأكثر فقرا. وكان ذلك من الأسباب الجوهرية لإطاحة حكمه، بحسب الرئيس عبدالفتاح السيسي نفسه… الإحباط الاجتماعي هو أخطر ما يعترض أي رهانات على تعافي الاقتصاد المصري، فالناس مستعدة أن تتحمل بشرط عدم إنتاج السياسات ذاتها التي أفضت إلى الثورة. هذا فوق طاقة الضمير العام على التحمل.
بعد ذلك يدخل سؤال العدالة الاجتماعية في الملف الأمني، فمن ضرورات كسب الحرب على الإرهاب أن يشعر كل مواطن أن هذه حربه هو وأن الانتصار فيها يفتح أمامه أبواب تحسين مستويات معيشته. أسوأ ما قد يحدث أن تشيع روح اليأس من تحسين جودة الحياة من خدمات ودخول أو أن يكون هناك مستقبل أفضل. وهذا يصب في طاحونة الإرهاب وتنظيماته التكفيرية. الجوع الكافر قرين تكفير المجتمع.
أن تكون هناك بيئة جاذبة للاستثمار وقواعد منضبطة من التي يعرفها العالم قضية والتغول على أي حقوق اجتماعية للمواطنين قضية أخرى تماما تنذر باضطرابات اجتماعية في وقت حرج من الحرب على الإرهاب…».

المطلوب إحياء سيناريو الأمل في اليمن

وفي العدد نفسه من «الشروق» نقرأ مقال الكاتب فهمي هويدي عن مبادرة العيني لإنقاذ اليمن ومما جاء فيه: «المذبحة التى شهدتها صنعاء يوم الجمعة الماضي (20/3) إما أن تكون جرس إنذار ينبه اليمنيين إلى طريق السلامة، وإما أن تكون منزلقا يورط الجميع في أوحال طريق الندامة. ستكون شرا أفضى إلى خير، إذا أيقظ الغافلين والغاضبين وحذرهم من الاستمرار في الخصام والمكايدة. وستكون بابا لشرور أكبر إذا ما كانت بداية لحرب أهلية تضيف اليمن إلى قائمة الدول الفاشلة، التي انشغلت بالانتحار الذي ينهزم فيه الجميع وانصرفت عن الحوار الذي ينتصر فيه الوطن…
في الوقت الذي كان المبعوث الدولي جمال بن عمر يحاول وقف انفجار الموقف وإعادة الجميع إلى طاولة الحوار. فإن القوى المناهضة للحوثيين في صنعاء شكلت جبهة عريضة ضمت 51 حزبا و12 تحالفا مدنيا و16 منظمة ونقابة. بالتوازي مع ذلك فإن عدن شهدت جهودا دبلوماسية لتعزيز موقف عبدربه هادي من جانب دول الإقليم وبعض الدول الغربية. وفي الوقت ذاته فإن صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين ما برحت تستقبل وفودا ومساعدات من إيران، الأمر الذي يوحى بأن ثمة تعزيزا لموقف كل من الطرفين المتصارعين. في غياب أي أفق لدور عربي، فإن الجو في اليمن يبدو معتما ومفتوحا على جميع الاحتمالات، وإن بدت كفة الاحتمال الأسوأ أرجح. وهذا الأسوأ يتراوح بين انفصال الجنوب كحد أدنى والحرب الأهلية كحد أقصى. وهو ما يستدعي إلى الأذهان بقوة سيناريو الدولة الفاشلة والانتحار السياسي، الأمر الذي يتعذر تصور مداه بقدر ما يتعذر التنبؤ بالأمد الذي يمكن التعافى منه، حيث أزعم أن الرابح الأكبر في هذه الحالة سيكون تنظيم القاعدة وجماعة «داعش». ليست هذه أول أزمة يمر بها اليمن، وإن كانت الأعقد والأكثر خطورة وحدَّة. ولئن تحدث البعض عن جهود لإنقاذ اليمن من سيناريوهات المصير البائس، تبذل من جانب مبعوث الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي والسعودية في القلب منه، إلا أننا لم نسمع صوت عقلاء اليمن، الذين دفعت الصدمة أكثرهم إلى إيثار الصمت والانسحاب من المشهد، بعدما وصل فيه العبث إلى مدى لم يخطر على البال. أحد هؤلاء هو الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق، الذي كان له دوره في التعامل مع العديد من الأزمات والمشكلات التي شهدها اليمن بعد الثورة…
محسن العيني الذي سكت خلال الفترة الماضية واعتزل الجميع، في حين ظل يراقب المشهد من مسكنه الذي اعتكف فيه مبتعدا عن ضجيج القاهرة، لديه أفكار يقترح فيها حلا يخرج اليمن من مأزقه يتمثل في الخطوات التالية:
* تشكيل مجلس رئاسي يضم كلا من عبدربه منصور ــ علي عبدالله صالح ــ علي سالم البيض (القيادى الجنوبي) ــ ممثل لقيادة الحوثيين. وهذا المجلس يقود اليمن لفترة انتقالية، يتولى خلالها كل عضو رئاسة اليمن لستة أشهر بالتناوب.
* يرأس الحكومة علي ناصر محمد القيادي الجنوبي، وله نائبان هما حيدر العطاس وعبدالكريم الإرياني (من رؤساء الوزارات السابقين)، وتشكل الحكومة من ممثلي الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الحوار.
* تجرى انتخابات عامة في البلاد لاختيار النواب الذين يمثلون الشعب اليمني. وهؤلاء النواب يضعون الدستور وينتخبون رئيس الجمهورية.
* إعلان العفو العام الشامل عن جميع المعتقلين وتفتح الأبواب لعودة اليمنيين الذين غادروا البلاد واختاروا اللجوء إلى الخارج، بسبب الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي.
* هذه الخطوات تتم برعاية من جانب مجلس التعاون الخليجي وإيران. وهي لا تحقق المصالحة بين اليمنيين فحسب، ولكنها تسهم أيضا في تحقيق المصالحة الإقليمية.
أيا كان الرأي في هذه الأفكار، فالأهم أن يتـــنادى الجميع لإحياء سيناريو الأمل، قبل أن ينفجر الموقف ويطرح على الجميع سيناريو الانتحار».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية