إن وصف قرار رئيس الوزراء تنحية وزير الدفاع كقرار عديم المسؤولية لن يعكس كامل خطورة الوضع. في هذا التوقيت، حين يكون الجيش في الأزمة الأكبر في تاريخه، وحين يشخص الأعداء ضعفاً، وفي وقت تكون فيه الساحة الشمالية معدة للاضطرابات، فإن ما حصل أمس يعد خطراً حقيقياً على الأرواح. نعم، لا سبيل آخر لقول هذا: هذا خطر واضح وفوري على أمن الدولة. تسيب. لا توجد كلمة أخرى.
مثل تعابير كثيرة أخرى قبله، فإن تعبير “غير مسبوق” هو الآخر تآكل إلى أن فقد معناه. أما هذه المرة فلا بديل عن امتشاقه بكل القوة: لا توجد سابقة لتنحية وزير دفاع حذر من وضع الجيش في ضوء جملة تهديدات. لم يسبق أن تحدث وزير دفاع مباشرة إلى الجمهور عن إخطار استراتيجي وخطر ملموس في ضوء ضعف الردع الإسرائيلي. ثمة خليط فتاك لم يسبق له مثيل: رغبة الأعداء في استغلال الفرصة؛ نصر الله، الذي جمع الثقة بالنفس؛ وضباط يتركون الخدمة الدائمة، ومرشحون للضابطية يرفضون الخروج إلى القاعدة العسكرية “بهد 1”. لقد فهم غالانت بأن كل الساحات تتكتل، ودعا للتوقف بسرعة وبدء الحوار.
نفى نتنياهو أمس الادعاء بأن غالانت طلب عقد الكابينت ورفض. هذا لا يهم كثيراً: عملياً، لم ينعقد الكابينت منذ أكثر من شهر ونصف، في أثنائها تندفع إيران إلى النووي، و”حزب الله” أغلب الظن مسؤول عن إصدار عملية استراتيجية لم تفشل إلا بالحظ، و”يهودا والسامرة” تحت إرهاب، ورمضان يزيد التوتر. هذا انعدام للمسؤولية الوطنية. رئيس الأركان الأسبق النائب جادي آيزنكوت، عاد وقال إنه الواقع الأمني الأخطر منذ حرب يوم الغفران، والإقالة وصمة عار لإرث نتنياهو.
وعليه، هذا الاختبار الأكبر لرئيس الأركان حديث العهد نسبياً، الفريق هرتسي هليفي، الذي يتصدى لواقع هو الآخر لا يؤمن بأنه ممكن. هو وحيد في المعركة. كل العيون تتطلع إليه. عملياً، يشير نتنياهو إلى الباب حين يقول (عبر “مقربيه” حالياً) إن تنحية غالانت تنبع من عجز في معالجة الرفض. خامنئي، ونصر الله، والسنوار، ومحمد ضيف وآخرون يفركون أياديهم فرحاً: هم أيضاً لم يصدقوا أن القوة العظمى الأقوى في الشرق الأوسط ستطلق النار على ساقيها الاثنتين، بل وتتردد إذا كانت ستواصل لتطلق النار على رأسها أيضاً.
لقد أوقف إعلان غالانت خطوة كبيرة لرجال الاحتياط. اليوم، ستتفجر هذه من جديد بكل القوة، كالبركان. كل من يدخل إلى منصب وزير الدفاع في مكان غالنت المقال، لن يتلقى حظوة من الجيش. في مثل هذا الواقع، يكون من شبه المستحيل الوقوف في رأس جهاز الأمن. أمامنا هزة بحجم تاريخي في منظومة الاحتياط، بسهولة ستصل أيضاً إلى الجيش النظامي.
يوسي يهوشع
يديعوت أحرونوت 27/3/2023