تجد غالبية كبيرة من النساء في غزة صعوبة في الحصول على فرص عمل من أجل إعالة أنفسهن، في ظل الواقع المعيشي المرير وتنامي ظاهرة المعيلات في القطاع غزة وارتفاع نسبة الأرامل نتيجة الحروب الإسرائيلية المتكررة. ولذلك اتجهت مجموعة من النساء لإنشاء مشاريع تنموية خاصة بهن، من أجل خلق فرصة عمل توفر لهن مصدر دخل وحياة كريمة.
وتنشط مؤسسات محلية ودولية في غزة لمساعدة نساء القطاع في إثبات كفاءتهن في العمل وتمول هذه المؤسسات ومن أبرزها مركز شؤون المرأة، مشاريع صغيرة تشجع نساء غزة على العمل ضمن برامج تدريبية.
وتمكنت ولاء أبو طير وأسماء طموس من سكان مدينة خانيونس برفقة مجموعة من العاطلات عن العمل، من تدشين أول مشروع نسوي لتدوير النفايات البلاستيكية.
وداخل مستودع كبير تشرف أبو طير وطموس على عمل المنهمكات بفرز القطع البلاستيكية، والتي يتم الحصول عليها من أشخاص يقومون بالتجول داخل المدينة وجمع النفايات البلاستيكية ونقلها إلى داخل المستودع، ليبدأ العمل في مراحل التجهيز المتعددة لبيع البلاستيك المجروش للمصانع.
تقول أبو طير لـ«القدس العربي»: تعيش النساء في غزة واقعا مأساويا وتجد غالبية منهن صعوبة في تلبية احتياجاتهن الشخصية وحتى احتياجات أسرهن، نتيجة تراجع الدخل المادي لانعدام فرص العمل أمام الرجال، لذلك تجد المرأة نفسها شريكة إلى جانب الرجل في المعاناة.
وتشير إلى أن فكرة التوجه للعمل في هذه المهنة الشاقة والخطيرة نسبياً، نابعة من انعدام الخيارات أمامها وعدم مقدرتها على الحصول على فرصة أفضل، إضافة إلى أن أغلب المهن الخاصة بالنساء باتت منتشرة في قطاع غزة وخاصة المتعلقة بتربية الدواجن والحيوانات أو إعداد المأكولات وبيعها، لذلك اتجهت لإنشاء مشروح دائم ومستمر ومدر للمال، ويساهم في ضم عدد من النساء ممن بحاجة للحصول على فرص عمل.
وأوضحت أن المشروع يراودها منذ فترة طويلة، لكن التمويل المالي هو العقبة الأساسية أمامها، وبعد أن قام مركز شؤون المرأة بتمويل المشروع، انطلقت للعمل برفقة شريكتها طموس.
وتتابع نستقبل يومياً كميات متفاوتة من البلاستك المستخدم، والتي يقوم بنقلها مجموعة من الشبان، حيث تعتبر أبو طير أن مشروعها يساعد في الحفاظ على نظافة البيئة، من تراكم النفايات البلاستيكية في الشوارع وتسبب تلوثاً كبيراً للبيئة، إلى جانب طموحها الواسع بجلب المزيد من الأيدي العاملة وتطوير المشروع.
وترى أسماء طموس أبو طير أن عملها ساهم في نقلها إلى حياة أفضل، بعد أن عجزت في الحصول على فرصة عمل تناسب تخصصها الجامعي وتوفر مصدر دخل مناسب لها.
وتقول لـ«القدس العربي» إن المشروع حقق نجاحاً رغم انطلاقه قبل أشهر قليلة، ويعود ذلك إلى الخبرة التي اكتسبتها حول طبيعة المجال برفقة شريكتها، كما وجدت أن هناك مشاركة واسعة من نساء لديهن خبرة أيضاً في المجال، وهذا كان سببا أساسيا في نجاح المرحلة الأولى من المشروع.
وتضيف هناك العديد من العقبات التي واجهت المشروع بالرغم من توفير التمويل، وتتركز في انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ما يسبب توقف العمل، إضافة إلى أن كميات جمع البلاستيك تصل بشكل محدود يومياً، نتيجة قيام العمال بجمع النفايات على عربات صغيرة وكميات قليلة.
بدورها قالت منسقة المشاريع في مركز شؤون المرأة إسراء الخواجا إن الهدف من تمويل مشروع إعادة تدوير النفايات البلاستيكية، هو تمكين النساء من العمل على مكافحة آثار التغيرات المناخية التي باتت تعاني منها المدينة.
وأشارت لـ«القدس العربي» إلى أن المشروع يعد أحد المشاريع الخضراء التي يجب العمل عليها لعدة أسباب أهمها، أن البلاستيك ينتج عن تحلله مواد سامة تتسرب للخزان الجوفي، بالتالي تصبح المياه والتربة والمزروعات مستهدفة إضافة إلى التغيرات المناخية التي باتت تهتك النظام البيئي في القطاع.
وبينت أن جميع مشاريع التمويل التي يقدمها المركز، تسبقها دراسة ودورات تدريبية مجانية ينظمها المركز بالشراكة مع مختصين، من أجل توفير خبرة كافية للسيدات حول المشروع المنوي العمل فيه، وتحقيق النجاح.