غزة – “القدس العربي”:
الأمس لم يكن كاليوم، ساعات قليلة تكفلت بتغيير مشاهد كثيرة في شوارع قطاع غزة، فبالأمس قبل حلول شهر رمضان الفضيل، كانت الشوارع عادية، تكثر فيها الازدحامات فقط وقت الذروة، وتحديدا مع انتهاء العمل اليومي للموظفين وعودة طلبة الجامعات والمدارس لمنازلهم، فيما كانت الأسواق تخلو ظهرا من المشترين، لكن مع حلول الشهر تبدل كل شيء.
من شمال إلى جنوب قطاع غزة، وبشكل يتكرر كل سنة، تبدلت أشكال العديد من المفترقات وواجهات المنازل في الشوارع الرئيسة، وكذلك الأسواق خاصة الشعبية منها.
فالازدحام بات على مدار ساعات اليوم، خاصة وقت الظهيرة وقرب أذان المغرب، وأصبحت أزقة الأسواق المكتظة وواجهات محالها التجارية، وكذلك الشوارع بما فيها الهادئة، تشكل مصدر رزق للعديد من المواطنين، الذين ينتظرون الشهر الفضيل على أحر من الجمر.
ففي تلك الشوارع والأسواق، تنتشر بكثرة ما تعرف بـ “بسطات” البيع، المخصصة لـ “القطايف”، و “المخللات”، والخضروات الورقية، التي يحرص السكان الغزيون على أن تكون يوميا على موائدهم عند الإفطار.
فالأولى “القطايف”، يظل باعتها عاطلون عن العمل طوال العام، ورغم مذاق هذه العجينة المائية التي تسكب على صفيح ساخن، وتترك قليلا لتنضج، قبل شرائها من المواطنين وحشوها بالمكسرات أو الأجبان، الذي لا يقارب بحلويات أخرى، إلا أن صنعها يقتصر فقط على هذا الشهر، وباتت تعرف بأنها فقط بـ “حلويات رمضان”.
فيما الثانية وهي “المخللات”، فرغم تواجدها على مائدة السكان بشكل غير دائم في باقي أيام السنة، إلا أنها تصبح شيئا أساسيا هي والخضروات الورقية كالجرجير والفجل الخس، في شهر رمضان، فالأولى يقول السكان إنها “تفتح الشهية”، فيما الثانية تسهل عمليات الهضم وتريح المعدة.
أما “القطايف”، فبيعها يكون إما على بسطات مخصصة ومعروفة، يملكها أشخاص ورثوا المهنة من آبائهم وأجدادهم، أو من خلال محال الحلويات العادية المعروفة.
لكن بالغالب يحرص الغالبية على شرائها من مالكي الخبرة، لحرصهم على تحضيرها بطعم أجود من المحلات الأخرى، وأمام محل “ضبان” يصطف طابور من المواطنين، للحصول على طلباتهم من القطايف، وهذا المحل يديره حاليا جيل الأحفاد، الذين ورثوا المهنة، وعلى عجل يلف شاب في منتصف العشرينات الكميات المطلوبة للزبائن بالورق، وفي ذلك المكان ترد إلى ذلك الشاب وشقيقه الذي يقف على إعطاء الزبائن التذاكر التي تحدد الكمية بعد تحصيل ثمنها.
وفي غزة ترتفع نسب الفقر والبطالة بشكل كبير بسبب الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال منذ 16 عاما، والذي بموجبه تمنع دخول العديد من المواد الخام، والتي أدت إلى إغلاق الكثير من المصانع والورش.
وقد أثر الحصار الإسرائيلي على جميع مناحي الحياة، وجعل 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الخارجية، فيما تبلغ نسبة البطالة نحو 50%، في ظل تعطل نحو ربع مليون من سكان القطاع عن العمل.