منصور عباس
الصعود السابق للقائمة الموحدة، الحزب الذي يترأسه منصور عباس والذي وضع لنفسه هدف العمل على دمج عرب إسرائيل في الحياة العامة وفي منظمة اتخاذ القرارات في إسرائيل، شكل نسيماً منعشاً في الساحة السياسية الإسرائيلية وكان ذا أهمية كبيرة لمستقبل علاقات اليهود والعرب في الدولة.
أتابع مؤخراً تركيبة مشاركي مظاهرات الاحتجاج ضد الانقلاب النظامي كي أفحص مدى انسجام الفئات السكانية المتظاهرة. رغم الصورة العلمانية النخبوية للمظاهرات اكتشفت في مدينتي “جفعات شموئيل” أن بين المحتجين حاخامين ورواد رأي عام في أوساط من يسمون أنفسهم “الصهيونية الدينية”. يتبين أن بين مؤيدي اليمين أيضاً من لا يروقهم جنون التشريع لدى نتنياهو ولفين وروتمان، والتخوف من تفكك الأمة الإسرائيلية يقلق أولئك المتظاهرين ربما أكثر حتى مما تقلقهم البلاد الأصلية لقضاة المحكمة العليا.
استطلعت المظاهرات في أجزاء واسعة من البلاد، ولأسفي كدت لا ألقى عرباً بين المتظاهرين. سألت نفسي: ألا يؤثر عليهم المس بمحكمة العدل العليا؟ فالمحكمة العليا منعت مراراً المس بحقوق أساسية لمواطني إسرائيل العرب. ولأسفي، فهمت أن رحلة اندماج عرب إسرائيل في المجتمع الإسرائيلي، ثمرة مذهب صديقي الشيخ عبد الله نمر درويش، تلك الرحلة التي يتصدرها منصور عباس لم تستكمل ولم تصل إلى غايتها. فعرب إسرائيل يواصلون بأغلبيتهم الشعور بإحساس الاغتراب ولا يشعرون بانتماء كافٍ لدولة إسرائيل. والكفاح على طبيعته الديمقراطية لا يلمسهم بما يكفي.
اعتقدت، لسذاجتي، بأني سأرى عباس يقود مظاهرات احتجاج، وشيوخ المسلمين في البلاد يصدرون فتوى تدعو الجمهور للمشاركة في الاحتجاج والكفاح في سبيل الديمقراطية ومساواة الحقوق، لكن ليس هذا ما يحصل. الأقلية العربية الكبرى في إسرائيل هي برأيي جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل (حتى وإن كان في أوساطهم من ينكرون ذلك). وبالتالي، من المهم أن يشاركوا في الصراعات على صورة إسرائيل، التي هم مواطنوها بالضبط مثلي. أنهي بالدعوة لمواطني إسرائيل العرب: رمضان كريم وتعالوا للتظاهر.
يورام دوري
معاريف 27/3/2023