“عدالة” يحلل وضعية العلم الفلسطيني في القانون الإسرائيلي تاريخيا وقضائيا: “لا نص يمنع رفعه”

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

عمّم مركز “عدالة” داخل أراضي 48، ورقة موقف يشرح فيها وضعية العلم الفلسطيني ورفعه تاريخيا وقانونيا في القوانين ومنظومة القضاء الإسرائيلية، على ضوء مصادقة اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الكنيست قبل أيام، على اقتراح قانون يقضي بمنع رفع العلم تحت ذريعة منع رفع علم أي “كيان معادٍ”.

وجاء في ورقة الموقف أن اقتراح القانون المطروح يأتي ضمن سياق محاولات قمع حرية التعبير السياسي، وحرية التعبير عن الهوية الجماعية وسلبها من الفلسطينيين، وهو ما يظهر أيضا في تعامل الشرطة الإسرائيلية مع الفلسطينيين في هذا السياق بشكل غير قانوني. وتفصّل ورقة الموقف، وضعية رفع العلم الفلسطيني في الحيز العام في القانون الإسرائيلي تاريخيا، وتستعرض العدائية والتحريض على ما يمثله العلم ورافعيه طوال السنوات وكيف تعاملت معه الحكومات الإسرائيلية والسلطات القضائية المختلفة، وكذلك تناقش الورقة الأسس القضائية التي وصلت إليها وضعية رفع العلم اليوم استنادا على تحليل تاريخي لرمزية العلم وتحوله على مدار السنين ليصبح علم الشعب الفلسطيني.

ويأتي موقف “عدالة” على ضوء التصعيد الخطير في الأشهر الأخيرة من قبل الشرطة الإسرائيلية، وارتكابها أعمالا غير قانونية ضد الفلسطينيين بسبب رفعهم العلم في الحيز العام، والتي وصلت حد اعتقال المتظاهرين واعتقال المحامين الذين يمنحونهم الاستشارة القانونية ومن يشرح لها بأنها تقوم بعمل غير قانوني، وكذلك على ضوء محاولات ترسيخ منع رفع العلم الفلسطيني في القانون.

كتاب القوانين

بحسب ورقة موقف “عدالة”، لا يوجد أي بند في كتاب القوانين الإسرائيلي أو في قرارات المحاكم، يمنع رفع العلم الفلسطيني في الحيز العام، وكل محاولات أفراد شرطة الاحتلال لمنع رفع العلم الفلسطيني في المظاهرات واعتقال من يرفعه، هي أفعال غير قانونية وتصرف متطرف وعنصري، ويأتي بدون أي صلاحية.

ويضيف مركز “عدالة”: “هذا ما يحدث مؤخرا بوتيرة متصاعدة وفق التقارير والشهادات التي تصل المركز وتنشر في الصحافة، خاصة بعد أن أعلن وزير الأمن القومي أنه أعطى تعليمات بإنزال الأعلام الفلسطينية ومنع رفعها في الحيز العام”.

علم الشعب الفلسطيني قبل قيام المنظمة

وكان مركز “عدالة” قد نشر موقفه سابقا حول هذه التعليمات، وأثبت أنها غير قانونية وتعارض تعليمات المسستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية منذ التوقيع على اتفاق أوسلو.

ومع ذلك، انتقد مركز عدالة في ورقة الموقف، ما استند إليه المستشار القضائي في حينه من أجل منع هذه التعليمات، وهي أن هذا العلم يتبع منظمة التحرير وحدها، وهي المنظمة التي أقيمت عام 1964، لأن هذا العلم يمثل الشعب الفلسطيني كاملا وتم اعتماده ورفعه قبل سنوات كثيرة من إقامة منظمة التحرير. وادعى مركز عدالة في ورقة الموقف بأن نسب العلم لمنظمة التحرير الفلسطينية جاء من أجل تأطير عملية رفعه في محل اشتباه بـ”دعم والتماهي مع منظمة إرهابية”، ما يؤسس لازدواجية تتعارض في طبيعتها مع مبادئ القانون الجنائي.

عقوبة السجن

كانت اللجنة الوزارية قد صادقت يوم 5 مارس/ آذار 2023، على اقتراح القانون بالقراءة التمهيدية، والذي طرحه عضو الكنيست ألموغ كوهين من حزب “عوتسما يهوديت” بعد أن قدمته بالأصل عضو الكنيست ماي غولان عن حزب الليكود، وينص أن أي تجمهر لثلاثة أشخاص أو أكثر تُرفع فيه أعلام “كيان معاد” أو أعلام لهيئة لا “تعترف بدولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”، هو تجمهر غير قانوني ويفرض السجن لمدة عام على المشاركين به.

كما يسعى الاقتراح إلى تخويل الشرطة بتفريق أي تجمهر كهذا، وتعريفه كـ”أعمال شغب”. وتعتبر صيغة الاقتراح التي تمت المصادقة عليها في اللجنة، أشد تطرفًا مما جاء في الاتفاقات الائتلافية التي سبقت تأسيس الحكومة بين حزبي الليكود وعوتسماه يهوديت. إذ جاء في الاتفاق حينها أنه “ستقوم الحكومة خلال 6 أشهر بسن قانون يمنع رفع العلم الفلسطيني أو عرضه في المؤسسات الحكومية أو في المؤسسات الممولة من الدولة أو السلطات المحلية” لكن الاقتراح الحالي يجرم رفعه من قبل أشخاص عاديين في الحيز العام أيضا.

طمس هوية السكان الأصليين

في تعقيبه، قال مركز عدالة إن “اقتراح القانون الحالي هو حلقة جديدة في سلسلة محاولات طمس هوية السكان الأصليين الفلسطينيين، وقمع حقهم وحريتهم في التعبير عن هويتهم الجماعية والقومية، وهذا ليس انتهاكا للقانون الدستوري المحلي فقط، بل أيضا للقانون الدولي.

وتابع: “مجرد اقتراح مثل هذا القانون والتزام الحكومة بتمريره، هو بمثابة تطوير جديد لآلة التحريض ونزع الشرعية ضد الهوية الفلسطينية، ومع كل ذلك، لن يتمكن هذا القانون أو أي قانون آخر من طمس هوية الفلسطينيين القابعين تحت النظام الإسرائيلي، والتاريخ شاهد على الكثير من القوانين غير الإنسانية والمعادية لها والتي كان مصيرها الفشل والاندثار”.

مشاريع قوانين

 كما تم في تمديد سريان القانون المؤقت لمنع لم شمل العائلات الفلسطينية لعام إضافي، وهو قانون يحرم العائلات الفلسطينية، أحد الوالدين فيها من الضفة الغربية وقطاع غزة وأيضا من لبنان وسوريا والعراق وإيران، بحسب ما نصّ عليه القانون، من لمّ الشمل. وهو يشمل استثناءات.

وضمن القوانين المعادية للشعب الفلسطيني كذلك، والطامعة بممتلكاته، قدم النائب زئيف إلكين من كتلة “المعسكر الرسمي” المعارضة، مشروع قانون “لردع الفلسطينيين عن ارتكاب مخالفات بناء في المناطق المصنفة ج”، بما في ذلك المسّ بالأراضي المفتوحة والمناطق التراثية، بهدف ضمان المصلحة القومية الإسرائيلية في تلك المناطق”، بحسب نص القانون.

مشاريع تمنع إعادة جثامين المقاومين الفلسطينيين

إلى ذلك، قُدمت 4 مشاريع قوانين، تمنع الحكومة الإسرائيلية من إعادة جثامين مقاومين فلسطينيين في حال نفذوا بحسب ما يسمى في القانون الإسرائيلي “عملا إرهابيا”، وقُتلوا خلاله، وذلك لغرض إجراء مفاوضات لاستعادة أسرى وجثامين إسرائيليين.

السماح لليهود بأداء الصلاة في المسجد الأقصى

وقدمت النائبة شيران هسكيل، من كتلة “المعسكر الرسمي” المعارِضة، مشروع قانون لتعديل قانون الأماكن المقدسة، يهدف ضمناً إلى السماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، دون ذكره. إذ إن التعديل يقضي بأن يتم السماح لكل شخص بأداء الصلاة في الأماكن التي يشعر بانتماء لها. ويقضي مشروع القانون  بأن كل عقوبة مسجلة في قانون العقوبات، على مخالفة تم ارتكابها في المسجد الأقصى اورحابه، ضعف ما يحدده قانون العقوبات وهذا بطبيعة الحال يستهدف الفلسطينيين وحدهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية