الدوحة- “القدس العربي”: تنوعت الأصوات والقضايا المطروحة في أول قمة TED بالعربي تنظم في الشرق الأوسط، وامتزج فيها إيقاع الطرب العربي، مع هموم المجتمعات العربية التي عبر عنها متحدثون من عدد من الدول التي نقلت انشغالات سكانها لتطرح أمام جمهور تفاعل مع المواضيع المثارة في القمة.
وشكل انعقاد القمة بالشراكة بين مؤسسة قطر و TED، حدثاً مميزاً لتنوع القضايا التي تحدث عنها مشاركون من بيئات مختلفة وفئات عمرية متعددة، وتضمنت تنوعاً في الطرح وأساليب السرد.
“أثرُ الفراشة” لا يُرى، شعار القمة المستوحى من أبيات شعرية للشاعر محمود درويش، أبرز بدقة مضامين الجلسات التي سعت للتذكير بالجهود الجماعية، وعبر مختلف أوجه النشاط الإنساني للوصول إلى عالم أفضل.
وصبت الجلسات على دور الفرد أساس أي تغيير يتحقق من أجل بناء العالم، وفق رؤية موسعة، تراهن على تحقيق العدالة الاجتماعية في مختلف المجالات بما يشمل الاستدامة، وليس أقلها الوصول المُيّسر، مروراً بتعزيز الفنون التي تعكس واقع المجتمعات وارتباطها بـ”الخطّ العربي”.
وكانت موضوعات الاستدامة وفلسطين وتمكين المرأة والتعليم وجودته، محورًا رئيسيًا في قمّة TED بالعربي التي استقطبت الجمهور العاشق للغة الضاد والباحث عن نافذة تواصل ونقاش حول الواقع المعاش، بعيداً عن السلبية، وسعي لإضفاء طاقة إيجابية حملها العشرات من المُلهمين من مختلف أنحاء العالم العربي، الذين تبادلوا تجاربهم ومعارفهم في نقاشات موسعة.

مشاعل النعيمي، وهي مُصممة أزياء صديقة للبيئة، تتحدث في جلسة ملهمة على أهمية مراعاة جانب الاستدامة في تصميم الملابس وإنتاجها من خلال استخدام الأقمشة الطبيعية القابلة للتحلل، وذلك في محاضرة ألقتها بعنوان “مواكبة الموضة مع الحفاظ على الاستدامة”. وتحدثت النعيمي عن تجربتها الشخصية مع الملابس، وسردت قصتها التي ألهمت بها الجمهور الواسع، بما حملته من تفاصيل أبرزت شغفاً وإرادة لتحقيق التغيير.
وبعباءة معطرة بالزعفران، تروي النعيمي للحضور كيف استوحت معظم تصاميمها من فكرة الحنّة التي لها دلالات ثقافية في البيئة القطرية، مستعرضة تجربتها في نسج الأقمشة الطبيعية بصبغات نباتية دون استخدام أي مواد كيماوية، والتي اكتسبتها من تجارب الحرفيين في جنوب شرق آسيا.
وخاطبت المصممة القطرية التي تؤكد أنها ما تزال في بداية مشوارها جمهور تيد، لتؤكد أن “الاستدامة ليست شعارات رنّانة، ولا هي أداة للتسويق أو للترويج، بل هي مجهود يقع على عاتق كل فرد منّا”.
أما رفيعة الطالعي، وهي صحافية وناشطة في قضايا المرأة من سلطنة عُمان، فروت قصصاً معبرة لواقعها، وتصور أيضاً تجارب تعيشها النساء في عدد من دول المنطقة. متسلحة بخبراتها الأكاديمية وهي العاملة في مركز أبحاث في العاصمة الأمريكية واشنطن، تُبسّط رفيدة تجربتها الفاشلة في خوض الانتخابات في بلدها سلطنة عُمان وعضوية المجلس التشريعي، وهي رسالة تتضمن تفاصيل تتعلق حصراً بوضع المرأة وكيفية تمكينها في المنطقة.
وحذّر عمرو رمضان، وهو مناصر في مجال العدالة المناخية، خلال محاضرة بعنوان “يمكن للضرائب المفروضة على المنتجات الكربونية أن تدعم عدالة المناخ؟” من وقوع مزيد من الكوارث البيئية في حال لم تتضافر الجهود الجماعية لمكافحة التغيّر المناخي. وتحدث الناشط المصري أكثر عن الإسكندرية التي تشير العديد من الدراسات أنها مهددة والعديد من العواصم والمدن العربية مثل نواكشوط، بالغرق.

وعلى مستوى الوصول المُيّسر وأهمية الشمولية ركيزة رئيسية في تحقيق العدالة الاجتماعية، استعرض المُتحدّث أحمد حبيب، الكاتب والمُختصّ بتسهيل الوصول تجربتهُ بهذا المجال، انطلاقًا من خبرته التي شملت مبادرات الوصول في بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، وذلك خلال محاضرة عُقدت بعنوان “كيف أصبحت استراتيجيات الوصول ذات أهمية في كأس العالم FIFA قطر 2022”.
وتحدّث الفنّان بلال خالد وهو خطّاط ومؤسس فرقة “غزّة غرافيتي”، في محاضرة عُقدت بعنوان “فنّ الخط كأداة للتغيير الاجتماعي”، عن إسهام جمالية الخط العربي في نشر لغة الضاد حول العالم، واعتبارها وسيلة للتقارب بين الشعوب العربية من جهة وبين المجتمعات الغربية والأفريقية من جهة أخرى”.
واستمرت محاضرات تيد يومين بحضور واسع لمشاركين من عدة دول نقلوا تجاربهم الخاصة، واستمتعوا لقصص ملهمة.

