بيروت – «القدس العربي»: حضرت السينما الفلسطينية وسينما ميشال خليفي تحديداً على طاولة «مؤسسة الدراسات» في بيروت. تشريح وشرح وتحليل في دورها، وتطورها، منذ انطلاقها بدعم من مؤسسات الثورة. لقاء حاشد جمع أجيالاً مختلفة مع غلبة للشباب، أصغوا وناقشوا، وربما تعرّفوا لبعض ما فاتهم. نقاش نقدي إيجابي استدعته مناسبتان، الأولى وجود المخرج ميشال خليفي في بيروت، والثانية بلوغ المؤسسة عامها الستين. كذلك شاهدوا فيلم «معلول تحتفل بدمارها».
قطبا الحوار اللذان توسطهما ميشال خليفي، الناقد ربيع الشامي والمخرج هادي زكاك، كانا في مهمة لصيقة بهما. جالت الانطلاقة بين تعريف بسينما الرائد ميشال خليفي، ومطالعة عن السينما الفلسطينية في بداياتها، والتي أنجزها مخرجون فلسطينيون، وعرب وأجانب، داعمون للحق الفلسطيني، وشعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، الذي دفعنا ثمنه غالياً، كما قال ربيع الشامي. َكان كلاماً عاطفياً ومهنياً مركزاً من هادي زكاك، المخرج الشاب الذي مرّ على معهد السينما في بروكسيل وتمتع بالمواجهة الإيجابية مع إثنين من مؤسسي السينما الفلسطينية، الراحل برهان علوية، صاحب «قفر قاسم» وميشال خليفي.
ولوجاً إلى صلب الندوة، لفت ربيع الشامي إلى خليفي «نصير المرأة» في أعماله جميعها. وصاحب الكلمة الفصل «لا تحرير ولا تحرر دون خيال». أما شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، فوصفه ب»أحد أساليب النفاق والمناورة».
احتفت كلمة هادي زكاك بفيلم «الذاكرة الخصبة» سنة 1980 جعلنا نسترجع فلسطين والأرض من الداخل، لأول مرّة بعد النكبة. اختار لفيلمه شخصيات نسائية تصارع داخل مجتمع ذكوري. مزج بين الروائي والوثائقي وبحث في الواقع والخيال. أما في فيلم «معلول تحتفل بدمارها» سنة 1984 فطرح تساؤلات حول الذاكرة، التي يستحيل شطبها. وفي «عرس الجليل» كأول فيلم روائي يُطلق من داخل فلسطين المحتلة، ركّز خليفي على مجموعة احتلالات، وقدّم عناصر جريئة. وتباعاً تناول زكاك أفلام خليفي من «انشودة الحجر» إلى «حكاية الجواهر الثلاث» و»181» وصولاً إلى «الزنديق» سنة 2009، حيث وصف المشاعر، التي خالجت المخرج من وحدة وغربة في أرضه بأنها كانت مخيفة.
وكان لميشال خليفي المولود بعد الإحتلال بسنتين أن يصف حال الناس حين بدأ وعيه يتكوّن. ببساطة ودون تعقيد حكى بعضاً من حياته، طفولته وشبابه والرحيل إلى بروكسل. البدايات في الناصرة حركة مقيدة بالتصاريح من الحاكم العسكري للمدينة. رأى بحيرة طبريا البعيدة 10 كلم عنه، ولأول مرّة في عمر العشر سنوات، وحيفا بعمر العشرين. وبوصف دقيق للحصار المطبق الذي فرضه المحتل قال: كنا نبحث عن شبابيك للنظر إلى العالم الخارجي. وربطها بحاجات الطفل لأن يتمتع نظره بمشاهد ومساحات. وأشار إلى الأبحاث التي تؤكد أن توازن الطفل يتكوّن من الجدلية بين الواقع والخيال. ووصف طفولته بـ«الكنز الرائع… والطفل الذي بداخلي هو الذي يقويني»، رغماً عن حصار الإحتلال وأنفه.
مجيباً على سؤال من الحضور، وصف خليفي الحال بعد اتفاق أوسلو بأصعب مما قبله. قبل أوسلو. كنّا نعرف من هو العدو. وفي مشهد قرأه لما جرى في أوسلو، أنه تمّ سجن فريقين في فندق وقيل لهما تحاورا. وعلّق بالقول «يستحيل فرض الحب. الصهيونية لا تأتي بالحب. الاستعمار استعمار، وهو يتأنسن ضمن نطاق أيديولوجيته الخاصة» .
كانت رحلة في بعض فلسطين، ومع بعض من أهلها من خلال سينما أحد الرواد، وعبر شهاداته.