لويد أوستن يعرب عن قلق واشنطن من عنف المستوطنين

حجم الخط
2

تل أبيب:  أكد وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، الخميس، خلال زيارة لإسرائيل أن واشنطن قلقة من عنف المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين وحذر من أعمال قد تزيد من انعدام الأمن.

وأجرى لويد محادثات في إسرائيل فيما استشهد ثلاثة مقاومين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وتزامنت زيارته كذلك مع تظاهرات واسعة ضد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة.

وفي وقت لاحق أصيب ثلاثة أشخاص بجروح في أحد شوارع تل أبيب  في هجوم، بحسب الشرطة الإسرائيلية.

وأكد أوستن في مؤتمر صحافي مع نظيره الاسرائيلي يوآف غلانت في مطار تل ابيب أن التزام واشنطن ضمان أمن أسرائيل “لا يتزعزع”.

لكنه أضاف أن بلاده “تعارض بشدة أي أعمال يمكن أن تؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن بما في ذلك التوسع الاستيطاني والخطاب التحريضي” مؤكدا “نحن قلقون خصوصا من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين”،

وأغلق آلاف الاسرائيليين الطرق المؤدية إلى مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب في يوم ” مقاومة الديكتاتورية” في إطار احتجاجاتهم المتواصلة ضد مشروع الحكومة المثير للجدل بشأن إصلاح القضاء.

وقد اضطرت وزارة الدفاع جراء ذلك إلى تغيير مكان محادثات لويد أوستن.

والتقى الوزير الأمريكي رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في مطار بن غوريون في تل أبيب بعدما سدت مئات سيارات المحتجين الطرق المؤدية الى المطار، قبيل مغادرة الأخير الى العاصمة الإيطالية روما.

وأضاف “سنواصل معارضة الإجراءات التي قد تدفع بحل الدولتين بعيدًا عن متناول اليد”.

وفي بيان منفصل، قالت وزارة الدفاع الأمريكية: “التقى وزير الدفاع لويد أوستن اليوم في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادة التأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل”.
وأشار البيان إلى أن أوستن “عبّر عن رغبته في تعميق العلاقات بين البلدين، ومناقشة التصعيد الأخير في التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين”.
وأردف: “أعرب الوزير أوستن عن التزامه بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس وتجاه المساعدة الأمنية الأمريكية لها، بما في ذلك من خلال مذكرة التفاهم التاريخية البالغة 38 مليار دولار. كما أكد الوزير مجددًا على موقف الولايات المتحدة الصارم الملتزم بأمن إسرائيل وتفوقها العسكري النوعي”.
وأضاف: “ناقش الزعيمان التهديدات التي تشكلها إيران في المنطقة واتفقا على زيادة التعاون لمواجهة العدوان الإيراني”.

وخلال زيارته التي اختُصرت بسبب الاحتجاجات على مشروع لتعديل النظام القضائي يثير انقساما بين الإسرائيليين منذ نحو شهرين، وجّه أوستن تحذيرا مماثلا لذاك الذي أطلقه بايدن، مذكّرا بأهمية “استقلالية القضاء” في الأنظمة الديمقراطية وبضرورة “التوافق” المسبق حول “أي تعديل أساسي”.

وقبل ساعات من وصول أوستن استشهد ثلاثة  فلسطينيين يشتبه بتنفيذهم هجمات، خلال عملية عسكرية شارك فيها مستعربون من حرس الحدود والجيش وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) على الرغم من دعوة أطلقتها الامم المتحدة إلى وقف دوامة العنف.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان “استشهاد” ثلاثة شبان أطلقت عليهم القوات الإسرائيلية النار في جبع قرب مدينة جنين (شمال) هم أحمد محمد ذيب فشفاشة (22 عاما) ونايف أحمد يوسف ملايشة (25 عاما) وسفيان عدنان إسماعيل فاخوري (26 عاما).

ووقع مساء الخميس إطلاق نار في حي شعبي في وسط تل أبيب ما أدى إلى جرح ثلاثة أشخاص إصابة أحدهم حرجة بحسب هيئة الاسعاف.

وأعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أنه تم “القضاء” على المسلح الذي أطلق النار.

وقال بن غفير في بيان صادر عن مكتبه “هجوم خطير في تل أبيب… أهنئ الشرطي الذي قام في عمل شجاع بالقضاء على الإرهابي الخسيس وأنقذ العديد من الأرواح”.

والخميس أكد أوستن على ضرورة “خفض التوترات وإعادة إرساء الهدوء، خصوصا قبيل أعياد الفصح و(شهر)رمضان” الذي يبدأ في أواخر آذار/مارس.

كذلك دعا “القيادة الفلسطينية إلى محاربة الإرهاب واستئناف التعاون الأمني والتنديد بالتحريض”.

 قلق حيال إيران

خلال لقائهما بأوستن شدد نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي على مخاوف إسرائيل من تطوير إيران أسلحة نووية وهو أمر تنفيه طهران باستمرار.

وأكد غالانت أمام نظيره الأميركي تصميم إسرائيل على “اتّخاذ كل التدابير اللازمة لمنع إيران من حيازة سلاح نووي”.

وكرّر أوستن موقف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن القائم على أن “الدبلوماسية هي السبيل الأفضل لمنع إيران” من حيازة السلاح النووي.

وأتت هذه المحادثات فيما كان نتانياهو يستعد للسفر جوا إلى إيطاليا في زيارة رسمية. واضطر نتنياهو للسفر من مهبط مستشفى هداسا عين كارم في القدس بمروحية للشرطة نقلته إلى مطار بن غوريون لتفادي حشود المتظاهرين.

وكان طيارو شركة العال رفضوا قبل أيام نقل نتنياهو في رحلته المقررة الى روما ضمن حركة الاحتجاج. إلا أن الشركة أعلنت مساء الأحد أنها عثرت أخيراً على طاقم لنقل رئيس الحكومة وزوجته إلى إيطاليا، حسب الإذاعة الاسرائيلية.

على مدى تسعة أسابيع متتالية نظمت احتجاجات في تل أبيب من قبل معارضي الإصلاحات القانونية التي أيدتها الحكومة الجديدة ومن شأنها منح السياسيين سلطة أكبر على المحاكم.

وفي كلمة متلفزة، قال الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ أن مشروع القانون الذي يناقش راهنا “يجب ان يختفي” سريعا لأنه “يهدد أسس الديموقراطية”.

وتطرق أوستن إلى هذه المسألة مشددا على أهمية أن تبنى الديمقراطية “على مؤسسات متينة وعلى قضاء مستقل”.

 دوامة عنف

منذ تولّي نتنياهو السلطة في نهاية كانون الأول/ديسمبر، تتصاعد المواجهات خصوصاً في الضفّة الغربية حيث يكثّف الجيش الإسرائيلي عملياته منذ أكثر من عام.

أوضحت الشرطة الإسرائيلية أنّ إطلاق النار في الضفة الغربية المحتلة وقع خلال عملية عسكرية شارك فيها مستعربون من حرس الحدود والجيش وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت).

وأكدت أنه “خلال العملية استهدفت نيران صادرة من سيارة الرجال المطلوبين عناصر حرس الحدود المستعربين” الذين “ردوا بإطلاق النار وقتلوا الرجال الثلاثة في السيارة”، مشيرة إلى أنه “عثر على عدد من الأسلحة والعبوات الناسفة في سيارتهم”.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية الخميس أنّ فتى يبلغ من العمر 14 عاماً استشهد جراء تعرّضه لإطلاق نار خلال هذه العملية.

وارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الى 75 من بالغين وأطفال ومقاتلين ومدنيين منذ بداية العام.

وقُتل خلال الفترة نفسها 13 بالغاً وطفلاً إسرائيلياً، بينهم عدد من أفراد قوات الأمن والمدنيين، إضافة إلى امرأة أوكرانية، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى مصادر رسمية من الجانبين.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية