دراما ومفاجآت تطبخ على نار هادئة في الدوريات الأوروبية الكبرى!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: مع عودة اللاعبين الدوليين من عطلة الفيفا في مارس / آذار، سيبدأ العد التنازلي للربع الرابع والأخير في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا، ما بين دوريات حُسمت من الناحية والمنطقية، ولا يتبقى سوى إضفاء الطابع الرسمي في شهر أبريل / نيسان الفارق، ودوريات أخرى ما زالت معلقة، وبنسبة كبيرة ستبقى مفتوحة لكل الاحتمالات حتى إطلاق صافرة النهاية في مايو / أيار المقبل.

أبريل الحاسم

بإلقاء نظرة على جدول الترتيب العام للدوري الإنكليزي الممتاز، سنجد آرسنال ينفرد بالصدارة برصيد 69 نقطة، بفارق ثماني نقاط ومباراة أكثر من حامل اللقب في آخر موسمين مانشستر سيتي، وذلك قبل 10 جولات من نهاية الموسم، وهذا في حد ذاته يعطي فريق المدرب الاسباني ميكيل آرتيتا، أسبقية ملموسة على أستاذه ومواطنه بيب غوارديولا، لكن بلغة الحسابات والورقة والقلم، يمكن القول إن الفريق لم يتجاوز حافة الجبل، أو بمعنى آخر ما زال بحاجة لتخطي الجزء الأصعب في رحلة البحث عن أول لقب له منذ العام 2004، والحديث عن معارك تكسير العظام المتبقية للمدفعجية خارج القواعد، والتي ستبدأ برحلة شاقة إلى ملعب «الآنفيلد» يوم 9 من الشهر الجديد، لمواجهة ليفربول، الذي سيتعامل مع باقي مبارياته في البريميرليغ على أنها مباريات نهائية، للتشبث بفرصه في الحصول على المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وفي منتصف الشهر ذاته، أو بالأحرى في الجولة التالية لرحلة الميرسيسايد، سيكون المتصدر على موعد آخر خارج التوقعات، بصدام لندني خالص مع وستهام يونايتد في عقر داره ملعب «لندن الأولمبي»، على أن يختتم الغانرز الشهر المزدحم بالاختبارات الثقيلة، بقمة القمم أمام المنافس المباشر مانشستر سيتي على ملعبه «الاتحاد»، بخلاف الحصار المنتظر في «سان جيمس بارك»، حين يأتي موعد مقارعة نيوكاسل يونايتد في الجولة الـ35. وفي المقابل سيخوض السكاي بلوز، نفس هذا العدد من الاختبارات الصعبة، لكن الفارق الجوهري، أنه سيستضيف خصومه الكبار في الجزء السماوي للعاصمة الشمالية مانشستر، والإشارة إلى ليفربول وتشلسي وبينهما القمة المباشرة، من دون أن ننسى الهدايا المحتملة من السيتي، الذي ساقه القدر، الى مواجهة بايرن ميونيخ في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، في معركة شرسة وتكاليفها باهظة الثمن، سواء تمكن الفريق من العبور الى نصف النهائي أو واجه مصير باريس سان جيرمان في دور الـ16، بسبب التضحيات الكبيرة، ببذل مجهود بدني وذهني مضاعف أمام منافس لا يستهان به، في خضم الصراع المحلي على لقب البريميرليغ. وفي المقابل، تجاوز آرتيتا ورجاله هذه الإشكالية، بعد الخروج من مسابقة اليوروبا ليغ أمام سبورتينغ لشبونة البرتغالي بواسطة ركلات الترجيح، لينصب تركيز الجميع في ملعب «الإمارات» على الهدف المنشود، بإعادة لقب البريميرليغ إلى خزائن النادي للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن، فمن يا ترى سيكون فرس الرهان في الربع الأخير؟

روح الأسطورة

«نابولي يا سلام… نابولي انتهى الكلام… نابولي مسك الختام»، بهذه الجملة العفوية، لخص المعلق الإماراتي فارس عوض، وضع فقراء الجنوب الإيطالي هذا الموسم، وسيطرتهم المطلقة على وطن البيتزا، في واحدة من المفاجآت، التي لم يتوقعها ربما أكثر المتفائلين من عشاق النادي، لا سيما بعد الإطاحة بهذا الكم الهائل من النجوم والأسماء التي شكلت حجر أساس المشروع الذي بدأ تنفيذه منذ عصر الميستر ماوريتسيو ساري مرورا بالقيدوم كارلو أنشيلوتي، إلى أن جاء مفجر النجوم لوتشيانو سباليتي، الذي صدم عالم كرة القدم بمشروعه المرعب، مطوعا عصارة خبرته في عالم التدريب، لخدمة سياسة المنتج السينمائي البخيل أوريليو دي لورينتيس، بتوجيه موارد وإمكانات النادي المتواضعة، مقارنة بعمالقة البريميرليغ وباقي الكبار في إيطاليا وأوروبا، في الأماكن الصحيحة، على غرار الساحر الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، الذي أنسى الجميع في عاصمة البيتزا، أيام ميرتينز وإنسينيي وباقي نجوم المشروع القديم، بهذه الإضافة «المارادونية»، التي أعطاها للخط الأمامي، كلاعب مبدع وخلاق للفرص من العدم، بقدرات نادرة في الاحتفاظ بالكرة والسيطرة عليها وسط جيش من اللاعبين، والأهم تمريراته المفتاحية التي يحلم بها أي مدرب في العالم، كخليط بين أناقة كاكا في سنوات مجده مع ميلان وحدة كيفن دي بروين مع مانشستر سيتي في الوقت الراهن، ونفس الأمر ينطبق على المدافع الكوري الجنوبي الجوكر كي مين جاي، بتأثيره الكبير على الدفاع، وذلك بعد بيع قائد الدفاع السابق خاليدو كوليبالي لتشلسي. وكذا أبرم صفقات ظلت مغمورة حتى فترة قصيرة، أبرزهم المحظوظ بتعليق «يا سلام» اندريه انغيزا، وضحية توتنهام تانغي ندومبيلي، من دون أن ننسى بصمة المدرب وتأثيره على القدامى، كما نشاهد في التطور الملحوظ في أداء لاعب الوسط ستانيسلاف لوبتكا، وأيضا في السهم الجارح في الخط الأمامي فيكتور أوسيمين، بعدما تحول إلى ماكينة أهداف يخشاها كبار المدافعين في أوروبا وإيطاليا، ليجني سباليتي ومعه الرئيس دي لورينيتس، ثمار الاجتهاد والتخطيط السليم، وذلك على مدار سنوات من الاستفادة من أرباح ومكاسب النادي بيع اللاعبين، واستثمارها في مواهب حقيقية وجواهر قابلة للانفجار والتحول إلى فئة الميغا ستارز في المستقبل القريب، مع دعم معنوي جاء في الوقت المثالي، بتحول اسم الملعب من «سان باولو» إلى «دييغو أرماندو مارادونا»، ما ساهم في عودة روح الأسطورة واستحضار ولو جزء من نوستالجيا المدينة في سنوات المجد أواخر عقد الثمانينات، حين توج الفريق بلقب الكالتشيو للمرة الأولى في تاريخه عام 1987 والثانية والأخيرة في العام 1990. والآن لم يتبق سوى أسابيع قليلة لتكرار نفس المشاهد في المدينة الكادحة، لكن بمشاركة أجيال جديدة اكتفت في السابق بالسماع عن زمن مارادونا ومشاهدة القليل من إرثه على منصة «يوتيوب»، مع ابتعاد سباليتي ورجاله بالصدارة بفارق 19 نقطة عن أقرب منافسيه.

هيمنة الكتلان

كما هو الحال مع نابولي في إيطاليا، يسير برشلونة تحت قيادة تشافي هيرنانديز، بخطى ثابتة نحو تحقيق لقب الدوري الإسباني رقم 27 في تاريخ النادي، بانفراده بصدارة الليغا برصيد 68 نقطة، بفارق 12 نقطة كاملة عن العدو الأزلي وحامل اللقب ريال مدريد، وهذا في عرف وتقاليد المنافسة في إسبانيا، يعني أن اللقب حسم منطقيا وعمليا، خاصة وأن هذا الاتساع الكبير في الفارق، جاء نتيجة الفوز الثمين الذي حققه الفريق الكتالوني على حساب نظيره العاصمي في الكلاسيكو الأخير قبل التوقف الدولي، لتتبخر أحلام كارلو أنشيلوتي وفريقه في الاحتفاظ باللقب، من استهداف الفوز بالكلاسيكو وتقليص الفارق إلى ست نقاط، للخسارة واتساع الفجوة إلى فارق يصعب تعويضه في الأسابيع القليلة المتبقية، مع استمرار النسخة الواقعية التي يبدو عليها البارسا محليا تحت قيادة المايسترو، كفريق يعرف من أين تؤكل الكتف في الليغا وكأس ملك إسبانيا، بتحقيق ما تُعرف بالانتصارات الاقتصادية وخطف النقاط الثلاث، بغض النظر عن الأداء وحالة اللاعبين على مدار الـ90 دقيقة. لكن في المقابل لا يمر اللوس بلانكوس بأفضل أوقاته تحت قيادة مدربه الإيطالي، خاصة على المستوى المحلي، بترنح ملموس في الأداء الفردي والجماعي من مباراة الى أخرى، والأسوأ، ذاك التكرار للفصول الباردة في العام الجديد، من نوعية السقوط أمام ريال مايوركا في الجولة الـ20، والتعادل بدون أهداف أمام ريال سوسييداد في «سانتياغو بيرنابيو» وريال بيتيس في الإقليم الأندلسي، وبينهما تعثر بتعادل إيجابي أمام غريم المدينة أتلتيكو مدريد. ومثل هذه المؤشرات، لا تعكس رغبة أو جدية أي فريق في المنافسة بشكل حقيقي على اللقب، وفي نفس الوقت تفسر لنا أسباب هيمنة برشلونة وسيطرته المطلقة على صدارة الليغا، في ظل عدم وجود منافس بإمكانه استغلال هدايا المتصدر النادرة، مثل هزيمته أمام ألميريا، والتي قابلها الملكي بتعادله مع كتيبة التشولو دييغو سيميوني في نفس الجولة، لتكون النتيجة مع بداية أبريل / نيسان الحاسم، هي انتهاء المنافسة وموتها إكلينيكيا في الليغا، فيما ستكون مباريات البارسا المتبقية مجرد تحصيل حاصل، أو لتعزيز سجل أرقامه القياسية التاريخية في هذه الحملة، ومن خلفه ريال مدريد في مأمن في المركز الثاني، وباقي الطامحين في المراكز الأوروبية والباحثين عن طوق النجاة من الهبوط لدوري السيغوندا (درجة ثانية)، إلى أن يتجدد الصراع المدريدي الكتالوني في كلاسيكو إياب نصف نهائي كأس الملك، المقرر الشهر المقبل على ملعب «كامب نو»، بعد حسم ذهاب «سانتياغو بيرنابيو» بهدف نظيف، وفي عالم مواز لمنافسات فرق الليغا، وستكون هذه الملحمة قبل أسبوع من صدام ريال مدريد مع تشلسي في ذهاب دور الثمانية للكأس ذات الأذنين.

ظواهر جديدة

تبقى الظاهرة الأكثر وضوحا هذا الموسم، هي التنافسية غير التقليدية على صدارة الدوري الألماني، والتي تخطت مرحلة مضايقة الزعيم بايرن ميونيخ على لقبه المفضل طيلة العقد الماضي من قبل بوروسيا دورتموند ويونيون برلين، إلى انتزاع الصدارة من الكبير البافاري قبل العطلة الدولية، جراء الهزيمة المحرجة أمام باير ليفركوزن بنتيجة 2-1، في الوقت الذي اكتسح فيه أسود الفيستيفاليا ضيفهم المتواضع كولن بسداسية نكراء مقابل هدف، لتنتقل الصدارة إلى البوروسيا دورتموند برصيد 53 نقطة، بفارق نقطة عن فريق المقال بصورة مفاجئة يوليان ناغلزمان، والذي حل مكانه مدرب تشلسي السابق توماس توخيل، الأمر الذي أسفر عن هزة عنيفة في «آليانز آرينا»، تجلت في الاشاعات والتقارير المحدثة على رأس الساعة (وقت كتابة هذه الكلمات)، عن مستقبل المدرب الثلاثيني في المدينة البافارية، نزولا إلى رغبة فئة عريضة من الرأي العام والمشجعين، الذين لديهم قناعة تلامس اليقين، بأن ناغلزمان، أخفق في محاكاة تجربة هانزي فليك، رغم سخاء الإدارة معه، بالتحسين الكبير في جودة قائمة الفريق، بعد الصفقات الرنانة التي عقدها النادي آخر عامين، على غرار ماتياس دي ليخت في الدفاع وساديو ماني في الهجوم وباقي الدماء الجديدة، ويظهر ذلك في التفاوت الكبير في مستوى ونتائج الفريق من مباراة الى أخرى، تارة بفوز بنتائج عريضة، وتارة أخرى في الأسبوع التالي يتجرع بسهولة من مرارة الهزيمة، ليصبح المدرب مهددا بفقدان منصبه في الأمتار الأخيرة من الموسم، استنادا إلى التقارير المتداولة على نطاق واسع في ألمانيا، قبل أن تتأكد لاحقاً، عن رغبة الإدارة في الإطاحة بناغلزمان، واستبداله بمواطنه توماس توخيل، قبل أن يخطفه توتنهام أو يقرر باريس سان جيرمان إعادته مرة أخرى، لخلافة المشكوك في مستقبله الآخر كريستوف غالتييه، وأيضا لنفس الأسباب التي تطارد المدرب الألماني الشاب، بالوصول إلى مستوى أو مرحلة ما قبل الكارثة، بسلسلة من النتائج والعروض غير المقنعة للأغلبية الكاسحة في عاصمة الموضة، والتي تنذر باحتمال أن يكون القادم أسوأ، في حال استمر الوضع الحالي كما هو عليه بعد العطلة الدولية، بالتفريط بغرابة في نقاط يُقال عنها في «المتناول»، مثل الخسارة على مرتين أمام رين، الأولى في «روازون بارك» بهدف نظيف، والثانية بهدفين نظيفين في ليلة انقلاب الجماهير على نجوم «بي إس جي»، والانحناء بالثلاثة أمام موناكو والخروج المبكر من كأس فرنسا ودوري الأبطال، ليتبقى لمدرب ليل السابق، الأمل أو طوق النجاة الوحيد للهروب من مقصلة الإقالة، وهو الحفاظ على فارق السبع نقاط مع أقرب مطارديه على لقب الليغ1، وإلا ستكون الفاتورة باهظة الثمن، خاصة وأنه على علم ودراية بما يكتب عنه في الصحافة الفرنسية، وعن قائمة المرشحين لخلافته في منصبه المرموق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية