سموتريتش بـ”إمبراطورية جنكيز خان” وبن غفير بـ”عدنا للبلاد”.. ماذا وراء “كنت في دبي”؟

حجم الخط
2

كانت جائزة القول عديم الكياسة لهذا الأسبوع ستذهب بسهولة لوزيرة المواصلات ميري ريغف، بينما الفائز بالمرتبة الثانية يعقبها بكثير. الوزيرة الكبيرة خطبت أمس في مؤتمر أراضي إسرائيل ووزعت من حكمتها في مواضيع المواصلات والبنى التحتية: “كنت في دبي”، هكذا أثنت على الدولة العربية التي وقعت مع إسرائيل على اتفاقات سلام حساسة، “لن أعود إلى هناك، لم أحب المكان… لكن هائل أن يرى المرء ما الذي بنوه في ست سنوات”.
من حاول التخفيف من الإضراب هو وزير الخارجية إيلي كوهين، الذي سارع إلى نشر صورة مشتركة مع وزير خارجية الإمارات وعبارة ” I love Dubai” على تويتر. على عادتها، أخذت الوزيرة المسؤولية واتهمت الإعلام. جهود مناسبة، ونأمل أن تكون الحادثة من خلفنا، ولكن في ضوء أهمية استراتيجية للعلاقات، يستحق الأمر النظر في إمكانية امتشاق سلاح يوم الدين وتفعيل العميلين النائمين هناك، عومر ادام ويعيل شلبية، بحيث يخرجان كبادرة حسن نية في جولة تسوق في المجمع التجاري الشعبي في دبي.
غير أن النقد الناشئ عن قرص التخدير لوزيرة المواصلات مجرد قطرة في طوفان لا ينتهي من التصريحات المقززة والمحرجة دبلوماسياً والتي تثير تخوفاً حقيقياً من فقد إسرائيل السيطرة على نفسها. في رأس القائمة يأتي خطاب نفي للفلسطينيين من الوزير سموتريتش، وإلى جانبه خارطة إسرائيل بحجم إمبراطورية جينكيز خان: مصيبة بمعايير دبلوماسية لكنها ضربة لامعة – من ناحية الضرر الأقصى بالحلفاء – إذا ما فكرنا بتعابير الباولينغ. نعم، يجب أن يقال في صالح سموتريتش بأنه اشتهر كسياسي جذري ونشط: بعد أن أحرج في واشنطن بالإنجليزية، قام بواجباته المنزلية واستخلص الدروس، وفي زيارته إلى باريس حرص على إضرار إسرائيل بالعبرية.
إذا لم يكن خطاب سموتريتش كافياً لإثارة أعصاب الأمريكيين، فقد أجيز هذا الأسبوع في الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة، قانون إلغاء فك الارتباط، الذي يسمح للمواطنين الإسرائيليين بالدخول والمكوث في مناطق في شمال “السامرة” كانت أخليت في فك الارتباط. خطوة استقبلها البيت الأبيض كاستفزاز قاس، ووصفة واضحة للتصعيد، وخرق فظ للاتفاقات. وبينما السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، الذي استدعي بشكل شاذ للغاية إلى حديث توبيخ في وزارة الخارجية الأمريكية، يبحث عن المسار الأطول في تطبيق “ويز”. وفي الوقت الذي يوضح فيه رئيس الوزراء، في محاولة للتهدئة، بأن لا نية لإقامة مستوطنات جديدة في المناطق التي أخليت، لم يتردد الوزير بن غفير في استخدام سيارة المياه العادمة من التغريدات على تويتر: “أنا فخور بالمشاركة في إلغاء القانون، وفي شرعنة مستوطنات جديدة، وفي العودة إلى كل أجزاء بلادنا”. غير أن هذا قول منضبط ودبلوماسي مقارنة بالوزير أوريت ستروك، التي نفضت النقد القاسي في البيت الأبيض بجملة موجزة، قصيدة شعر قصيرة من الغرور، انغلاق الحس والجهل: “أقترح على الأمريكيين ألا يتحدثوا عن الاتفاقات التي لم تحترم”. هكذا في الأصل. ثلاثة أشهر على ولاية الحكومة، ووزيرة المهام الوطنية تشعر بأنها جمعت ما يكفي من القوة كي تهدد الأمريكيين. نأمل أن يأخذوا هذا في الاهتمام. اذهبوا واعرفوا إذا لم يسيروا على الخط القويم، فمن شأنها أن تسحب منهم المساعدة الأمنية.
حوادث دبلوماسية كهذه حين تقع بين الحين والآخر، لا تكون أكثر من مجرد حكاية. حين تقع في كل الساحات بالتوازي، وبشكل يومي تقريباً، فإنها تتراكم إلى ضرر سياسي يصعب تقدير آثاره. ضرر حقيقي بحصانة إسرائيل وصورتها ومكانتها، ونتيجة واضحة لتعيينات شوهاء لأناس غير مناسبين في مناصب ليس لهم فيها أي تأهيل أو تجربة. على أحد ما أن يتذكر بأنه عندما يصر مؤيدو الإصلاح في الخلاف المشتعل على الانقلاب القضائي على أن يقنعوا بأن تسييس التعيينات سيجدي المنظومة، ولا خطر في التفضيل السياسي على الكفاءات المهنية. إن أضرار الحكومة الحالية تثبت العكس بالضبط. من يتردد مدعو لمشاهدة رد فعل النائبة ليمور سون هار ميلخ من مبادري القانون لإلغاء فك الارتباط، على الشرخ المحتدم مع الأمريكيين: “ما قالوه لا يحرك ساكناً عندي”.
بقلم: عيناب جليلي
يديعوت أحرونوت 23/3/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية