نزل عن الشجرة ورفع “الأمن”.. نتنياهو بعد “الأهلية”: أوقفوا فوضى المستشارة القانونية

حجم الخط
2

بدا الحال أمس مثل يائس يلتقي يائساً آخر. جرى الحديث وكأن على رئيس الأركان ووزير الدفاع أن يضعا إشارة قف لإجبار رئيس الوزراء نتنياهو على وقف تشريع الإصلاح. لكن في الساعة 20:45 تبين أن نتنياهو دخل إلى دور رئيس الوزراء، وبعد إقرار قانون الأهلية يشعر بأنه متحرر.

“سأدخل إلى الحدث”، قال، وفجأة تبين بأن الفوضى الباعثة على الاكتئاب في الشوارع إنما هي نتيجة الفوضى القضائية السلطوية التي خلقتها المستشارة القانونية غالي بهرب ميارا.

كان الانطباع حتى أمس بأن جهاز الأمن، بقوى مشتركة مع جهاز القضاء، سيطر على الدولة، وفرض على الحكومة سياسة معينة وأنتج عرضاً يشبه انقلاباً.

ظهور نتنياهو أمس كان زعامياً، ورغم التقارير عن الضرر الذي لحق بالجيش جراء اضطرابات الاحتجاج، ما كان يمكن لرئيس الوزراء أن يتنازل عن الحد الأدنى في الإصلاح القضائي. الاحتجاج الداخلي في الليكود، والاحتجاج الحقيقي كان كبيراً. ولو انثنى لبدأ العد التنازلي في ولايته كرئيس للوزراء. كان نتنياهو سيصبح إوزة عرجاء.

وصلت إسرائيل إلى لحظة استقالة الألوية في هيئة الأركان في ذروة حرب الاستقلال. من الصعب وصف أن ألوية هيئة الأركان سمحوا لأنفسهم أن يهددوا الزعامة السياسية بسبب إبعاد إسرائيل جليلي، الذي طالبوا بأن يفصل بينهم وبين وزير الدفاع بن غوريون. وقف بن غوريون أمامهم وقال، في واقع الأمر: لنراكم. فتراجعوا.

ليفي أشكول هو الآخر وقف في وضع مشابه، قبل بضعة أيام من حرب الأيام الستة حين سمح ألوية لأنفسهم بأن يهاجموه كرئيس الوزراء، وأن يوجهوا له توبيخات بأسلوب: كم من الوقت سنحتمل هذا العار؟ فقال لهم أشكول: انشغلوا بمهام مناصبكم، والحكومة ستفعل ما ينبغي لها أن تفعله.

الأزمة التي وصلت أمس إلى ذروتها تسببت بقيادة أمنية – عسكرية ضعيفة. وزير الدفاع غالنت انكشف كعديم الصلاحيات وكل سلسلة الضباط – سواء كانت في الساحة السياسية أم في البزات – تبين أنها بدون عمود فقري.

وعد نتنياهو بأنه سينص على حقوق الفرد، إضافة إلى لجنة انتخاب القضاة التي “ستتوازن وستعدل”. لم يفصّل، لكن المعنى الطبيعي للقول هو قانون يرافق القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، يفصل فيه وثيقة حقوق بحيث لا يسمح بمس أو تمييز ضد الأقليات أو المواطنين ذوي الهوية المختلفة. كانت هذه مظاهرة لزعامة وطنية طيبة. فهل ستلقى اليد الممدودة يداً شقيقة؟

بقلمأمنون لورد

إسرائيل اليوم 24/3/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية