أكبر تهديد يواجه مستقبل نتنياهو السياسي فهل ينجو هذه المرة؟

بلال عطية
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأزمة الأكبر والأخطر في تاريخه على الإطلاق، والتي قد تؤدي به إلى فقدان مستقبله السياسي بالكامل، وذلك في الوقت الذي يذهب فيه بعض المحللين إلى أن الأزمة الداخلية الراهنة في إسرائيل هي الأخطر منذ حرب العام 1973 التي كانت آخر الحروب الشاملة بين دولة الاحتلال والدول العربية.

واندلعت الأزمة الداخلية في إسرائيل بسبب «التعديلات القضائية» التي أثارت موجة من الغضب في الشارع ودفعت الإسرائيليين إلى النزول بعشرات الآلاف إلى الشوارع من أجل الاحتجاج ضد نتنياهو. لكن الأزمة لم تتوقف عند احتجاجات الشوارع وإنما انتقلت سريعاً إلى أروقة الحكومة عندما أصدر نتنياهو قراراً بإقالة وزير الدفاع يوآف غالانت من منصبه على خلفية معارضته التعديلات القضائية ودعوته لتعليقها، وهو ما أشعل مزيداً من الاحتجاجات في أوساط الإسرائيليين.
وتفاقمت أزمة نتنياهو لاحقاً بعد أن انتقلت إلى علاقاته الدولية، حيث ظهر إلى العلن خلافه مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، وبدت العلاقات بين تل أبيب وواشنطن تقترب تدريجياً نحو الأزمة، حيث دعا بايدن نتنياهو إلى التراجع فوراً عن «التعديلات القضائية» وقال للصحافيين: «لا يمكنهم الاستمرار في هذا الطريق» في إشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع التعنت في طريقها واستمرار تجاهل المحتجين.
لكن نتنياهو رد بغضب على تصريحات بايدن، وغرد على «تويتر» قائلاً إن إسرائيل ستتخذ قراراتها وهي «لا تستند إلى ضغوط من الخارج».
واشتدت الاحتجاجات منذ عودة نتنياهو إلى السلطة نهاية العام الماضي، ليترأس أكثر الحكومات يمينية وقومية في تاريخ إسرائيل ووعد بكبح سلطات القضاء.
ولاحقاً لتفاقم هذه الأزمة اضطر نتنياهو إلى الإعلان عن تعليق مشروع «التعديلات القضائية» في محاولة لتهدئة الاحتجاجات، وبرّر قراره قائلاً إنه «سيعطي فرصة للحوار» ولكنه وعد حلفاءه بأنه سيمرّر المشروع في وقت لاحق.
ورجح كاتب ومحلل سياسي إسرائيلي أن يفشل نتنياهو في تمرير التعديلات القضائية بشكل كامل، حيث كتب أنشل بفيفر في جريدة «هآرتس» العبرية أن «نتنياهو فقد الاتصال الحقيقي بالواقع».
وأشار بفيفر إلى أن نتنياهو فقد كل الزخم السياسي وثقة شريحة واسعة من الجمهور الإسرائيلي. وحسب بفيفر فلن يكون بمقدور نتنياهو تمرير مشروع القانون من دون قاعدة شعبية داعمة له.
ويقول الكاتب إن إقالة نتنياهو الخاطفة لوزير الدفاع يوآف غالانت كادت تنقلب إلى حدث يشبه ما حصل في ميدان التحرير بمصر، إذ تجمهر الآلاف بسرعة كبيرة حول منزله في القدس معترضين على القرار.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني المختص في الشأن الإسرائيلي محمود المرداوي أن «نتنياهو يمر بمأزق سياسي حقيقي له علاقة بفقدانه القدرة والحيوية، وكل ما لديه من خبرة وبراعة سياسية لن تُمكنه من الخروج من هذه الأزمة التي يمر بها، حيث أنه أنشأ هذه الحكومة على برنامج سياسي واضح له علاقة بأهداف التيارات المتطرفة».
وقال المرداوي في حديث خاص لـ«القدس العربي» إن «حكومة نتنياهو ذهبت إلى تغيير هوية الدولة العبرية من خلال تغليب الكنيست على المحكمة العليا، بحيث يستطيع اليمين السياسي الأيديولوجي واليمين الديني القومي ترجمة فائض الأصوات التي يحصل عليها في الانتخابات ليتجه المجتمع أكثر نحو اليمين».
ويؤكد المرداوي أن نتنياهو ليست لديه القدرة على التراجع عن «التعديلات القضائية» وفي نفس الوقت فلا يمكن للطرف الآخر، وهم الطبقة الوسطى واليسار والوسط، أن يُسلم بهذه التعديلات، وهذا التيار يلقى دعماً لا محدوداً من الناحية السياسية والمالية، «ولذلك فلا نرى أي أفق للحل، حيث لن يتراجع أي من الطرفين ولا نتوقع أن تنتهي هذه الأزمة قريباً» حسب المرداوي.
ولا يستبعد المرداوي أن «يضطر الإسرائيليون إلى العودة مجدداً إلى صناديق الاقتراع، وفي حال حصل ذلك فسوف تكون الانتخابات السادسة خلال أربع سنوات فقط». ويقول إنه في حال جرت انتخابات جديدة وعاد إلى الحكم تيار اليسار والوسط فهذا يمكن أن ينهي الأزمة، لكن المرداوي يستدرك بالقول: «لكن هذا الأمر صعب حدوثه، خاصة وأن لدى نتنياهو حكومة مستقرة حتى الآن».
وحول احتمالات أن يلجأ نتنياهو إلى تصدير أزمته للخارج عبر حرب يشنها على قطاع غزة أو لبنان، يستبعد المرداوي أن ينجح نتنياهو في ذلك، ويقول إن «الجيش جزء من الدولة العميقة في إسرائيل والتي لا تريد أن تمرر لنتنياهو التعديلات القضائية التي يريدها».
يشار إلى أن وسائل إعلام عبرية نقلت عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن قوة الردع الإسرائيلية آخذة في التآكل، في ظل استمرار الاحتجاجات الضخمة ضد حكومة نتنياهو.
وتحدثت التقارير العبرية عن «بدء ظهور شرخ داخل الأجهزة الأمنية، ومخاوف من إقدام ضباط كبار في الجيش على عصيان الأوامر العسكرية».
وحذّر مسؤول أمني إسرائيلي من أن عدم التوصل إلى تسوية قد يضر بكفاءة الجيش في قوات الاحتياط، وقد يمتد ذلك إلى الجيش النظامي، مطالبا القيادة السياسية بوقف التشريعات المثيرة للاحتجاج على الفور. وأضاف أن من وصفهم بـ«أعداء إسرائيل» قد يستغلون الأزمة في ظل التهديدات المحدقة بها على جبهات عدة، وفق تعبيره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية